ضخت الدولة أكثر من 7 مليارات جنيه بمدينة الجلود بالروبيكى؛ لإحداث تغيير جذرى فى هذه الصناعة ونقل مدابغ منطقة مجرى العيون بمصر القديمة إليها؛ مستهدفة أن تصبح مدينة عالمية على أرض مصر تشمل دباغة وصناعة الجلود والصناعات المغذية لها.
قال المهندس محمود محرز رئيس شركة القاهرة للاستثمار والتطوير العمرانى والصناعى المسئولة عن إدارة الروبيكى للجلود، إن الهدف من إنشاء المدينة بمراحلها الثلاث هو إقامة صناعة متطورة للجلود ومنتجاتها والصناعات التكميلية لها ومستلزمات الإنتاج؛ لتوفير منتج محلى قادر على المنافسة عالميا ومحليا والحد من الاستيراد وجذب الاستثمارات الأجنبية لهذه الصناعة.
أوضح محرز لـ «البورصة»، أن المدينة تضم مركزًا لتكنولوجيا دباغة الجلود، ويضم جميع المعدات اللازمة لتوفير خدمة لصغار المصنعين، بالإضافة إلى معامل كيماوية، ومركزًا للتدريب لهذه الصناعة.
وتقع مدينة الروبيكى على مساحة 506 أفدنة مقسمة إلى ثلاث مراحل بجانب منطقة محطات تبلغ مساحتها 283 فدانا بالإضافة إلى منطقة الغابات الشجرية تصل إلى 830 فدانا.
وتبلغ مساحة المرحلة الأولى 176 فدانا وتم الانتهاء من تسكينها بالكامل من أصحاب مدابغ منطقة مجرى العيون، وتخصص 213 مصنعًا لصالح 197 مستثمرا بمسطحات بلغت 200 ألف متر بتكلفة تجاوزت 2 مليار جنيه.
اما المرحلة الثانية فتضم مصانع الغراء وعددها 54 مصنعا 23 ألف متر مساحة تصنيعية على مسطح 18 فدانا بتكلفة تخطت 200 مليون جنيه، وستضم مصنعًا لشركة «جيليتا» الألمانية وهى أكبر منتج للجيلاتين الغذائى والطبى فى العالم.
أضاف أن المرحلة الثالثة تبلغ مساحتها 221 فدانا ومخصصة لاستثمارات المنتجات النهائية، وستضم المنطقة 100 مصنع باستثمارات تقدر بنحو 2.9 مليار جنيه.
من جانبه قال عبد الرحمن الجباس، رئيس مدبغة الرواد بمدينة الروبيكى، إن إنشاء مدينة الجلود فى الروبيكى، جاء لمواكبة التطور، ودعم قطاع الجلود عبر تطوير عملية التصنيع والنهوض بها.
وأوضح أن وجود مدينة متخصصة للصناعة سهل تسليط الضوء على المشكلات التى تواجه القطاع وتسريع حلها مقارنة بما لو كانت الشركات متفرقة فى عدة أماكن. كما يسهل الترويج للفرص المتاحة فى هذه الصناعة وجذب المستثمرين إليها.
ولفت إلى أن وجود المصانع العاملة فى نفس القطاع، داخل مكان واحد يزيد المنافسة بين الشركات لتطوير منتجاتها وجذب مشترين إليها.
أكد الحباس، أهمية زيادة عدد الأتوبيسات المخصصة من هيئة النقل العام للمدينة، لتوفير وسيلة نقل بتكلفة منخفضة للعمال، خصوصا أن غالبيتهم كانوا يسكنون قريبا من عملهم السابق فى منطقة مجرى العيون فى مصر القديمة.. الأمر الذى رفع تكلفة المواصلات وجعلها حملًا على العمال وأصحاب المدابغ.
من جانبه قال المهندس هشام المغربى، عضو مجلس إدارة غرفة دباغة الجلود باتحاد الصناعات، إن إنشاء المدينة ساعد فى تطوير الصناعة لكن كان ينقصه إتاحة الفرصة للمستثمرين لزيادة مساحات مدابغهم وضخ مزيد من الاستثمارات بها.
وأوضح أن قطاع الدباغة بحاجة إلى توجه الدولة للاستثمار فى صناعة الكيماويات التى ارتفعت أسعارها بنسبة وصلت إلى %300 خلال فترة تفشى فيروس كورونا.
ولفت المعربى، إلى أهمية جذب الشركات العالمية نحو الاستثمار فى الكيماويات للحد من الاستيراد والتحول إلى التصنيع وإعطاء الأولوية للمنتج المحلى مما سينعكس على فاتورة الاستيراد.
من جانبه قال محمد مهران، رئيس شعبة دباغة الجلود بغرفة القاهرة التجارية، إن دعم الرئيس عبد الفتاح السيسى لإنشاء المدن الصناعية المتخصصة كان حافزا قويا لتسريع بنائها، وبدأ بمدينة الأثاث بدمياط والجلود فى الروبيكى التى أثبتت نجاحها، وساعد على نمو الصناعة وتطويرها وتحديثها وتسهيل التواصل بين المصنعين.
أوضح مهران، أن توجه الرئيس كان بهدف تعديل الميزان التجارى بين الاستيراد والتصدير، وإحداث نمو اقتصادى بالانتقال للمدن الصناعية المتخصصة، وذلك من توفير تيسيرات مالية للتحول للميكنة الحديثة وفقا للمواصفات العالمية.
وأكد أن إقامة مدينة الجلود يستفيد منها المستهلك بتوفير منتج جيد بسعر مناسب، والصانع من خلال توفير بيئة عمل جيدة تتيح له تصنيع منتج عالى الجودة قادر على المنافسة، والدولة من خلال الحد من الاستيراد وجذب الاستثمارات الأجنبى.








