معايير طبية وفنية لتقييم العجز والأضرار المادية
أصدرت هيئة الرقابة المالية، أول إطار تنظيمى متكامل يضبط آليات وشروط صرف التعويضات من المجمعة المصرية للتأمين الإجبارى عن حوادث مركبات النقل السريع، فى خطوة تنفيذية لقانون التأمين الموحد.
وتضمن قرار «الرقابة المالية» رقم 302 لسنة 2025 تنظيم حزمة من الاشتراطات الإجرائية لضمان نزاهة التقييم، إذ استلزم تقديم طلب رسمى للصرف مرفقاً به صورة رسمية من محضر الحادث وإقرار قانونى بصحة المستندات.
وفى حالات الوفاة، ألزم القرار المستفيدين بتقديم شهادة الوفاة المميكنة وأصل إعلام الوراثة، مع وضع ضوابط مشددة لحماية حقوق القُصَّر تشمل قرارات الوصاية وإفادات النيابة الحسبية، بينما استوجبت حالات العجز تقديم تقارير طبية دقيقة تحدد طبيعة ونسبة العجز، مع إسناد تقدير الأضرار المادية لخبراء معاينة لضمان الموضوعية فى التقييم.
وعلى صعيد التحصيل الزمنى والمالى، ألزم القرار «المجمَّعة» بالبت فى طلبات التعويض وصرفها خلال مدة أقصاها «شهر واحد» من تاريخ استيفاء المستندات، على أن يتم الصرف «حصريًا» عبر التحويلات البنكية المباشرة أو بتوكيلات خاصة معتمدة تحدد القيمة بدقة.
وقالت الرقابة المالية فى بيان لها، إن تلك الإجراءات تهدف إلى تحول نوعى لتبسيط الإجراءات أمام المواطنين وتسريع وتيرة الحصول على المستحقات، بما يعزز الثقة فى منظومة التأمين الإجبارى دون المساس بقيمة التعويض المقررة، بل بضبط مساراتها الإجرائية والزمنية.
«شقوير»: الإجراءات تحولت من «اجتهادات إدارية» إلى «نصوص قانونية»
وقال هشام شقوير، خبير تأمين، إن قرار «الرقابة المالية» ينهى عصر «المماطلة» ويضع سقفاً زمنياً ملزماً ويقضى على فترات الانتظار الطويلة، مبيناً أن اشتراط الصرف عبر التحويل البنكى المباشر أو توكيلات خاصة دقيقة يقطع الطريق على «سماسرة التعويضات» دون استقطاعات غير قانونية.
وأضاف أن تحويل الإجراءات من «اجتهادات إدارية» إلى «نصوص قانونية» ملزمة يُخضع «المجمّعة» للرقابة، إضافة إلى أن تدقيق مستندات القُصّر والنيابة الحسبية والتحويلات البنكية الخاصة بهم يضمن عدم التلاعب بمستقبل الذين فقدوا عائلاتهم بالحوادث.
وذكر أن الاعتماد على تقارير خبراء المعاينة والجهات الطبية المختصة يقلل النزاعات حول تقدير قيمة التعويض، ويبنى العملية على أسس فنية وليست تقديرية.
«إبراهيم»: من المأمول إطلاق منصة رقمية لرفع المستندات وتتبع الطلب
فيما قال أحمد إبراهيم، خبير تأمين، إن القرار ركَّز على «تطوير الإجراءات» لكنه لم يتطرق إلى «زيادة مبالغ التعويض»، التى لا تتناسب ومعدلات التضخم الحالية وتكلفة المعيشة أو إصلاح المركبات.
وأضاف أن قرار «الرقابة المالية» هدف لتنظيم المطالبات، لكنه اشتراط عدداً كبيراً من المستندات الرسمية (محاضر شرطة، شهادات مميكنة، إعلام وراثة، تقارير طبية)، ما قد يشكّل عبئاً مادياً وزمنياً على البسطاء من العملاء، خاصة بالمناطق النائية.
وذكر أن اشتراط التحويل البنكى قد يواجه صعوبة مع بعض الفئات التى لا علاقة لها بالمنظومة المصرفية، ما قد يضطرهم للجوء لوسطاء لفتح حسابات أو استلام الأموال.
وتابع أن ربط صرف التعويضات بتقرير جهة طبية مختصة قد يستغرق وقتاً طويلاً خارج سلطة «مجمعة التأمين»، وهو ما يعطل بدء احتساب مدة الـ30 يوماً الملزمة للصرف.
ويعتبر «ابراهيم» أنه من المأمول إرفاق القرار إطلاق منصة رقمية لرفع المستندات وتتبع الطلب، بدلاً من الاعتماد الكلى على تقديم الطلبات الورقية الرسمية.








