خفض البنك المركزي المصري، أسعار الفائدة بنسبة 7.25% خلال العام الماضي 2025 ، مستهدفا تحفيز النمو الاقتصادي والتوسع في المنح الائتماني، وسط توقعات بمزيد من الخفض في 2026.
وانعكس خفض “الكوريدور” ، بشكل إيجابي على أدوات الدين نتيجة توجيه بعض المدخرين أموالهم للاستثمار في الأذون والسندات ما يرفع سعرها السوقي ويعزز ثقة المستثمرين الأجانب في الاقتصاد المحلي وبالتالي يدعم إبقاء الأموال الساخنة داخل السوق.
كما يعتبر خفض أسعار الفائدة في السوق الأمريكية أحد العوامل التي تدعم توجه المستثمرين الأجانب للتخارج من السوق الأجنبي متجهين نحو الأسواق الناشئة مثل السوق المصرية، لما يقدمه من عوائد أعلى.
ويميل المستثمرون أحيانًا إلى شراء السندات طويلة الأجل لضمان الحصول على العوائد الحالية قبل استمرار التعمق في التيسير النقدي بخفض إضافي في أسعار الفائدة.
وبلغ متوسط العائد المرجح على سندات الخزانة ذات العائد الثابت الأسبوع الماضي نحو 22.422%، و21.182%، و19.480% لآجال 2 و 3 و5 سنوات على الترتيب.
وقال محللي اقتصاد كلي، إن خفض الفائدة الأمريكية ساعد على زيادة جاذبية العائد المحلي المصري بصرف النظر عن تخفيض الفائدة المصرية، وهو ما واصل جذب الأموال الساخنة بسبب فارق العائد العالي نسبيًا مقارنة بالأسواق المتقدمة.
أضاف أن استمرار هذه التدفقات يعتمد على ثبات المخاطر المحلية، وهو عامل قوي أكثر من معدّل الفائدة وحده في تحديد اتجاه رؤوس الأموال الساخنة.
وسجل سوق أدوات الدين الحكومية في مصر مستويات طلب أجنبي قوية رغم التغيرات في أسعار الفائدة، إذ أظهرت البيانات أن البنوك والمستثمرين الأجانب يستحوذون على الحصة الأكبر من إصدارات أذون الخزانة.
ويعكس ذلك أن المستثمرين الأجانب لا يزالون يرون في أدوات الدين المصرية فرصة للاستفادة من أسعار الفائدة الحقيقية المتبقية المرتفعة نسبيًا والعائد المقارن بالجنيه المصري، إلى جانب إدارة سوق الدين من قبل البنك المركزي التي أسهمت في تقديم بيئة منخفضة المخاطر مقارنة ببعض الأسواق الناشئة الأخرى.
وبلغ متوسط العائد المرجح على أذون الخزانة نحو 24.379%، و25.345% لآجال 6 و12 شهرًا على الترتيب، وفق آخر عطاءات.
وارتفعت استثمارات الأجانب في أذون الخزانة فقط بنحو 10.7 مليار دولار خلال الأشهر السبعة الأولى من عام 2025، لتسجل مستوى قياسياً بلغ 42.4 مليار دولار بنهاية يوليو الماضي، فيما بلغت مشتريات الأجانب من الأذون عبر السوق الثانوية نحو 9.2 مليار دولار حتى نوفمبر2025، مقارنة بنحو 14 مليار دولار خلال الفترة نفسها من عام 2024، بحسب بيانات صادرة عن البنك المركزي المصري.
وبلغت حصة الأجانب في سوق أذون الخزانة نحو 44.7% من إجمالي السوق بنهاية أكتوبر 2025، وفق تقرير الاستقرار المالي الصادر عن البنك المركزي، ما يعكس استمرار نشاط المستثمرين الأجانب في السوق، مدعومًا بثقة في السياسات المالية والنقدية.
ورغم استبعاد ظهور خروج للأموال الساخنة، إلا أن البنك المركزي المصري يتخذ منهجًا حذرًا ومنظمًا في التعامل مع هذه التدفقات، من خلال عدم دمجها ضمن الاحتياطي النقدي الأجنبي، مما يخفف من مخاطر تذبذب سعر الصرف، وتعزيز سيولة سوق الإنتربنك وتقديم أدوات دين متعددة الآجال تلائم المستثمرين المختلفين.
ويشهد سعر الدولار مقابل الجنيه تراجعًا ملحوظًا في تعاملات السوق، في ظل استمرار دخول الأموال الساخنة وطلب المستثمرين على أدوات الدين.
فيما كانت وكالة “ستاندرد آند بورز” قد رفعت تقديراتها لسعر الدولار مقابل الجنيه المصري إلى مستوى 47 جنيهاً.








