بعد عام اتسم بتسريحات وظائف مدفوعة بالذكاء الاصطناعي، يحذر قادة مؤثرون وتنفيذيون كبار من تصاعد حاد في القلق المرتبط بهذه التكنولوجيا خلال عام 2026.
قالت كريستالينا جورجييفا، المديرة العامة لصندوق النقد الدولي، اليوم الثلاثاء، إن الذكاء الاصطناعي يُعد “عاملاً رئيسياً للنمو الاقتصادي”، وذلك خلال حديثها مع شبكة “سي إن بي سي” على هامش المؤتمر السنوي للمنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس بسويسرا.
وأوضحت جورجييفا: “نرى إمكانية تحقيق دفعة نمو تصل إلى 0.8% خلال السنوات المقبلة، لكنه يضرب سوق العمل كالتسونامي، ومعظم الدول ومعظم الشركات غير مستعدة لذلك”.
وأضافت: “ما الذي يتعين على الدول والشركات فعله؟ عليها التفكير في المهارات الجديدة المطلوبة بالفعل وكيفية اكتسابها”.
ووفق بيانات ديسمبر الصادرة عن شركة الاستشارات “تشالنجر، جراي آند كريسماس”، كان الذكاء الاصطناعي عاملاً مساهماً في نحو 55 ألف حالة تسريح وظائف في الولايات المتحدة خلال 2025، حيث أشارت شركات كبرى إلى الذكاء الاصطناعي كأحد أسباب خفض العمالة.
وأعلنت “أمازون” تسريح 15 ألف موظف العام الماضي، بينما قال الرئيس التنفيذي لشركة “سيلزفورس” مارك بينيوف إن 4 آلاف من موظفي دعم العملاء جرى الاستغناء عنهم بعدما بات الذكاء الاصطناعي ينفذ 50% من العمل داخل الشركة.
كما شملت الشركات التي أشارت إلى الذكاء الاصطناعي في عمليات إعادة الهيكلة شركة “أكسنتشر” ومجموعة الطيران “لوفتهانزا”.
تتغير مشاعر العاملين تجاه الذكاء الاصطناعي مع استمرار هيمنة أخبار التسريحات على العناوين.
فقد قفزت مخاوف فقدان الوظائف بسبب الذكاء الاصطناعي من 28% في 2024 إلى 40% في 2026، وفق نتائج أولية من تقرير “اتجاهات المواهب العالمية 2026” الصادر عن “ميرسر”، والذي شمل استطلاعاً لآراء 12 ألف شخص حول العالم.
وأظهرت أبحاث “ميرسر” أن 62% من الموظفين يشعرون بأن القيادات تقلل من التأثير العاطفي والنفسي للذكاء الاصطناعي.
وكتب محللو “دويتشه بنك” في مذكرة أمس الثلاثاء: “سيتحول القلق بشأن الذكاء الاصطناعي من همس منخفض إلى هدير مرتفع هذا العام”، مشيرين إلى أن ذلك سينعكس في دعاوى قضائية تتعلق بحقوق النشر والخصوصية ومواقع مراكز البيانات وحماية الشباب من روبوتات الدردشة.
استشهدت المذكرة بدراسة لجامعة ستانفورد في نوفمبر، أفادت بانخفاض نسبي قدره 16% في التوظيف للخريجين في الوظائف المعرضة للذكاء الاصطناعي، مقابل استقرار وظائف أصحاب الخبرة منذ إطلاق “تشات جي بي تي” في نوفمبر 2022، مع الإشارة إلى أن النتائج “غير حاسمة”.
في المقابل، يرى محللو “دويتشه بنك” أن إرجاع معظم تسريحات الوظائف إلى الذكاء الاصطناعي يجب التعامل معه “بحذر”، معتبرين أن “تجميل قرارات التسريح بالذكاء الاصطناعي” سيكون سمة بارزة في 2026.
أفاد تقرير صادر عن مختبر الميزانية بجامعة ييل في أكتوبر بأن تأثير الذكاء الاصطناعي على سوق العمل لا يزال محدوداً، إذ لم تُظهر بيانات سوق العمل الأمريكية بين 2022 و2025 تحولات كبيرة منذ ظهور “تشات جي بي تي”.
خلص تقرير “ميرسر” إلى أن 97% من المستثمرين يرون أن قرارات التمويل ستتأثر سلباً بالشركات التي تفشل في تطوير مهارات موظفيها في الذكاء الاصطناعي، بينما قال أكثر من ثلاثة أرباعهم إنهم يفضلون الاستثمار في الشركات التي تقدم تعليماً في هذا المجال، باعتبار تطوير المهارات ضرورياً لاستدامة الأداء الاقتصادي.








