تقوم أكبر شركات الشحن بالحاويات في العالم بإعادة توجيه السفن لتجنب الخليج العربي، حيث يهدد الصراع العسكري المتزايد بين التحالف الأمريكي والإسرائيلي ضد إيران بتعطيل التجارة العالمية للبضائع.
أوقفت شركة “إم إس سي ميديتيرانيان شيبينغ كو” (MSC Mediterranean Shipping Co)، وهي أكبر خط شحن بالحاويات، حجوزات الشحن إلى الشرق الأوسط، بينما أوقفت “إيه بي مولر ميرسك” (A.P. Moller-Maersk A/S) و”هاباغ لويد إيه جي” (Hapag-Lloyd AG) جميع عمليات العبور في مضيق هرمز.
وكانت “دي بي ورلد” (DP World) أوقفت في وقت سابق العمليات في ميناء جبل علي في دبي، وفقاً لإشعار أُرسل إلى العملاء واطلعت عليه “بلومبرج” يوم الأحد. وقالت الشركة لاحقاً إن جميع محطاتها الأربع كانت تعمل بكامل طاقتها.
تأتي هذه الاضطرابات اللوجستية كضربة كبيرة للمنطقة، حيث تعتمد مراكز الأعمال مثل دبي على التجارة والسياحة والنقل والتمويل، إلى جانب سمعتها كملاذ في منطقة مضطربة. ويُحذر المحللون من أن استمرار هذه الاضطرابات قد يُؤثر سلباً على سلاسل التوريد العالمية.
أهمية جبل علي في التجارة العالمية
يجاور جبل علي واحدة من أكبر المناطق الصناعية في العالم، والتي تُعتبر مفترق طرق رئيسي للبضائع المشحونة من آسيا إلى أفريقيا وأوروبا والساحل الشرقي للولايات المتحدة.
تمتلك شركات أمريكية وأوروبية كبرى مراكز توزيع وتغليف وتخزين في المنطقة الحرة لجبل علي، التي تمتد على مساحة تقارب ضعف مساحة “مطار أوهير الدولي” في شيكاغو.
تُعد دبي أيضاً مركزاً حيوياً للشحن الجوي الدولي. وقد أوقفت أكبر شركتي طيران في الإمارات الرحلات الجوية، وتضررت مطارات من حطام ناتج عن هجمات تلت الصراع الذي بدأ في نهاية الأسبوع.
وشنت الولايات المتحدة وإسرائيل هجمات على إيران يوم السبت. استهدفت إيران في ردها دولاً في جميع أنحاء المنطقة، بما في ذلك المصالح الأميركية في الإمارات وقطر والبحرين.
كما تباطأت حركة السفن، بما في ذلك تلك التي تحمل النفط والغاز، داخل مضيق هرمز وخارجه، وسط تحذيرات بتجنب الممر المائي الضيق.
تداعيات القتال على الموانئ وأسعار الحاويات
قال مكتب دبي الإعلامي على منصة “إكس” في وقت سابق إن جبل علي، وهو أكثر موانئ الحاويات ازدحاماً في العالم خارج آسيا، شهد حريقاً في أحد أرصفته نتج عن سقوط حطام من اعتراض جوي. كانت فرق الدفاع المدني تحاول إخماد الحريق، وفقاً للمنشور في وقت مبكر من يوم الأحد.
يهدد اندلاع القتال بالتسبب في ازدحام في الموانئ، حيث سيتعين إعادة توجيه الشحنات، مما يضيف ضغوطاً ستدعم أسعار الحاويات الفورية، التي ترتفع بالفعل نظراً لأهمية الخدمات في المنطقة.
وأعلنت “هاباغ لويد” يوم الأحد عن فرض “رسوم مخاطر الحرب” بقيمة 1500 دولار لكل حاوية بطول 20 قدماً للتسليمات في المنطقة، اعتباراً من يوم الإثنين.
كتب لارس جنسن، الرئيس التنفيذي لشركة “فيسبوتشي ماريتايم”، في منشور على “لينكدإن”: “يجب على مالكي الشحنات الاستعداد لتأثير متسلسل مع ارتفاع الأسعار الفورية في خطوط الشحن البحري الرئيسية الأخرى أيضاً”.
إعادة توجيه السفن وتجنب المخاطر
قالت شركة “كوسكو شيبينغ هولدينغز كو” (Cosco Shipping Holdings Co)، أكبر شركة شحن صينية، إن السفن التي دخلت بالفعل الخليج العربي وأكملت العمليات “تم توجيهها للتوجه إلى المياه الآمنة للرسو أو التوقف”. وأضافت “كوسكو” أنها تقيّم الخيارات “بما في ذلك موانئ التفريغ البديلة المحتملة”.
بالإضافة إلى تجنب هرمز، قالت “ميرسك” إنها تعيد توجيه الخدمات بعيداً عن قناة السويس، وترسل السفن حول الطرف الجنوبي لأفريقيا، بعد أن هدد المسلحون الحوثيون بإعادة شن الهجمات على سفن الشحن في البحر الأحمر المرتبطة بالولايات المتحدة وإسرائيل.
وأعلنت “هاباغ لويد”، خامس أكبر شركة في قطاع النقل البحري، وشريكة “ميرسك” في تحالف مشاركة السفن، عن تغيير مماثل في مسار الشحن.
كما أبلغت شركة “سي إم إيه سي جي إم إس إيه” (CMA CGM SA) الفرنسية، التي تحتل المرتبة الثالثة، السفن في الخليج العربي بالاحتماء فوراً، وعلقت المرور عبر قناة السويس. وفرضت “رسوم طارئة للصراع” بقيمة 2000 دولار لكل حاوية بطول 20 قدماً، للحجوزات في المنطقة.
تغيير في الخطط
جاءت هذه التحركات بعد أن أشارت “ميرسك” وشركات شحن أخرى، قبل اندلاع موجة الصراع الأخير، إلى أن عام 2026 سيكون العام الذي تعود فيه استخدام قناة السويس التي تختصر المسافة بين آسيا وأوروبا، بعد تجنب هذا الطريق في الغالب منذ أن أجبرتها هجمات الحوثيين على اتخاذ الرحلة الأطول حول جنوب أفريقيا منذ ديسمبر 2023.
قال بيتر ساند، المحلل الرئيسي في “زينيتا”، وهي منصة شحن رقمية مقرها أوسلو: “ستشهد تداعيات العملية العسكرية المشتركة من قبل الولايات المتحدة وإسرائيل ضد إيران والإجراءات الانتقامية اللاحقة، مزيداً التسليح للتجارة، وتحطيم الآمال في عودة واسعة النطاق لشحن الحاويات إلى البحر الأحمر في عام 2026”.








