ارتفعت الأسهم السعودية في مستهل تعاملات اليوم الإثنين لتعوض قدراً من الخسائر التي تكبدتها الجلسة الماضية، وقادت قطاعات الطاقة والبنوك والمعادن المكاسب، مع استفادتها من قفزة في أسعار النفط والمعادن النفيسة وذلك في أول تداولات بعد اندلاع الحرب الإيرانية، فيما تباين أداء بقية أسواق الخليج.
صعد المؤشر العام “تاسي” بنحو 0.7% إلى مستوى 10539 نقطة في التعاملات المبكرة، بدعم رئيسي من صعود أسهم “أرامكو” و”مصرف الراجحي”، أكبر سهمين وزناً على المؤشر، و”معادن” الذي يستفيد من صعود أسعار الذهب مع لجوء المستثمرين إليه كملاذ آمن.
وقال عبد ربه زيدان، رئيس الأبحاث والدراسات في “بوابة أرقام المالية” إن المخاطر الجيوسياسية كانت مسعّرة إلى حد كبير بالفعل في السوق السعودية، خاصة في ظل انخفاض التقييمات، بعد الخسائر الكبيرة التي سجلتها خلال العامين الماضيين.
وأضاف أن سهم “أرامكو” يمثل المحرك الأبرز للمؤشر العام حالياً في ظل ارتفاع أسعار النفط، متوقعاً استمرار الحرب لفترة ممتدة.
البورصة السعودية تشهد ارتداداً فنياً
من جانبها، ترى ماري سالم، المحللة المالية لدى “الشرق”، أن الارتداد الذي تشهده السوق السعودية، خاصة أسهم البنوك، بعد خسائر أمس يحمل طابعاً فنياً، في ظل تداولات انتقائية تسعى لاقتناص الفرص بعد التطورات الأخيرة.
وأضافت: “التداولات الحالية لا تستند على العوامل الأساسية، وإنما هو اقتناص للفرص بعد الانخفاضات الأخيرة، لأنه لم يطرأ أي تغير على الجانب الجيوسياسي. ارتفاع أسعار النفط والمعادن أيضاً يدعم ذلك”.
ولم تستبعد سالم أن تشهد السوق عمليات جني أرباح خلال الجلسة الواحدة، استغلالاً لصعود بعض الأسهم في ظل الظروف الحالية.
“الشيء الوحيد الذي ربما يحافظ على الزخم الموجود في السوق هو سهم أرامكو، فالشركة على موعد مع إعلان النتائج الأسبوع المقبل وقد أصبحت آفاقها المستقبلية أكثر إيجابية في ظل ارتفاعات أسعار الخام”.
أداء متباين للأسهم الخليجية
في المقابل، تباين أداء بقية أسواق الخليج، حيث هبط مؤشر بورصة قطر بما يقارب 4% وانخفض مؤشر الكويت الأول بنسبة 2.6% في حين ارتفع مؤشر بورصة مسقط نحو 1% مرتداً من خسائر الجلسة الماضية واستقر مؤشر البحرين دون تغير يذكر. وارتفع المؤشر الرئيسي للبورصة المصرية قليلاً في مستهل التعاملات، بعد أن هوى أمس الأحد 2.5%.
يُشار إلى أن سوق “أبوظبي للأوراق المالية”، و”دبي المالي”، مغلقين خلال اليوم وغداً، حسبما أفادت “هيئة الأوراق المالية والسلع” الإماراتية.
قال الرئيس الأمريكي دونالد ترمب إن حملة القصف ضد إيران ستستمر، ربما لأسابيع، ودعا قادة البلاد إلى الاستسلام، بينما قال أمين مجلس الأمن القومي الإيراني، علي لاريجاني إن طهران لن تتفاوض مع الولايات المتحدة، في رد على تقرير أفاد بأن إيران تحاول إحياء المفاوضات مع واشنطن.
وسُمع دوي انفجارات في أنحاء البحرين والكويت والإمارات العربية المتحدة وقطر، حيث اعترضت دول الخليج صواريخ أطلقتها إيران رداً على الضربات الأمريكية الإسرائيلية، مما يُبرز اتساع نطاق الصراع خارج حدود إيران. وفي الوقت نفسه، شنت إسرائيل، التي تتعرض أيضاً لقصف من إيران وحزب الله في جنوب لبنان، هجوماً على الحزب.
توقعات بصعود النفط إلى 100 دولار للبرميل
وعلى وقع التصعيد، ارتفع سعر خام “برنت”، الذي يُعد معياراً عالمياً لأسعار النفط، بأكثر من 6% ليصل إلى نحو 78 دولاراً للبرميل، بعد أن كان قفز في وقت سابق بنحو 13% إلى أعلى مستوى منذ يناير 2025.
توقفت إلى حد كبير حركة ناقلات النفط عبر مضيق هرمز الذي يعتبر نقطة الاختناق قبالة سواحل إيران، ويتعامل مع خٌمس النفط العالمي وكميات كبيرة من الغاز، مع تعليق مؤقت فرضه أصحاب السفن والتجار على أنفسهم، مع تصاعد حدة الصراع.
يرى محللون فرصة لمزيد من الارتفاع في أسعار النفط إذا طال أمد الصراع أو امتد إلى البنية التحتية للطاقة في المنطقة. وتوقع محلل لدى “ريستاد إنرجي” (Rystad Energy)، وصول الأسعار إلى 100 دولار إذا استمر تعطل مضيق هرمز لفترة أسابيع أو أشهر، بحسب بلومبرغ.
وفي أسواق المعادن النفيسة، ارتفعت أسعار الذهب مع توجه المستثمرين إلى الأصول الأكثر أماناً ليجري تداوله عند نحو 5390 دولاراً للأونصة في التعاملات المبكرة.








