شهد التسويق العقاري خلال السنوات القليلة الماضية ، تحولات متسارعة، فرضتها التطورات التكنولوجية وتغير سلوك العملاء، ليتحول تدريجيًا من الاعتماد على المعارض التقليدية والأدوات الورقية إلى هيمنة المنصات الرقمية والبيع الإلكتروني.
وأكد خبراء التسويق العقاري، أن السوق يشهد مرحلة إعادة تشكيل حقيقية في أدواته واستراتيجياته، مدفوعًا بزيادة الاعتماد على المنصات الرقمية، مع استمرار أهمية العنصر البشري والأدوات التقليدية .
قال علاء الشيخ، رئيس مجلس إدارة شركة “أسيت تاب” للتسويق العقاري، إن السوشيال ميديا تستحوذ حاليًا على نحو 50% من حجم المبيعات ، في ظل الاعتماد المتزايد على الإعلانات الرقمية ومنصات البحث ومنصات العقارات المتخصصة، والتي زادت أهميتها خلال السنوات الماضية وأصبحت من أهم أدوات جذب العملاء.
أضاف أن الأدوات التقليدية لا تزال تحتفظ بنسبة من المبيعات، خاصة المعارض العقارية الداخلية والخارجية، والتي تسهم بنسبة تتراوح بين 30% -40% من المبيعات، بواقع نحو 25% للمعارض الخارجية و15% للداخلية.
أشار الشيخ، إلى أن الإعلانات الخارجية تلعب دورًا محوريًا في تعزيز العلامة التجارية وزيادة الوعي بالشركة، بما ينعكس بصورة غير مباشرة على المبيعات.
وفيما يتعلق بالبيع الإلكتروني، أكد أن السوق العقاري لم يصل بعد إلى مرحلة النضج الكامل للاعتماد على الجولات الافتراضية كأداة حاسمة للبيع، موضحًا أن العميل المصري يفضل المعاينة على أرض الواقع، خاصة أن قرار شراء العقار يعد قرارًا مصيريًا يرتبط بمبالغ كبيرة وفترات سداد طويلة.
وأشار الشيخ، إلى أن تجربة البيع “الأونلاين” ما زال محدودًا في مصر، مضيفًا: “رغم المحدودية، توجد لدينا تجربة ناجحة في هذا الإطار، إذ حققت بعض الشركات نحو 30% من مبيعاتها خلال 2025 عبر القنوات الرقمية، وهو ما يعكس ارتباط نجاح البيع الإلكتروني بعامل الثقة وتاريخ المطور وقاعدة عملائه”.
أضاف أن الذكاء الاصطناعي يمثل أداة مساعدة قوية في تطوير آليات التسويق وتحليل البيانات، لكنه لا يمكن أن يحل محل العنصر البشري، مؤكدًا أن الابتكار وصناعة الأفكار غير التقليدية لا تزال تعتمد بالأساس على العقل البشري، بينما يعمل الذكاء الاصطناعي وفق معايير ومعطيات مسبقة.
وتابع: “اختيار المنصة التسويقية يختلف باختلاف المنطقة وطبيعة الشريحة المستهدفة”، موضحًا أن وسائل التواصل الاجتماعي تتيح درجة عالية من التقسيم والاستهداف الدقيق للعملاء.
وأضاف الشيخ، أن مخاطبة عميل يبحث عن وحدة في مناطق الإسكان المتوسط، مثل حدائق أكتوبر، تختلف تمامًا عن استهداف عميل في مناطق مثل التجمع الخامس أو الساحل الشمالي أو مشروعات البحر الأحمر، إذ تختلف لغة الخطاب والرسائل التسويقية والمنصات المستخدمة وفقًا لطبيعة كل سوق.
وأشار إلى أن خطط التسويق لا تقتصر على السوق المحلية فقط، بل تمتد لاستهداف شرائح من العملاء في دول الخليج، إلى جانب عملاء في أوروبا وأمريكا، بما يتطلب أدوات ورسائل تسويقية تتناسب مع كل فئة وسوق على حدة.
عبدالمنعم: التطور التكنولوجي أسهم في خفض تكاليف التسويق 40%
وقال إبراهيم عبدالمنعم، رئيس شركة “كونسالتنج” للتسويق العقارى، إن سوق التسويق العقاري شهد تحولًا جذريًا خلال السنوات الأخيرة، مع الانتقال من الأدوات الورقية والمعارض التقليدية إلى المنصات الرقمية والبيع الإلكتروني.
وأوضح أن الشركات كانت تعتمد في السابق على المطبوعات الورقية والنماذج المصغرة للمشروعات خلال المعارض الخارجية، في ظل غياب المواقع الإلكترونية ووسائل التواصل الحديثة، بينما أصبح اليوم يمكن إتمام عملية بيع كاملة لعميل خارج مصر وإرسال العقود عبر البريد السريع أو التوقيع الإلكتروني بسهولة.
وأضاف عبدالمنعم، أن التطور التكنولوجي أسهم في خفض تكاليف التسويق بنسب تتراوح بين 30% و40% مقارنة بالآليات التقليدية، فضلًا عن توسيع قاعدة العملاء المستهدفين.
وأوضح أن العامل الأكثر تأثيرًا في قرار الشراء لا يرتبط بشكل المحتوى بقدر ما يرتبط بالمصداقية، مشيرًا إلى أن العقار سلعة مرتفعة الثمن وقرار شرائها معقد، ما يجعل الثقة عنصر حاسم في اتخاذ القرار.
أكد عبدالمنعم، أن ما يعرف بالبيع الشخصي يمثل الأداة الأولى في تحفيز المبيعات، عبر التواصل المباشر مع العملاء السابقين الذين سبق لهم التعامل مع الشركة ويثقون بها.
والخطوة التالية لتوسيع المبيعات تتمثل في الاعتماد على التسويق الرقمي والإعلانات الممولة، التي تتيح استهدافا دقيقا للفئات العمرية والمناطق الجغرافية والقدرة الشرائية، مع إمكانية تصنيف العملاء وفق شرائح مختلفة، بما يسمح بتوجيه المنتج المناسب لكل فئة.
وفيما يتعلق بالإعلانات الخارجية،أوضح أنها تحقق نتائج محدودة مقارنة بالتسويق الرقمي، الذي يتفوق عليها بفارق كبير من حيث التأثير.
قال عبدالمنعم ، إن الذكاء الاصطناعي سيحدث تغييرًا واضحًا في منظومة التسويق العقاري خلال الفترة المقبلة، من خلال تحسين كفاءة الأداء وتقليل التكاليف، مع استمرار الحاجة إلى العنصر البشري في إعداد المحتوى وصياغة الرسائل التسويقية.
وأوضح أن المعارض العقارية لم تعد تحقق نفس التأثير البيعي كما في السابق، وأصبح دورها أقرب إلى التواجد التسويقي أو التعريفي بالعلامة التجارية.
وتابع أن المعارض الخارجية تظل أكثر جدوى بشكل نسبي، خاصة في استهداف المصريين العاملين بالخارج، الذين يمثلون النسبة الأكبر من المبيعات الخارجية، مقابل نسبة محدودة من المشترين غير المصريين.
العادلي: الدمج بين الأدوات الرقمية والتقليدية يظل الخيار الأمثل
وقال رياض العادلي، رئيس مجلس إدارة شركة نكست دور للتسويق العقاري، إن تطور آليات التسويق العقاري مر بعدة مراحل متسارعة، في ظل التغيرات التكنولوجية وسرعة تطور أدوات التواصل مع العملاء، مشيرًا إلي أن الأدوات التي كانت تسيطر علي السوق قبل سنوات تختلف تمامًا عما يسيطر عليه في الوقت الحالي.
وأوضح أن الفيديوهات ومنصات التواصل الاجتماعي أصبحت من أكثر الأدوات تأثيرًا في قرار الشراء خلال الفترة الماضية، إذ يعتمد قطاع كبير من العملاء على المحتوى المرئي في تكوين تصور أولي عن المشروع قبل اتخاذ القرار.
وأضاف العادلي، أن المعارض العقارية كانت تحظى بتأثير أكبر قبل أربع أو خمس سنوات، إلا أن المحتوى الرقمي أصبح اليوم المسيطر على توجهات العملاء، في حين قد تختلف نسب التأثير من شركة لأخرى وفقًا لاستراتيجيتها التسويقية.
وأكد العادلي أن “السوشيال ميديا” تعد الأداة رقم واحد في التسويق العقاري داخل السوق المصرية حاليًا، تليها أدوات أخرى مساندة، إلا أن المحتوى الرقمي يظل الأكثر فاعلية بغض النظر عن المنطقة.
وفيما يتعلق بالجولات الافتراضية، أوضح أنها تمثل عاملا مساعدا وليست عنصر حاسم في اتخاذ القرار، مؤكدًا أن العنصر البشري سيظل مؤثرًا بقوة في صناعة العقار، خاصة في الوحدات الجاهزة للاستلام التي تتطلب معاينة فعلية من العميل.
وأشار إلى أن الذكاء الاصطناعي من المتوقع أن يحدث تأثيرا واضحا في شكل التسويق العقاري خلال الفترة المقبلة، سواء من خلال مساعدة العملاء على تحديد اختياراتهم بدقة أكبر.
وتابع العادلي: “التسويق الرقمي أحدث نقلة نوعية في القطاع، إذ مكن الشركات من الوصول إلى عملاء خارج النطاق المحلي بسهولة أكبر مقارنة بالمعارض الخارجية، التي تتطلب تكاليف مرتفعة ووقتا محدودا”، مؤكدًا أن المعارض يمكن أن تؤدي دور تعريفي بالمنتج العقاري المصري، بينما يظل التسويق الرقمي هو الأداة الأكثر استدامة على المدى الطويل.
وأوضح أن هناك حالات لعملاء أتموا عمليات شراء من خارج مصر دون معاينة فعلية للوحدة، مستندين في ذلك إلى سمعة المطور وقوة العقود المنظمة للعلاقة، والاطلاع على المستندات القانونية التي تمنحهم الثقة في إتمام التعاقد.
وشدد العادلي على ضرورة الإلمام بأدوات التسويق الرقمي و جميع منصات “ميتا”، إلى جانب القدرة على التعامل الاحترافي مع العملاء وفهم تفاصيل المشروعات والجوانب القانونية، لأن لذلك تأثير مباشر في دعم القرار الشرائي.
أضاف أن الدمج بين التسويق الرقمي والأدوات التقليدية يظل الخيار الأمثل، في ظل استمرار تأثير العامل البشري في قرارات شراء العقار.








