قفزت أسهم شركات التعدين إلى صدارة قوائم الشراء لدى مديري الصناديق عالميًا، مدفوعة بارتفاع الطلب على المعادن وشح الإمدادات من خامات أساسية، في إشارات إلى بداية «دورة فائقة» جديدة للقطاع.
وخلال الفترة منذ مطلع 2025 حتى الآن، ارتفع مؤشر “إم إس سي آي للمعادن والتعدين” بنحو 90%، متفوقًا بفارق كبير على أسهم أشباه الموصلات والبنوك العالمية ومجموعة «العظماء السبعة» لأسهم التكنولوجيا، مع استمرار الزخم بدعم طفرة الروبوتات والسيارات الكهربائية ومراكز بيانات الذكاء الاصطناعي، بحسب ما نقلته وكالة “بلومبرج” الأمريكية.
وقاد النحاس المكاسب بارتفاع يقارب 50%، نظرًا لدوره المحوري في التحول العالمي للطاقة، فيما يبدي محللون تفاؤلًا أيضًا بالألومنيوم والفضة والنيكل والبلاتين، ويُتوقع أن يواصل الذهب الاستفادة من مخاوف السياسة النقدية والمالية الأمريكية والمخاطر الجيوسياسية، حتى بعد تسجيله مستويات قياسية متتالية.
ويمثل هذا الأداء انعكاسًا حادًا لسنوات سابقة كان فيها القطاع خارج دائرة الاهتمام بسبب تقلب أسعار السلع ومخاوف تباطؤ النمو في الصين، أكبر مستهلك للمعادن عالميًا، إلا أن تعهدات بكين بدعم الاقتصاد، بما في ذلك خفض أسعار الفائدة، أعادت الثقة للمستثمرين الذين كانوا قد ركزوا على أسهم التكنولوجيا والقطاع المالي.
وقال الخبير الاستراتيجي ديلين وو، إن «أسهم التعدين انتقلت بهدوء من خانة الاستثمار الدفاعي الممل إلى ركيزة أساسية في المحافظ، بوصفها من القطاعات القليلة القادرة على الاستفادة من تحولات السياسة النقدية وتزايد الاضطرابات الجيوسياسية».
وتشير التحليلات إلى تغير هيكلي في طبيعة السلع مثل النحاس والألومنيوم، التي لم تعد مرتبطة بالدورات الاقتصادية القصيرة كما في السابق، بل تحولت إلى استثمارات هيكلية مدعومة باستراتيجيات التحول الرقمي والطاقة، حيث يلجأ المستثمرون إلى المعادن للحصول على تعرض غير مباشر لموضوع الذكاء الاصطناعي.
وتُظهر بيانات “بنك أوف أمريكا” أن مديري الصناديق الأوروبيين يحتفظون بوزن زائد صافٍ قدره 26% لأسهم الموارد الأساسية، وهو الأعلى في أربع سنوات، لكنه ما زال دون ذروة الـ38% المسجلة في 2008، ورغم الصعود، تبدو التقييمات جذابة؛ إذ يتداول مؤشر “ستوكس 600” للموارد الأساسية عند مضاعف قيمة دفترية مستقبلية يقارب 0.47 مقارنة بمؤشر إم إس سي آي العالمي، أي بخصم يقارب 20% عن متوسطه طويل الأجل.
ويرى محللو مورجان ستانلي، بقيادة ألان غابرييل، أن فجوة التقييم مستمرة رغم تنامي الأهمية الاستراتيجية للموارد الطبيعية، لافتين إلى تفضيل الشركات لنهج «الشراء بدل البناء» عبر صفقات استحواذ، أبرزها استحواذ أنغلو أميركان على تيك ريسورسز، ومحادثات محتملة بين ريو تينتو وغلينكور، خاصة في النحاس.
وفي المقابل، يحذر بعض المستثمرين من تسارع الارتفاعات؛ إذ خفّض بنك أوف أميركا تصنيفه للقطاع في أوروبا إلى «وزن أقل من السوق»، فيما قلّص نيك فيريس، مدير الاستثمار في فانتج بوينت لإدارة الأصول، تعرضه للذهب مؤقتًا تحسبًا لتصحيحات سعرية.
وتتوقع بلومبرج إنتليجنس استمرار عجز المعروض من النحاس هذا العام، مع احتمال تفاقمه مقارنة بعام 2025. وعلى صعيد الذهب، ترجح المؤسسة بلوغ الأسعار نحو 5,000 دولار للأونصة، بينما تتوقع جولدمان ساكس وصولها إلى 5,400 دولار بنهاية 2026.
وقال جيرالد غان، مدير الاستثمار في ريد كابيتال بارتنرز: «محركات صعود السلع أصبحت أقوى وأكثر تنوعًا… ونخطط خلال الأشهر المقبلة لزيادة تعرض محافظنا لأسهم التعدين تدريجيًا».








