تحركت شركات الحديد ، نحو “تصحيح محدود” فى أسعار منتجاتها الشهر الحالي، إذ ألغت شركة حديد عز ، الحوافز التجارية لوكلائها بعد شهرين من تقديمها.
وأقرت شركات أخرى زيادة في الأسعار الرسمية ، فيما علقت بعض المصانع، البيع مؤقتًا.
جاءت خطوة الزيادة، بعد أن شهد السوق خلال 2025، موجة من الخفض و”التجميد”، بدأت بتطبيق حافز مؤقت على أسعار البيع بقيمة 4 آلاف جنيه للطن، فيما سبقتها تخفيضات تراوحت بين 7 و10 آلاف جنيه للطن.
وكان آخر رفع كبير لأسعار الحديد قد أعلنت عنه الشركات في يناير 2024، ليسجل متوسط البيع لدى المصانع بين 47 و48 ألف جنيه للطن، قبل أن تعود الأسعار لاحقًا لتعديلات هادئة ومتدرجة وفق حركة السوق والطلب المحلي.
الزيني: الشركات عاودت تحريك الأسعار مدفوعة بانتهاء المخزونات وعودة الطلب
قال أحمد الزيني، رئيس شعبة مواد البناء بالاتحاد العام للغرف التجارية، إن شركات الحديد أخطرت التجار والموزعين برفع أسعار البيع. لكن تلك الزيادات لم تطبق فعليا في السوق، موضحا أن شركة حديد عز كانت أول من أعلن تحريك الأسعار، تلتها باقي الشركات المنتجة، ومنها السويس والمصريين وحديد الاستثمارى.
وأضاف لـ«البورصة»، أن سعر طن حديد عز سجل نحو 37 ألف جنيه، فيما بلغ سعر طن حديد السويس 36.5 ألف جنيه، وسجل حديد المصريين 36 ألف جنيه للطن، بينما بلغ سعر طن الحديد الاستثمارى نحو 34.5 ألف جنيه.
وأوضح الزيني، أن متوسط أسعار الحديد المتداولة بالسوق المحلية حاليا يتراوح بين 35 و37 ألف جنيه للطن، وفقا لاختلاف الشركات ومناطق التوزيع.
وتابع:” الشركات عاودت تحريك الأسعار مدفوعة بانتهاء المخزونات لدى عدد من المنتجين وعودة الطلب إلى معدلاته الطبيعية، بعد فترة من التباطؤ النسبي”.
ولفت إلى أن أسعار حديد التسليح كانت تراوحت خلال بداية نوفمبر الماضي بين 34.5 و38.5 ألف جنيه للطن، قبل أن تقرر الشركات لاحقًا تقديم خصم تحفيزي مؤقت لتنشيط المبيعات وتصريف المخزون.
حنفى: سوريا والعراق وليبيا ولبنان والسودان.. محاور رئيسية لخطط التصدير
وقال محمد حنفي المدير التنفيذى لغرفة الصناعات المعدنية باتحاد الصناعات، إن الزيادات السعرية التي أقرتها الشركات ما زالت دون المستويات التى سجلتها الأسعار قبل القرارات الأخيرة، رغم التحركات رغم الضغوط الناتجة عن ارتفاع تكاليف الإنتاج.
وأضاف لـ «البورصة»، أن الشركات تحرص على ضبط وتيرة الزيادات السعرية، بما يضمن الحفاظ على توازن السوق وعدم التأثير سلبًا على الطلب، خاصة فى ظل حالة التباطؤ النسبي التي يشهدها قطاع التشييد.
أوضح حنفي، أن خطة الشركات خلال الفترة الحالية تقوم على تحقيق توازن بين استدامة الإنتاج والحفاظ على تنافسية الأسعار، بالتوازي مع التوسع في التصدير وفتح أسواق جديدة تعوض أي تراجع محتمل في بعض الأسواق الأخرى.
ولفت إلى أن شركات الحديد تركز خلال الفترة الحالية على إعادة توجيه خططها التصديرية نحو الأسواق الإفريقية، بالإضافة إلى الدول التى تشهد عمليات إعادة إعمار، فى ظل التحديات التى تواجه بعض الأسواق التقليدية نتيجة فرض قيود تجارية.
وأشار إلى أن سوريا والعراق وليبيا ولبنان، بالإضافة إلى السودان، تمثل محاور رئيسية في خطط الشركات خلال المرحلة المقبلة.
الجارحي: الشركة أعادت تسعير منتجاتها عند مستويات 35.7 ألف جنيه للطن
وقال أشرف الجارحي، نائب رئيس مجموعة الجارحي للصلب، إن الشركة أعادت تسعير منتجاتها إلى مستويات ما قبل تطبيق الخصومات التحفيزية، ليسجل سعر طن الحديد نحو 35.7 ألف جنيه.
وأضاف لـ «البورصة»، أن شركات الحديد تواجه خلال الفترة الحالية تحديات تتعلق بتباطؤ الطلب، مشيرًا إلى أن عودة حركة البناء والتشييد إلى معدلاتها الطبيعية تمثل العامل الرئيسي لزيادة معدلات التشغيل وتحسين أداء الشركات.
وأوضح الجارحي، أن ارتفاع تكاليف الإنتاج دفع الشركات إلى تحمل جزء من الأعباء دون تمريرها بالكامل إلى المستهلك النهائي، في إطار حرصها على تنشيط المبيعات والحفاظ على قدرتها التنافسية داخل السوق.
صالح : الخردة ارتفعت 20 دولارًا في الطن وضغطت على تكلفة الإنتاج
وقال رامي صالح مدير تطوير الأعمال بشركة المراكبى للصلب، إن السعر المعلن حاليًا لحديد المراكبى يبلغ نحو 36.3 ألف جنيه للطن، موضحا أن تلك التغيرات عبارة عن تقليص للخصومات المؤقتة على الأسعار الرسمية بهدف تنشيط المبيعات.
وأضاف أن الأسعار الحالية لا تزال أقل من مستوياتها السابقة، لافتًا إلى أن بعض الشركات لم تعد إلى أسعارها قبل تطبيق الخصومات، ما يعكس قدرًا من الحذر في تسعير المنتجات داخل السوق.
وأوضح صالح، أن الخصومات أسهمت جزئيًا في تصريف المخزون، إلا أن العامل الحاسم في تحريك المبيعات يظل مرتبطًا بوجود طلب فعلي، مؤكدًا أن خفض الأسعار وحده لا يكفي لدفع السوق إذا غابت معدلات الطلب الطبيعية.
وذكر، أن أسعار الخردة ارتفعت بنحو 20 دولارًا في الطن، في حين سجلت أسعار خامات الحديد زيادات تراوحت بين 5 و8% خلال الفترة الأخيرة، وهو ما شكل ضغوطًا مباشرة على تكلفة الإنتاج.
وأشار إلى أن العامل الإيجابي الوحيد الذي أسهم في احتواء جزء من تلك الضغوط يتمثل في استقرار سعر الصرف، إلا أن ذلك لم يكن كافيًا لتعويض الارتفاعات الكبيرة في مدخلات الإنتاج الأخرى، وعلى رأسها الطاقة، خاصة الغاز الطبيعي.








