يقترب مكتب «شرقاوي وسرحان للاستشارات القانونية»، من إتمام 9 صفقات دمج واستحواذ الربع الأول من العام الحالي حسبما قال لـ”البورصة” محمد هزاع، الشريك المؤسس بالمكتب .
أضاف أن ثمة تصاعدًا ملحوظًا في نشاط المكتب خلال الفترة الحالية، مدفوعًا بانتعاش نسبي في حركة الاستحواذات والاندماجات وتمويل المشروعات الاستراتيجية، في ظل تحسن مؤشرات الثقة بالاقتصاد المصري وعودة اهتمام المؤسسات الدولية بالسوق المحلية.
أوضح هزاع أن “شرقاوي وسرحان” نجح خلال عام 2025 في تمثيل عدد من الشركات في صفقات بارزة، من بينها استحواذ شركة الوفا للتأمين المغربية على شركة الدلتا للتأمين المصرية مقابل 5 مليارات جنيه، بواقع 40 جنيهًا للسهم، بعد موافقة الهيئة العامة للرقابة المالية على نشر عرض الاستحواذ.
وأشار إلى أنه من المستهدف دمج شركة الدلتا لتأمينات الحياة في شركة الوفاء لتأمين الحياة بمصر خلال ستة أشهر من إتمام عملية الشراء.
كما أشار إلى تمثيل مكتب “شرقاوي وسرحان” لشركة كيلوجز في صفقة تخارجها من شركة «بسكو مصر»، بعد بيع كامل حصتها لشركة «نايل فالي» اليمنية التابعة لمجموعة هائل سعيد أنعم، مقابل 241 مليون جنيه، من خلال عرض شراء إجباري.
وأوضح أن “شرقاوي وسرحان” يشارك حاليًا في تنفيذ 9 صفقات استحواذ واندماج في قطاعات متنوعة، تشمل التأمين، والخدمات المالية غير المصرفية، والأغذية والمشروبات، والتجزئة، والتكنولوجيا المالية، والقطاع الاستهلاكي.
وأضاف أن ثلاثًا من هذه الصفقات تُعد صفقات كبرى، تتراوح قيمة كل منها بين 100 و200 مليون دولار، بينما تتراوح قيمة الصفقات الست الأخرى بين 30 و40 مليون دولار لكل صفقة.
أكد الشريك المؤسس بالمكتب، استهداف إغلاق نحو خمس صفقات خلال الربع الأول من 2026 من بينها صفقة على إحدى الشركات المدرجة بالبورصة المصرية.
وعلى صعيد المشروعات، أوضح هزاع أن مكتب “شرقاوي وسرحان” يمثل عددًا من مؤسسات التمويل في أكثر من 10 مشروعات استراتيجية، من بينها مشروع ميناء دمياط 2، الذي تصل حزمة تمويلاته الدولية إلى 455 مليون دولار، إلى جانب 3.1 مليار جنيه قروضًا من تحالف بنوك محلية، مع استهداف التشغيل المبدئي نهاية العام الجاري.
كما أشار إلى مشاركة المكتب في تمويل مشروع توسعة ميناء شرق بورسعيد، ومشروعات الموانئ الجافة، إلى جانب مشروعات لوجيستية وتحلية مياه، فضلًا عن الدور المحوري للمكتب في غالبية مشروعات الطاقة المتجددة في مصر، بما في ذلك الطاقة الشمسية وطاقة الرياح والهيدروجين الأخضر.
ويتولى مكتب شرقاوي وسرحان، دور المستشار القانوني لمؤسسة التمويل الدولية ضمن برنامج طرح وإدارة عدد من المطارات المصرية، في إطار توجه الدولة لتعظيم كفاءة الأصول المملوكة لها، وجذب استثمارات خاصة محلية وأجنبية لقطاع الطيران المدني.
وأشار إلى أن دور المكتب يشمل تقديم الاستشارات القانونية المرتبطة بهيكلة الطرح، ومراجعة الأطر التعاقدية، وضمان توافقها مع المعايير الدولية المتبعة في مشروعات الشراكة بين القطاعين العام والخاص، بما يحقق التوازن بين جذب المستثمرين والحفاظ على حقوق الدولة.
قال هزاع، إن مشاركة مؤسسة التمويل الدولية كمستشار استراتيجي في برنامج طرح المطارات تمثل رسالة ثقة قوية للمستثمرين الدوليين في الاقتصاد المصري، وفي جدية الدولة في تنفيذ برنامج إصلاح شامل لإدارة الأصول العامة.
ولفت إلى أن الطروحات في قطاع المطارات تحظى باهتمام متزايد من مستثمرين استراتيجيين وصناديق متخصصة في تشغيل وإدارة المطارات، نظرًا لما يتمتع به السوق المصري من مقومات تشغيلية وجغرافية داعمة للنمو على المدى المتوسط والطويل.
وأضاف أن نشاط مكتب “شرقاوي وسرحان” يمتد بالتوازي إلى التمثيل القانوني لعدد من البنوك ومؤسسات التمويل الدولية في أكثر من 10 مشروعات بقطاعات استراتيجية، على رأسها الطاقة المتجددة، والموانئ البحرية والجافة، واللوجيستيات، وتحلية ومعالجة المياه، والهيدروجين الأخضر، والطيران المدني، وخدمات الملاحة الجوية.
ويأتي ذلك في وقت يتزايد فيه اهتمام المستثمرين الدوليين بتمويل مشروعات البنية التحتية، خاصة تلك التي تُنفذ بنظام الشراكة بين القطاعين العام والخاص، باعتبارها أحد المسارات الأكثر استقرارًا في فترات التقلبات الاقتصادية العالمية.
استقرار الجنيه وخفض الفائدة أسهما في تحسين الرؤية المستقبلية للاقتصاد
أشار هزاع، إلى أن النظرة الإيجابية للاقتصاد المصري تستند إلى مجموعة من العوامل المتداخلة، في مقدمتها الاستقرار السياسي والاقتصادي الراهن، والجهود الحكومية المتواصلة لتحسين مناخ الاستثمار، إلى جانب الخطوات الإصلاحية التي تستهدف تهيئة بيئة تشريعية أكثر مرونة وشفافية، بما يسمح باستيعاب المتغيرات السريعة التي تشهدها خريطة الاستثمار العالمية، ويعزز قدرة السوق المحلية على جذب رءوس الأموال طويلة الأجل.
وأوضح أن استقرار سعر صرف الجنيه أمام الدولار خلال الشهور الأخيرة، بالتزامن مع التوجه الحالي للبنك المركزي نحو خفض أسعار الفائدة، أسهما في تحسين الرؤية المستقبلية للاقتصاد المصري، خاصة مع التراجع النسبي في معدلات التضخم واستقرار عدد من المؤشرات الكلية.
وأضاف أن هذه التطورات ساعدت على إعادة بناء جسور الثقة مع المؤسسات المالية الدولية، التي بدأت بالفعل في رفع توقعاتها بشأن أداء الاقتصاد المصري على المدى المتوسط، رغم استمرار التوترات الجيوسياسية والاقتصادية على الصعيد العالمي.
وأكد أن هذه الثقة انعكست بوضوح في شهية المؤسسات والصناديق الاستثمارية لدراسة فرص جديدة داخل السوق المصرية، سواء في صورة تمويل مشروعات جديدة، لا سيما في قطاعات البنية التحتية والطاقة والخدمات اللوجيستية، أو من خلال تنفيذ صفقات استحواذ واندماج على كيانات قائمة.
أشار هزاع، إلى أن كلا المسارين يسهمان في دعم تدفقات النقد الأجنبي وتعزيز النشاط الاستثماري المحلي، في وقت يشهد فيه الاقتصاد العالمي حالة من التباطؤ والركود النسبي، بالتزامن مع تداعيات الحروب والصراعات الجيوسياسية والاقتصادية.
وفيما يتعلق بالإطار التشريعي، أوضح هزاع أن السنوات الأخيرة شهدت طفرة ملحوظة في إصدار القوانين والتعديلات التشريعية، التي أوجدت فرصًا استثمارية واعدة في عدد من القطاعات الحيوية، من بينها الطاقة المتجددة، وتحلية المياه، وإدارة المخلفات، وقطاع التعدين.
أضاف أن أغلب هذه التشريعات جاءت متوافقة مع طبيعة تلك الأنشطة، وساعدت على جذب اهتمام المستثمرين، خاصة في ظل التحولات الجذرية التي شهدتها البيئة الاستثمارية العالمية خلال السنوات الخمس الأخيرة.
وأشار إلى أن هذه التحولات بدأت مع جائحة كورونا، مرورًا بتصاعد الحروب والصراعات السياسية والاقتصادية، وتراجع أداء اقتصادات كبرى، وهو ما دفع المستثمرين إلى البحث عن ملاذات استثمارية أكثر أمانًا، وتجنب الأسواق ذات المخاطر المرتفعة.
وأوضح أن بعض التشريعات المصرية اتسمت بالمرونة، خاصة تلك المرتبطة بقوانين الاستثمار وسوق المال، نظرًا لاختلاف طبيعة كل صفقة عن الأخرى.
لكن هزاع أشار في الوقت نفسه إلى وجود تحديات عملية تتعلق بتطبيق بعض مواد القوانين، موضحًا أن المشكلة لا تكمن في النصوص التشريعية ذاتها بقدر ما تتعلق بتوحيد تفسيرها داخل الجهة الرقابية الواحدة.
وأكد الشريك المؤسس بالمكتب، أن اختلاف التفسيرات، أوجد حالة من التخوف والارتباك لدى بعض المؤسسات والمستثمرين، لا سيما في ما يتعلق بالصفقات التي تشمل أطرافًا أجنبية أو صناديق استثمار دولية.
وأوضح أن إصدار القوانين أو إدخال تعديلات تشريعية جديدة يجب أن يصاحبه تفعيل فعلي على أرض الواقع، من خلال لوائح تنفيذية واضحة وقابلة للتطبيق، قادرة على التعامل مع مختلف الحالات، خاصة تلك المرتبطة بالصفقات العابرة للحدود.
وطالب بضرورة توحيد المبادئ والتفسيرات داخل الجهات الرقابية، بما يضمن سرعة إنجاز الصفقات وتقليل الأعباء الإدارية، وتحقيق الاستفادة القصوى من الإصلاحات التشريعية.
وتطرق هزاع إلى قانون حماية المنافسة والممارسات الاحتكارية، معتبرًا أنه من القوانين المحورية المؤثرة في قرارات المستثمرين، مشيرًا إلى الحاجة لإصدار دليل استرشادي واضح يضم النماذج والحالات المختلفة، ويحدد كيفية تعامل القانون معها، بما يسهم في تسريع وتيرة تنفيذ الصفقات، ويقلل من حالة عدم اليقين التي قد تعوق إتمام بعض العمليات الاستثمارية.
وعن توجه الدولة لزيادة مشاركة القطاع الخاص في مسيرة التنمية، من خلال «وثيقة ملكية الدولة»، أكد هزاع أن هذا التوجه يمثل ركيزة أساسية ضمن استراتيجية الدولة لتعزيز تنافسية الاقتصاد المصري.
وأوضح أن هناك محورين رئيسيين لتحقيق المستهدفات التنموية، يتمثل الأول في تعزيز جاذبية السوق لرؤوس الأموال الأجنبية، وبناء الثقة مع مؤسسات التمويل الدولية، بينما يرتكز المحور الثاني على تعظيم دور القطاع الخاص والمستثمرين المحليين في الخريطة الاستثمارية.
وأشار إلى أن الإعلان عن وثيقة ملكية الدولة، وما تضمنته من إفصاح عن نية التخارج من بعض الأصول المملوكة للدولة، سواء لصالح مستثمرين استراتيجيين أو عبر البورصة المصرية، يمثل خطوة في الاتجاه الصحيح، تسهم في زيادة حصيلة الدولة من العملة الأجنبية، وفي الوقت نفسه تفتح المجال أمام القطاع الخاص للاستثمار في قطاعات استراتيجية دون احتكار، بما يدعم تحقيق أهداف استراتيجية مصر للتنمية المستدامة 2030.
أكد هزاع، أن جني ثمار هذا التوجه يتطلب الالتزام بجدول زمني صارم وقابل للتنفيذ، بالتوازي مع الترويج الفعال للفرص الاستثمارية المتاحة في مختلف القطاعات، إلى جانب استكمال الإصلاحات النقدية والمالية والتشريعية.
وأوضح أن هذه العناصر مجتمعة تمثل شرطًا أساسيًا لاستعادة ثقة المستثمرين في برنامج الطروحات الحكومية، خاصة في ظل الصورة الذهنية السلبية التي تشكلت مؤخرًا نتيجة تأجيل بعض الطروحات، وتضارب البيانات المتعلقة بعدد الشركات والحصص المستهدفة.
وفيما يتعلق بدور البورصة المصرية كآلية للتخارج، يرى هزاع أن السوق لا يمثل في الوقت الراهن الخيار الأول للتخارج، سواء بالنسبة لأصول مملوكة للدولة أو للقطاع الخاص.
وأرجع ذلك إلى مجموعة من العوامل الخارجية التي أثرت سلبًا خلال السنوات الأخيرة على تدفقات الاستثمارات الأجنبية غير المباشرة نحو الأسهم المصرية، وهو ما يحد من قدرة أي طرح جديد على تحقيق الحصيلة المستهدفة.
وأوضح أن التوترات الجيوسياسية والاقتصادية العالمية كان لها تأثير مباشر على أسواق المال، خاصة الأسواق الناشئة، وهو ما انعكس على شهية المستثمرين للمخاطرة.
وأشار إلى أن هذه الظروف قلصت من ثمار خطط التطوير التي تنتهجها إدارة البورصة المصرية، سواء على مستوى زيادة المعروض من الأسهم أو تحفيز جانب الطلب.
ورغم ذلك، شدد هزاع على أنه لا يمكن إغفال الجهود المبذولة لتطوير السوق، بدءًا من إطلاق منتجات مالية جديدة تلبي احتياجات شرائح استثمارية مختلفة، مرورًا بتحسين بيئة التداول وتبسيط الإجراءات، وصولًا إلى تشديد الرقابة لحماية حقوق المساهمين. إلا أنه لفت إلى أن نسبة رأس المال السوقي للأسهم المقيدة إلى الناتج المحلي الإجمالي لا تزال منخفضة نسبيًا، وهو ما يعكس تأثر السوق بعدد من العوامل الخارجية التي تضغط على الشركات وتدفعها إلى تأجيل قرارات الطرح.
واختتم هزاع بالإشارة إلى أن بنود التحكيم الدولي والحصانة السيادية لا تزال تمثل أبرز العقبات أمام زيادة حجم التمويلات الدولية للمشروعات الحيوية، مؤكدًا أن الاستجابة لهذه المتطلبات تعد عنصرًا حاسمًا في تعزيز جاذبية السوق المصرية وزيادة نصيبها من التمويلات الدولية الموجهة لأسواق المنطقة.








