أكد الدكتور محمد فريد، وزير الاستثمار والتجارة الخارجية، أن مصر انتقلت من مرحلة الطرح النظري لمفاهيم الاستدامة إلى مرحلة التطبيق المؤسسي المدعوم بأطر تشريعية ورقابية واضحة، مما يمكن السوق من جذب تمويلات مستدامة ويعزز ثقة المستثمرين الدوليين في قدرة الاقتصاد المصري على تبني معايير النمو الأخضر.
وتابع خلال مشاركته في فعاليات مؤتمر مؤسسة التمويل الدولية بعنوان «الابتكار من أجل المرونة – التمويل من أجل مستقبل مستدام»: “نفذت مصر حزمة متكاملة من الإصلاحات الهيكلية في القطاع المالي، المصرفي وغير المصرفي، بتعاون كل من البنك المركزي والهيئة العامة للرقابة المالية”.
وأشار إلى أن هذه الإصلاحات أسهمت في إحداث نقلة نوعية في بيئة إصدار الأدوات التمويلية المستدامة وزيادة قدرة السوق على استقطاب الاستثمارات الدولية، موضحًا أن الإصلاحات المتدرجة فتحت آفاقًا جديدة لتمويل مشروعات التنمية المستدامة.
ولفت إلى أن نقطة الانطلاق الحقيقية نحو التمويل المستدام تمثلت في وضع أطر تنظيمية وتشريعية دقيقة تحكم إصدار أدوات الدين المرتبطة بالاستدامة، من خلال إدراج تعريفات وتصنيفات واضحة ضمن اللائحة التنفيذية لقانون سوق المال، تشمل السندات الخضراء، وسندات التحول، والسندات المرتبطة بالنوع الاجتماعي، وغيرها من الأدوات، ما أتاح المجال لإصدارات متعددة من قبل مؤسسات مالية وبنوك عاملة في السوق.
وأوضح أن بناء قاعدة بيانات دقيقة ومتكاملة حول الانبعاثات الكربونية شكل حجر الأساس في تطوير منظومة التمويل المستدام، إذ تم إقرار متطلبات إفصاح واضحة بشأن معايير الاستدامة والبصمة الكربونية، انطلاقًا من مبدأ أن ما لا يمكن قياسه لا يمكن إدارته، بما يضمن توجيه أدوات التمويل الأخضر بكفاءة أعلى وفق احتياجات السوق الفعلية وأولوياته التنموية.
كما أشار إلى أن الهيئة العامة للرقابة المالية أصدرت قرارات تُلزم المؤسسات المالية غير المصرفية التي يتجاوز رأسمالها 100 مليون جنيه بإعداد تقارير دورية لقياس بصمتها الكربونية، مع تعويض نحو 20% من انبعاثاتها سنويًا عبر شراء أرصدة كربونية متداولة في سوق تداول الكربون – أو ما يُعرف بشهادات الكربون – في خطوة تعكس توجهًا واضحًا لدمج الاعتبارات البيئية داخل صميم الأنشطة المالية والاستثمارية وتعزيز التحول نحو اقتصاد منخفض الانبعاثات.
ونوه إلى أن المرحلة الراهنة تستهدف توسيع نطاق تطبيق مفاهيم الاستدامة ليشمل مختلف الشركات والمؤسسات، مع الالتزام بمبدأ التناسب، بحيث تُطبَّق متطلبات الإفصاح بشكل أكبر على الشركات ذات رؤوس الأموال الكبيرة، بما يتوافق مع المعايير الدولية، وعلى رأسها متطلبات المعيارين S1 وS2 الصادرين عن مؤسسة المعايير الدولية لإعداد التقارير المالية، مؤكدًا الدور المحوري للقطاعين المصرفي والمالي غير المصرفي في تمويل الشركات ودعم تحولها نحو ممارسات أكثر استدامة.
وأضاف أن نظام شهادة الكربون الطوعي الذي تم إطلاقه شهد تطورًا ملحوظًا، حيث بلغ عدد أرصدة الكربون المسجلة نحو 160 ألف رصيد، مع استكمال وضع الأطر التنظيمية والمحاسبية اللازمة لتنظيم عمليات التسجيل والتداول، بما يمهد لمرحلة جديدة من التوسع في تمويل مشروعات الاستدامة.








