يقود البنك المركزي في موزمبيق جهودا حثيثة لمكافحة التهريب المتفشي للذهب ، الذي يحرم البلاد من عائدات ضريبية كبيرة وإيرادات النقد الأجنبي، التي تقدر بنحو 2.8 مليار دولار من إنتاج سنوي يصل إلى 20 طناً من الذهب.
وقال محافظ البنك المركزي الموزمبيقي، أيفو أندرياناريفليو، في تصريحات خاصة لصحيفة “فاينانشيال تايمز” البريطانية، إن أغلب إنتاج موزمبيق من الذهب يخرج عبر الحدود بسبل غير شرعية.
وأضاف: إن العصابات الإجرامية لديها طائرات، ومروحيات، وتمتلك أيضاً وسائل متطورة للغاية للنقل والاتصالات”.
وقالت الصحيفة إن المنظمات الإجرامية تهيمن على سوق التهريب، ما يدفع البنوك المركزية في دول عديدة، مثل غانا والإكوادور، إلى المطالبة بتعزيز تجارة الذهب المحلية وبرامج الشراء المركزية لمكافحة التدفقات غير المشروعة.
وأشارت إلى أنه مع الصعود الحاد لأسعار الذهب في الأسواق العالمية، التي تجاوزت 4300 دولار للأوقية، تزايدت أيضاً تحديات التعدين غير القانوني، الذي يصاحبه في أغلب الأحيان تدهور في البيئة والاتجار في البشر والنزاعات.
ورغم إطلاق دولة مثل غانا مبادرة “الشراء المركزي”، المعروفة باسم “جولد بود”، فإنها تواجه مشكلة تلوث حاد ناتج عن التعدين الحِرفي، الذي يؤثر على أكثر من 60 في المائة من المجاري المائية بها.
من جانبها، تسعى الإكوادور إلى ضبط قطاع تعدين الذهب لديها من خلال تعزيز برنامج الشراء المحلي، الذي بدأته في عام 2016، وقامت بافتتاح محطة شراء في بلدة زامورا جنوبي البلاد في يناير من ذلك العام، بهدف تقديم أسعار تنافسية سريعة للمعدنين.
وأفادت “فاينانشيال تايمز” أن محافظ البنك المركزي في مدغشقر يتبنى سياسة تستهدف زيادة احتياطيات البلاد من الذهب من طن واحد إلى أربعة أطنان، وضمان استفادة اقتصاد البلاد من الإنتاج المحلي عبر تعزيز الشفافية والرقابة.
ورغم تلك الجهود، فإن البنوك المركزية تواجه صعوبات في وضع آليات شراء موثوقة، وقد واجهت العديد من البرامج القائمة مشكلات في التحقق من مصادر الذهب.
وتتعدد الأمثلة على النجاح والفشل في هذا السياق، فقد نجح برنامج منغوليا المحلي طويل الأمد في خفض استخدام الزئبق ورفع المعايير التنظيمية.
ومع ارتفاع أسعار الذهب، تتصاعد التحديات التي جعلت تنظيم هذا القطاع أكثر صعوبة. ورغم ذلك، يجري استكشاف تقنيات جديدة، مثل الماسحات الضوئية النظائرية المخصصة لتتبع مصدر الذهب، ولتحسين نزاهة مصادر الذهب.
ويعلق المراقبون والمعنيون آمالهم على أن يسهم تعزيز “إمكانية التتبع” في خفض حجم الذهب المهرب في المستقبل.
أ ش أ








