استهلت الأسهم السعودية التعاملات بموجة صعود جديدة لتواصل مكاسبها للجلسة الرابعة توالياً مدعومة بزخم إيجابي من قرار إزالة القيود على المستثمرين الأجانب وارتفاع أسعار النفط وتفاؤل بشأن نتائج أعمال الشركات وتوزيعاتها النقدية.
تتوقع ماري سالم، المحللة المالية في “الشرق”، أن تبدأ معدلات السيولة في التحسن خلال الفترة المقبلة مع تمركز المؤسسات والصناديق الاستثمارية، خاصة الأجنبية، وفي ظل استمرار الدعم من القطاعات القيادية وهو ما يعزز احتمالات استدامة الصعود.
وأضافت سالم: “عمليات التصحيح ستظل محدودة خاصة مع اقتراب إعلانات النتائج وسط توقعات واعدة للقطاعات القيادية، وكذلك التزام العديد من الشركات بالتوزيعات النقدية حتى لو واجهت بعض الضغوط على الأرباح”.
الأسهم الكبرى تقود الصعود
ارتفع المؤشر العام “تاسي” بنسبة 0.77% إلى 10692 نقطة مع صعود جميع الأسهم القيادية إلى جانب صعود عام لأسهم قطاع المواد الأساسية، الذي يضم شركات البتروكيماويات والأسمنت، بقيادة سهم “سابك” الذي قفز أكثر من 3% مسجلاً أعلى مستوياته في شهر. وفي نفس القطاع، قفز سهم “معادن” أكثر من 5% إلى 67.7 ريال.
يعزو محمد زيدان، المحلل المالي الأول في “الشرق”، قفزة سهم “معادن” إلى استمرار مكاسب الذهب في ظل المخاطر الجيوسياسية وانخفاض الدولار الأميركي. وسجل سعر الذهب مستوى قياسياً جديداً متجاوزاً 4580 دولاراً للأونصة في التعاملات الصباحية.
في الوقت نفسه، واصلت أسعار النفط ارتفاعها، ليجري تداول خام برنت فوق 63 دولاراً للبرميل بينما يقترب خام غرب تكساس الوسيط من مستوى 60 دولاراً.
نتائج دون المتوقع تضغط على سهم “إكسترا”
استهلت “المتحدة للإلكترونيات” (إكسترا) موسم إعلانات النتائج إذ أعلنت قبيل بدء التعاملات عن نتائج دون التوقعات، إذ نمت أرباحها عن 2025 بأكمله بنسبة 5.6% إلى 493.8 مليون ريال مقابل متوسط توقعات عند 542.7 مليون ريال بحسب “بلومبرغ”، لكنها استقرت دون تغير يُذكر في الربع الأخير. وانخفض سعر سهم “إكسترا” أكثر من 1% إلى 85.55 ريال.
كما أعلنت شركتها التابعة “تسهيل” نمو أرباحها السنوية 23% في 2025 مسجلة 273.6 مليون ريال، لكن السهم تراجع 0.7% إلى 156 ريالاً.
اعتبر محمد الفراج، رئيس أول إدارة الأصول في “أرباح المالية”، أن استقرار نتائج الشركة في الربع الرابع “إنجازاً” مقارنة مع الربع الثالث الذي يعتبر ذروة الإيرادات بسبب موسم دخول المدارس.
وأضاف خلال مداخلة مع “الشرق”: “النتائج إيجابية إلى حد ما في الشركتين. أتوقع تداول السهمين تحت القيمة العادلة خلال الفترة المقبلة. لكنهما سيكونان على رادار المستثمرين الأجانب بعد تطبيق قرار إزالة القيود عليهم”.
استدامة الصعود تتطلب تحسن السيولة
تكبدت البورصة السعودية خسارة تجاوزت 13% وتخلفت عن أداء معظم الأسواق الناشئة خلال العام الماضي. ويرى محللون من بينهم يوسف يوسف، مدير تطوير البيانات المالية في “أرقام”، أن ذلك الانخفاض دفع الأسهم لمستويات سعرية جذابة تقل عن قيمتها العادلة، بما سيجعلها حسب رأيه وجهة مفضلة للمستثمرين خلال الفترة المقبلة.
لكن وضاح الطه، عضو “المجلس الاستشاري الوطني CISI”، يقول إن مكررات الربحية في السوق بحاجة للانخفاض من خلال نمو ربحية الشركات وليس من خلال تراجع سعر السهم في السوق.
وأضاف، خلال مداخلة مع “الشرق”: “الارتفاع الذي يسجله المؤشر يحتاج إلى صعود في السيولة. السيولة تراجعت حوالي 30% العام الماضي. أعتقد أن الارتداد أمر سهل لكن استدامته تتطلب مزيداً من السيولة”.
وأوضح أن “ارتفاع السيولة متوقف على نتائج الشركات وتوزيعات الأرباح. أعتقد أن جزءاً من توزيعات الأرباح خلال الربع الأول سيعيد المستثمرون ضخه في الأسهم. يُفترض أن يؤدي ذلك لتحسن مستويات السيولة خلال الربع”.








