“تواضع، شموخ، ونظرة للمستقبل”… هكذا شهد يوم البروفيسور العالمي مجدي يعقوب في مدرسة منارة بالجونة، حيث لم تكن الزيارة مجرد لقاء رسمي، بل تجربة تعليمية ملهمة اجتمعت فيها العقول الشابة مع خبرة عالمية، في يوم كامل من الحوار والابتكار.تُعد منارة أول مدرسة سكنية في مصر للطلاب المتميزين من الصف الثامن حتى الصف الثاني عشر، وتضم 62 طالبًا و56 طالبة، وتستقبل الطلاب من مختلف أنحاء الجمهورية على أساس الجدارة والتميز، ايماناً بأن تكافؤ الفرص هو حجر الأساس لبناء مستقبل عادل لكل طالب.
توفر المدرسة تجربة تعليمية متكاملة، تجمع بين التعليم الدولي المعتمد والإقامة، مع التركيز على تعزيز مهارات التفكير النقدي والإبداعي، وتنمية القدرات القيادية والمسؤولية المجتمعية. هنا، يتعلم الطلاب أن الطموح الحقيقي لا يكتمل إلا مع القيم الراسخة والالتزام بالمبادئ، ليصبحوا قادة مستعدون لمواجهة تحديات المستقبل بثقة وإبداع.
برفقة ابنته ليزا ونجيب سميح ساويرس، مؤسس المدرسة ورئيس مجلس أمنائها، تجوّل يعقوب بين فصول المدرسة والمعامل وصالة القبول، ملتقطًا الصور مع الطلاب والمعلمين، وشاركهم لحظات من الفخر والانتماء إلى بيئة تعليمية تختلف عن أي مكان آخر. وامتلأت أروقة المدرسة بالشغف والابتسامات، إذ التقى يعقوب جيلًا من العقول الطموحة وشاركهم حوارات حول القيادة وخدمة المجتمع.
وأكد نجيب سميح ساويرس: “يجسد السير مجدي يعقوب النموذج الذي نطمح إليه في منارة: تميز يرتكز على التواضع، وطموح تقوده روح الخدمة، وإنجاز عالمي راسخ الجذور في الهوية المصرية.”
والتقى يعقوب في صالة القبول مجموعة من الطلاب ضمن برنامج القيادة الطلابية، حيث قدّم كل طالب نفسه وذكر محافظته ودوره القيادي في المدرسة. وقدّم أحد الطلاب وثيقة تضم رؤيته المستقبلية، فتوقف يعقوب لحظة، وأبدى اهتمامه بالاطلاع عليها لاحقًا، تقديرًا لإبداعهم وروح المبادرة لديهم.

كما أجرت الطالبة المتميزة مارلي ميليكا مقابلة فردية مع يعقوب ركّزت على إطار «صورة خريج منارة»، موضحة القيم والمهارات التي تسعى المدرسة لغرسها وربط الأداء الشخصي للطلاب بالقيم التي جسدها يعقوب طوال مسيرته.
وقال يعقوب: “من الضروري للغاية أن نسافر ونتعرّف على ثقافات مختلفة، فهذا يوسّع مداركنا ويقرّبنا من فهم العالم بصورة أعمق. لكن علينا أن نأخذ مما نراه مفيدًا دون أن نفقد هويتنا وجذورنا. فالإنسانية واحدة، وما يجمعنا كبشر أكبر بكثير مما يفرقنا. يجب أن يظل الطالب المصري فخورًا بثقافته، وهذا التوازن يتحقق من خلال التأمل الذاتي.”
خلال اليوم، شهد المسرح كلمة للبروفيسور يعقوب شاركه فيها نجيب سميح ساويرس، تضمنت جلسة حوارية حيّة مع الطلاب عن القيادة والخدمة الإنسانية والتواضع، بعيدًا عن الأسئلة التقليدية، مثل «ما الذي ألهمك لتصبح طبيبًا»، لتصبح الجلسة مساحة للنقاش العميق والمثمر.
وخلال الجلسة، أعلن نجيب سميح ساويرس عن جائزة “مجدي يعقوب للقيادة الطلابية” للطالب او الطالبة الذين يجسّدون أعلى درجات التواضع، مع التبرع بقيمة 5,000 دولار بأسم الفائز لمؤسسة مجدي يعقوب للقلب، كما أطلقت المدرسة مبادرة طلابية جديدة تُخصص جميع عوائدها للمؤسسة.
وعلى صعيد الابتكار، قدم الطلاب مشاريع عملية، منها باور بانك يشحن بسرعة غير معتادة، كما استمتعوا بمعرض فني كرّم عمته الراحلة أوجيني، تأكيدا أن أعظم القصص أحيانًا تبدأ بالألم قبل أن تتحول إلى رسالة وإلهام.
ومع ختام اليوم، أكدت منارة أنها تصنع قادة المستقبل ليكونوا قادرين على الابتكار وخدمة الآخرين، ويجسدون الذكاء والإبداع والإنسانية في كل تجرباتهم التعليمية.
وأشار تودد كادنجتون، مدير المدرسة، إلى رؤية الأثر البعيد لمنارة قائلاً: “تمثل منارة استثمارًا وطنيًا حقيقيًا في شباب مصر، فهي تنشئ أجيالاً واعية وكفؤة متمسكة بالقيم، لا تكتفي بالتميز الأكاديمي بل تُشكل قادة يتحلون بالنزاهة وروح الخدمة.”
وأضاف: “ومع انطلاق خريجينا إلى الجامعات وسوق العمل، يمتد تأثير المدرسة ليُسهم بفاعلية في تطوير التعليم وصناعة قيادات مؤثرة، قادرة على بناء مستقبل أكثر إشراقًا واستدامة.”







