أكد شريف الكيلاني، نائب وزير المالية للسياسات الضريبية، أن التحول الرقمي في المنظومة الضريبية لم يكن هدفًا مستقلًا، وإنما أداة رئيسية لتحديث الإدارة الضريبية ورفع كفاءتها وتحقيق قدر أكبر من العدالة، مشيرًا إلى أن التخوفات ومقاومة التغيير التي صاحبت إطلاق المشروع كانت متوقعة في بدايته، لكنها تراجعت مع ظهور نتائجه الإيجابية على أرض الواقع.
وأوضح الكيلاني أن الدولة شرعت منذ نحو سبع سنوات في تنفيذ مشروع متكامل لرقمنة المنظومة الضريبية، شمل تطبيق منظومتي الفاتورة الإلكترونية والإيصال الإلكتروني، وهو ما أحدث تحولًا جذريًا في آلية تعامل الممولين مع مصلحة الضرائب، وساهم في الحد من النزاعات التقليدية المرتبطة بتقدير حجم الأعمال والمبيعات.
وأشار إلى أن الفاتورة الإلكترونية تجاوزت كونها مجرد أداة تنظيمية، لتصبح العمود الفقري للتعاملات الاقتصادية، حيث لم يعد ممكنًا إتمام عمليات البيع أو الشراء خارج هذه المنظومة، لافتًا إلى أن توحيد شكل الفاتورة وترميزها أتاح للدولة تتبع حركة التعاملات بدقة عالية، وربط الجهات المختلفة داخل إطار رقمي موحد.
ونوه نائب وزير المالية بنجاح ربط مصلحتي الجمارك والضرائب، بما يسمح بتبادل البيانات بشكل لحظي حول الواردات وحجم أعمال المستوردين، وهو ما انعكس إيجابًا على البنوك في تحسين قدرتها على تقييم المخاطر الائتمانية، كما مكّن صانعي السياسات من قراءة المؤشرات الاقتصادية القطاعية بصورة أكثر دقة وعلى أساس شهري.
وأضاف أن وزارة المالية بدأت في توظيف تقنيات الذكاء الاصطناعي لتحليل بيانات الفواتير الإلكترونية، بهدف رصد أي تذبذبات غير طبيعية في النشاط الاقتصادي، وبناء منظومة متقدمة لإدارة المخاطر، تمهيدًا للانتقال من أسلوب الفحص العشوائي إلى الفحص القائم على تحليل المخاطر.
وفيما يتعلق بمخاوف بعض الممولين من التحول الرقمي، شدد الكيلاني على أن التجربة أثبتت أن الرقمنة جاءت في مصلحة الممول قبل الدولة، من خلال تبسيط الإجراءات، وتقليل الاحتكاك المباشر، وتعزيز الشفافية، مؤكدًا أن عدم السير في هذا المسار كان سيضع مصر خارج سياق التطور الاقتصادي العالمي.








