أكد مسؤولون كبار في الإدارة الأمريكية، أن خسارة الرئيس دونالد ترامب أمام المحكمة العليا بشأن استخدام سلطات الطوارئ لفرض رسوم جمركية، لن تؤدي إلى انهيار الاتفاقات التجارية التي تم التوصل إليها مع عدد من الشركاء الرئيسيين؛ في محاولة لاحتواء تداعيات القرار القضائي والدفاع عن النهج التجاري الصارم للبيت الأبيض.
وقال الممثل التجاري الأمريكي، جيميسون جرير، في مقابلة متلفزة، إن الاتفاقات التي أبرمتها الإدارة مع شركاء من بينهم الصين والاتحاد الأوروبي واليابان وكوريا الجنوبية، لا تزال سارية ولن تتأثر بالحكم القضائي الأخير.
وبين: “نريد أن يفهموا أن هذه الاتفاقات ستكون اتفاقات جيدة؛ سنلتزم بها ونتوقع من شركائنا الالتزام بها أيضاً”، في إشارة إلى حرص واشنطن على طمأنة الأسواق والحكومات الأجنبية.
وسعى جرير إلى الفصل بين تلك الترتيبات التجارية وبين التعريفة الجمركية العالمية الجديدة بنسبة 15% التي أعلن عنها ترامب السبت الماضي، مؤكداً أن الإدارة ماضية في تطبيق سياستها التجارية رغم القيود التي فرضها حكم المحكمة.
لكن حالة عدم اليقين بدأت تلقي بظلالها على العلاقات الدولية؛ فقد أعلن رئيس لجنة التجارة في البرلمان الأوروبي أنه سيقترح تجميد مصادقة الاتحاد على اتفاق تجاري مع الولايات المتحدة لحين الحصول على توضيحات.
وفي بروكسل، شددت المفوضية الأوروبية على أنها تريد “وضوحاً كاملاً”، مؤكدة في بيان أن “الاتفاق هو الاتفاق”، ومتوقعة أن تحترم واشنطن التزاماتها الموقعة في أغسطس الماضي.
كما أرجأ مسؤولون في نيودلهي زيارة كانت مقررة هذا الأسبوع لإنهاء اتفاق تجاري مرحلي، مشيرين إلى الحاجة لمزيد من الوضوح في ضوء التطورات القضائية.
وكانت المحكمة العليا الأمريكية قد أبطلت استخدام ترامب لـ “قانون الطوارئ الاقتصادية الدولية”، معتبرة أن الرئيس لا يملك الصلاحية لاستخدام هذا الإطار لفرض تعريفات تجارية.
وجاء الحكم قبيل زيارة مرتقبة لترامب إلى الصين الشهر المقبل، حيث من المتوقع أن يلتقي بالرئيس شي جين بينغ اعتباراً من 31 مارس.
ورغم القرار، أشار غرير إلى أن لدى الولايات المتحدة أدوات بديلة، منها التحقيقات المتعلقة بالممارسات التجارية، موضحاً أن متوسط الرسوم الأمريكية على السلع الصينية يبلغ حالياً نحو 40%.
وأكد أن العلاقة بين ترامب ونظيره الصيني “قوية”، مشدداً على أن الشركاء لا ينبغي أن يعوّلوا على تخفيف الرسوم؛ فالتعريفة العالمية الجديدة بنسبة 15% “تعادل تقريبًا” المستويات السابقة.
واختتم بالقول: “الواقع هو أننا نريد الحفاظ على سياستنا القائمة، وتحقيق أكبر قدر ممكن من الاستمرارية”. وفي السياق ذاته، قالت رئيسة البنك المركزي الأوروبي، كريستين لاجارد، إن من “الأهمية البالغة” أن تتسم السياسة الأمريكية بالوضوح، داعية إلى مقترحات “متوافقة مع الدستور والقانون”.
من جانبه، صرح وزير الخزانة الأمريكي، سكوت بيسنت، بأن بلاده على تواصل مستمر مع شركائها، مؤكداً أنهم “يحبون اتفاقات الرسوم” القائمة، وأنه “لن يتم تغييرها”.








