قفزت أسعار التنجستن إلى مستويات قياسية في يناير، مدفوعة بتراجع المخزونات، وفرض الصين قيوداً على الصادرات، وارتفاع الطلب الصناعي؛ مما ترك المستهلكين في سباق محموم لتأمين الإمدادات في سوق يعاني أصلاً من شح المعروض.
وجرى تداول أسعار “باراتنجستات الأمونيوم” —المستخدمة في إنتاج معدن التنجستن— عند 1125 إلى 1150 دولاراً للوحدة المترية في الصين، وهو أعلى مستوى على الإطلاق. كما بلغت الأسعار في روتردام مستوى تاريخياً يقارب 1100 دولار، ويُتوقع على نطاق واسع أن تواصل الأسعار الارتفاع خلال الأسابيع المقبلة.
ويُعد التنجستن معدناً صناعياً بالغ الأهمية، ويتميز بصلابته وامتلاكه أعلى نقطة انصهار بين جميع المعادن، ويُستخدم أساساً على هيئة “كربيد التنجستن” في أدوات القطع وأجزاء مقاومة التآكل في الآلات الخاصة بالصناعة والتعدين والبناء، فضلاً عن مكونات الطيران والدفاع، وتوربينات الغاز الصناعية، والإلكترونيات.
وغالباً ما تنتقل طفرات الأسعار إلى تكاليف الإنتاج الصناعي؛ مما يجعل التنجستن مؤشراً مهماً لاتجاهات التصنيع المتقدم.
وتسيطر الصين على الجزء الأكبر من تعدين ومعالجة التنجستن عالمياً، وقد كشفت في فبراير 2025 عن ضوابط تصدير تلزم المصدّرين بالحصول على تصاريح حكومية قبل شحن المواد.
وفي الشهر الماضي، سمّت بكين 15 شركة سيُسمح لها بتصدير التنجستن، وهي خطوة قد تؤدي إلى تركيز السيطرة والحد من الكميات المتاحة للمشترين في الخارج.
وبحسب بيانات هيئة المسح الجيولوجي الأمريكية لعام 2024، فإن إنتاج مناجم التنجستن خارج الصين مجزأ، وتقوده فيتنام وروسيا، مع إنتاج محدود من رواندا وبوليفيا والنمسا وإسبانيا، ليبلغ إجماليه بضعة آلاف من الأطنان سنوياً فقط، مقارنةً بنحو 67 ألف طن في الصين.
وعزا مشاركون في السوق ارتفاع الأسعار داخل الصين إلى خفض حصة التعدين في البلاد بنسبة 6.5% في عام 2025 مقارنة بالعام السابق، إلى جانب تسارع وتيرة التصنيع؛ مما رفع الاستهلاك المحلي.
وازداد الشح العالمي حدةً عقب دخول ضوابط صينية جديدة على المواد ذات الاستخدام المزدوج المصدّرة إلى اليابان حيز التنفيذ هذا الشهر، وتُعد اليابان من أكبر مستوردي التنجستن الصيني.








