يخطط مكتب رياض ورياض للمحاماة والاستشارات القانونية، للتوسع إقليميًا والتحول إلى مؤسسة قانونية عربية متكاملة تقدم خدماتها لعملاء في أسواق رئيسية منها السعودية والإمارات، وفقًا لمجموعة الإدارة التنفيذية للمكتب.
أكدت فاطمة صلاح الدين رياض، الشريك التنفيذي للمكتب، في حوار لـ” البورصة”، أن “رياض ورياض للمحاماة ” تمكن خلال العام الماضي من إدارة عدة صفقات كبرى في مجالات الطاقة والبنية التحتية والصناعة، شملت أعمال الفحص القانوني وصياغة عقود الشراء والتمويل وإغلاق الصفقات.
كما عزز المكتب نشاطه في التمويل الإسلامي عبر أدوات الصكوك، إلى جانب تمثيله لحكومة قبرص كمستشار قانوني في مشروع تصدير الغاز القبرصي إلى مصر لإعادة تصديره إلى أوروبا، وهو أحد أبرز اتفاقات الطاقة في شرق المتوسط.
صكوك إجارة بقيمة مليار جنيه
كشفت رياض أن المكتب يتولى حاليًا دور المستشار القانوني الرئيسي لإصدار صكوك إجارة خدمات لصالح شركة تعمل في إنتاج الكهرباء من الطاقة الشمسية، بقيمة تقديرية مليار جنيه.
أوضحت أن الإصدار يعتمد على تمويل قيمة الإيجار مقدمًا من حصيلة الاكتتاب لتوجيهها نحو توسعات جديدة داخل مصر وخارجها، ويتولى المكتب إعداد مستندات الإصدار وهيكله القانوني والتنسيق مع الرقابة المالية والمستشار المالي.
وأشارت إلى أن الهيكل المالي يتضمن ضمانات ائتمانية قوية تشمل رهونًا على الأصول والإيرادات المستقبلية، مع إنشاء حسابات احتياطية للسيولة والتعثر لحماية حملة الصكوك وتقليل المخاطر الاستثمارية.
صفقات استحواذ صناعية
وقالت رياض إن المكتب يعمل على صفقة استحواذ صناعية لمستثمر أوروبي على شركة مصرية تعمل في صناعة الأخشاب بقيمة 160 مليون جنيه، مقابل الاستحواذ على 80% من الأسهم، مشيرة إلى أن المفاوضات توقفت مؤقتًا بسبب فروق تقييم الأصول، مع استمرار التنسيق مع الهيئة العامة للاستثمار وجهاز حماية المنافسة.
وأضافت أن المكتب يمثل حاليًا البائع في صفقة استحواذ دولية تخص شركة تابعة لمجموعة فرنسية متخصصة في تصنيع سخانات المياه ومجففات المناشف، بالتعاون مع مستشارين دوليين، تشمل أعمال الفحص القانوني وصياغة اتفاقيات البيع والتعهدات القانونية.
كما يمثل المكتب مستثمرًا آسيويًا في عملية استحواذ على مصنع منسوجات بإحدى المناطق الحرة، ومن المقرر إغلاق الصفقة قبل نهاية العام بقيمة تتجاوز مليون دولار، بعد الانتهاء من المراجعات البيئية والضريبية والعمالية الخاصة بالمصنع.
تمثيل مشروعات كبرى
وأشارت رياض إلى أن المكتب تولى تقديم الاستشارات القانونية لمجموعة ساليون الصينية في مشروع إنشاء أول مصنع لإطارات السيارات في مصر بالمنطقة الاقتصادية لقناة السويس، باستثمارات تبلغ مليار دولار على ثلاث مراحل، بطاقة إنتاجية تصل إلى 6 ملايين إطار سنويًا، يُصدّر 80% منها للأسواق العالمية.
وأضافت أن المكتب أسهم في هيكلة وتأسيس عدد من المشروعات الصناعية الكبرى لمستثمرين أوروبيين في مجالات الأخشاب والأجهزة الكهربائية، شملت إعداد اتفاقيات زيادة رأس المال وإعادة الهيكلة والتنسيق مع الجهات الحكومية المختصة حتى الإغلاق الكامل للصفقات.
دمج واستحواذ وسط تفاؤل حذر
وترى الشريك التنفيذي أن سوق الدمج والاستحواذ في مصر يشهد تحسنًا تدريجيًا مدعومًا بالاستقرار النسبي في سعر الصرف، بعد فترة من الجمود الناتج عن فجوة التقييم بين البائعين والمشترين.
وأضافت أن ارتفاع تكلفة التمويل ما زال يمثل عبئًا على الشركات، لكن توجه السياسة النقدية نحو التهدئة قد يعيد النشاط إلى مساره التصاعدي.
وأكدت أن تعدد الجهات المسئولة عن الموافقات والتراخيص لا يزال من أبرز العقبات أمام الصفقات، رغم جهود الدولة لتبسيط الإجراءات، مشيرة إلى أهمية استمرار الإصلاحات الإدارية لتقليص البيروقراطية.
وأوضحت أن وثيقة ملكية الدولة وبرنامج الطروحات الحكومية أسهما في تعزيز ثقة المستثمرين المحليين والأجانب، وخلقا بيئة أكثر تنافسية وعدالة بين القطاعين العام والخاص.
تسويات ومشروعات بنية تحتية
من جانبه، قال خالد جمال، المحامي بالمكتب، إن “رياض ورياض” ساهم في تسوية ودية بقيمة 600 ألف يورو مع شركة أسمدة ومبيدات زراعية، كما أبرم تسوية نزاع تجاري مع أحد أكبر المولات التجارية في مصر، بما يعكس نهج المكتب القائم على الحلول المرنة والمستدامة.
وأشار إلى أن المكتب شارك في تقديم الاستشارات القانونية لعدد من مشروعات النقل القومي، منها القطار الكهربائي والخط الرابع للمترو ومشروع مترو الإسكندرية بتكلفة 1.71 مليار دولار، مؤكدًا أن المشروع يمثل نقلة نوعية في منظومة النقل الأخضر المستدام.
كما يعمل المكتب على دعم مشروع تمويل استهلاكي جديد لشركة تكنولوجيا مالية عالمية تستخدم تقنيات الذكاء الاصطناعي وتحليل البيانات الضخمة لدعم الشمول المالي في السوق المصري.
تحديات المستثمرين الأجانب
ولفت جمال إلى أن تأخر نتائج الاستعلامات الأمنية يمثل عقبة أمام بعض المستثمرين في الحصول على الإقامات وتراخيص العمل، رغم جهود الهيئة العامة للاستثمار لتيسير الإجراءات.
وأشار إلى أن التحول الرقمي للهيئة خطوة إيجابية، لكن التطبيق العملي لا يزال بطيئًا، موضحًا أن بعض البنوك والجهات الحكومية لا تقبل الصحيفة الإلكترونية للاستثمار حتى الآن.
واقترح جمال إضافة رمز QR Code للصحيفة الإلكترونية لتسهيل التحقق منها، مع تعزيز التنسيق بين الجهات لاعتماد المستندات الرقمية رسميًا.
وأكد أن تحويل الأرباح للخارج ما زال يمثل تحديًا لبعض المستثمرين نتيجة نقص العملات الأجنبية، داعيًا إلى حلول مرنة لدعم ثقة المستثمرين الدوليين في السوق المصرية.
تعديل قانون الوكالات التجارية
في السياق نفسه، قال أحمد وحيد، المحامي بالمكتب، إن “رياض ورياض” يباشر حاليًا عدداً من قضايا التحكيم الدولي في قطاع المقاولات والإنشاءات، من بينها نزاع خاص بمشروع تكرير بترول بقيمة 4.4 مليار دولار، حصل المكتب فيه على أحكام لصالح عميله.
وأضاف أن المكتب يمثل شركات صينية كبرى في منازعات جمركية تتجاوز قيمتها 74 مليون جنيه، كما يباشر قضايا اقتصادية وإدارية لعملاء دوليين.
وأوضح وحيد أن حكم المحكمة الدستورية الأخير بعدم دستورية القرار الوزاري رقم 362 لسنة 2005، الخاص بعقود الوكالة التجارية، أزال قيودًا تعسفية كانت تعطل أعمال الشركات الأجنبية، وأعاد المرونة للسوق.
ودعا إلى تعديل قانون تنظيم أعمال الوكالة التجارية رقم 120 لسنة 1982 ليشمل نشاط الوكيل مقابل عمولة أو التوزيع، بما يغلق باب التحايل ويواكب التطورات في العلاقات التجارية الحديثة.
وأشار وحيد إلى أن المكتب يتولى أيضًا منازعات عمالية معقدة تشمل التحقيق في مخالفات مالية بشركات كبرى، وتمكن مؤخرًا من الحصول على حكم نادر من المحكمة العمالية لصالح إحدى شركات السيارات تضمّن تعويضًا لصاحب العمل، ما يعد سابقة قضائية تؤكد كفاءة المكتب في إدارة القضايا العمالية وحماية مصالح عملائه.








