تستهدف شركة «بزنس فورتينز» لتكنولوجيا التعليم والتدريب، مضاعفة حجم أعمالها وقاعدة طلابها بنسبة 300% خلال 18 شهراً تنتهى بنهاية يونيو 2027، مدفوعة بإطلاق برامج جديدة، وتوسيع قاعدة الشراكات الإستراتيجية مع المؤسسات التعليمية، إلى جانب تطوير المحتوى التدريبى بشكل مستمر.
قال نديم بركات، المؤسس، الرئيس التنفيذى للشركة، إن «بزنس فورتينز» توفر برامج تدريبية تفاعلية موجهة للمراهقين، تركز على ريادة الأعمال، والثقافة المالية، ومهارات القيادة العملية، لافتاً إلى أن هذه البرامج صُممت خصيصاً لتناسب الفئات العمرية الصغيرة، مع التركيز على التعلم بالممارسة وليس التلقين.
وأضاف، فى حوار مع «البورصة»، أن الشركة تستعد لإطلاق مستويات متقدمة (Advanced Tracks) فى الربع الأول من العام الحالى، ستركز بشكل مكثف على دمج أدوات الذكاء الاصطناعى فى نماذج الأعمال، وكيفية بناء مشاريع رقمية قابلة للتوسع، بما ينقل الطالب من مرحلة الفهم النظرى إلى مرحلة التنفيذ الاحترافى.
أكد «بركات»، أن فكرة تأسيس الشركة انطلقت من واقع خبرته العملية الممتدة لأكثر من 12 عاماً فى مجالات تطوير الأعمال والتدريب المؤسسى، حيث عمل على تدريب أكثر من 1000 محترف فى مجالات مختلفة، وهو ما أتاح له فرصة الاحتكاك المباشر بتحديات حقيقية تواجه الأفراد فى سوق العمل.
وأوضح أن هذه الخبرة كشفت عن فجوة عميقة يعانى منها عدد كبير من البالغين، تتمثل فى غياب أساسيات العقلية التجارية والمالية، وهى مهارات كان من المفترض اكتسابها فى مراحل تعليمية مبكرة، مضيفاً أن هذا القصور لا يرتبط بالذكاء الأكاديمى، بل بغياب الفهم العملى لكيفية إدارة المال، واتخاذ القرارات الاقتصادية، وبناء نماذج أعمال قابلة للاستمرار.
وأشار إلى أن الدافع وراء تأسيس «بزنس فورتينز» لم يكن مجرد إنشاء شركة تعليمية جديدة، بل جاء استجابة لحاجة ملحّة لبناء جيل يمتلك أدوات التفكير التجارى منذ سن مبكرة، بما يجنّبه إهدار سنوات طويلة فى بداية حياته المهنية فى محاولات غير محسوبة، أو قرارات خاطئة كان يمكن تفاديها بالتعليم المبكر الصحيح.
وعن ملامح الإستراتيجية المستقبلية للشركة، أكد «بركات»، أن «بزنس فورتينز» تعمل حالياً على تنفيذ تحول إستراتيجى مهم، يتمثل فى الانتقال من نموذج تقديم الدورات التدريبية للأفراد بشكل مباشر (B2C)، إلى نموذج الشراكة مع المؤسسات التعليمية (B2B)، وعلى رأسها المدارس الدولية والمؤسسات التعليمية الخاصة.
وأوضح أن الشركة تسعى إلى دمج برامجها التعليمية كجزء أساسى من الأنشطة اللاصفية داخل كبرى المدارس الدولية فى مصر، مشدداً على أن الهدف لا يقتصر على التوسع الجغرافى أو زيادة أعداد المستفيدين، بل يركز بالأساس على تعميق الأثر التعليمى، عبر تقديم تجربة تعليمية عملية تحاكى واقع السوق المصرى داخل الفصول الدراسية.
وأضاف أن البرامج التى تقدمها الشركة تعتمد على محاكاة حقيقية لبيئة الأعمال، حيث يتعلم الطلاب كيفية إعداد الميزانيات، وبناء نماذج الأعمال، واتخاذ قرارات استثمارية، والعمل ضمن فرق، بما يسهم فى تحويل المعرفة النظرية إلى مهارات تطبيقية قابلة للاستخدام الفورى.
وفيما يتعلق بحجم الاستثمارات، كشف «بركات» أن الشركة نجحت مؤخراً فى إغلاق جولة تمويل أولية (Pre-Seed) بقيمة من ستة أرقام (Six-Figure)، وهو ما يعكس ثقة المستثمرين فى نموذج العمل الذى تتبناه «بزنس فورتينز»، وقدرته على التوسع وتحقيق تأثير مستدام فى السوق المصرى.
وأكد أن إدخال مفاهيم الذكاء الاصطناعى فى التعليم لم يعد خياراً، بل ضرورة، فى ظل التحولات العميقة التى يشهدها سوق العمل عالمياً، وهو ما تحرص الشركة على مواكبته من خلال تحديث مناهجها باستمرار.
وحول الفرص الاستثمارية الواعدة فى السوق المصرى، أشار «بركات» إلى أن قطاع تكنولوجيا التعليم (EdTech) وتطوير المهارات يمثل حالياً «الفرصة الذهبية»، فى ظل الفجوة الواضحة بين التعليم التقليدى ومتطلبات سوق العمل.
وأوضح أن الاستثمار فى سد هذه الفجوة، لا سيما للفئات العمرية الأصغر، يُعد رهاناً ناجحاً على المديين المتوسط والطويل، مؤكداً أن السوق بات متعطشاً لكفاءات جاهزة للإنتاج، وليس فقط جاهزة لاجتياز الامتحانات.
وعن النطاق الجغرافى لنشاط الشركة، أوضح «بركات» أن «بزنس فورتينز» تفخر بتخريج دفعات مؤثرة من الطلاب، والعمل مع عدد من المدارس الرائدة فى القاهرة، مشيراً إلى أن التركيز الحالى ينصب على القاهرة الكبرى والإسكندرية، لضمان جودة المخرجات فى مرحلة التأسيس.
وأضاف أن خطة الشركة تشمل التوسع إلى محافظات أخرى خلال الفترة المقبلة، من خلال نموذج هجين (Hybrid Model) يجمع بين الحضور الفعلى والتعليم الرقمى، بما يتيح الوصول إلى المواهب فى الدلتا والصعيد دون التأثير على جودة المحتوى.
وفيما يتعلق بخطط التوسع خارج السوق المحلى، أكد «بركات»، أن التوسع الإقليمى يُعد جزءاً أصيلاً من الحمض النووى للشركة، موضحاً أن «بزنس فورتينز» تستهدف دخول الأسواق الخليجية، وعلى رأسها المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة.
وأشار إلى أن رؤية السعودية 2030، على سبيل المثال، توفر بيئة مثالية لبرامج الشركة التى تركز على تمكين الشباب، لافتاً إلى أن العمل جارٍ حالياً على مواءمة المناهج التعليمية لتناسب الثقافة المحلية وديناميكيات السوق فى تلك الدول.
وعن أبرز التحديات التى واجهت الشركة منذ تأسيسها، أوضح «بركات» أن التحدى الأكبر تمثل فى تغيير عقلية أولياء الأمور وبعض المؤسسات التعليمية، التى كانت تنظر إلى تعليم البزنس باعتباره نشاطاً ترفيهياً، وليس مهارة حياة أساسية.
وأكد أن التعامل مع هذا التحدى تم من خلال تقديم نتائج ملموسة على أرض الواقع، حيث بدأ أولياء الأمور يلاحظون تطوراً حقيقياً فى طريقة تفكير أبنائهم، وقدرتهم على مناقشة الميزانيات، وتقديم خطط أعمال احترافية، وهو ما أسهم فى تحويل الشك إلى قناعة بأهمية هذا النوع من التعليم.
واختتم «بركات» حواره بالتأكيد على أن بيئة ريادة الأعمال فى مصر تمر بمرحلة نضج واختبار حقيقى، فى ظل التغيرات الاقتصادية العالمية، مشيراً إلى أن الشركات القادرة على تقديم قيمة حقيقية، ونماذج أعمال مرنة، هى الأقدر على الاستمرار والنمو خلال المرحلة المقبلة.
وأكد أن «بزنس فورتينز» تسعى لأن تكون جزءاً فاعلاً من هذا المشهد، عبر الاستثمار فى الإنسان، وبناء جيل جديد يمتلك أدوات التفكير التجارى، وقادر على قيادة الاقتصاد المصرى فى المستقبل.








