واصل البنك المركزي الصيني تعزيز حيازاته من الذهب للشهر السادس عشر على التوالي خلال فبراير الماضي، وذلك في إطار توجه استراتيجي لدعم الاحتياطيات والتحوط ضد الاضطرابات الجيوسياسية المتصاعدة في منطقة الشرق الأوسط .
وكشفت بيانات صادرة عن البنك المركزي الصيني، اليوم السبت، عن زيادة حيازاته من الذهب بنحو 30 ألف أوقية، ليرتفع إجمالي احتياطياته من المعدن الأصفر إلى 74.22 مليون أوقية.
ويأتي هذا التحرك بالتزامن مع ارتفاع أسعار الذهب في المعاملات الفورية بنسبة 1.85% لتستقر عند مستوى 5,171.12 دولارًا للأوقية، مدفوعة بتزايد الإقبال على الأصول الآمنة في ظل حالة عدم اليقين في الأسواق العالمية.
وأشار محللون ماليون إلى أن استمرار الصين في تكثيف مشترياتها من الذهب يعكس رغبة هيكلية في تقليل الاعتماد على الدولار الأمريكي، وهو التوجه الذي بدأ يتسارع منذ أواخر عام 2024.
وعلى صعيد المشهد العالمي، ساهمت التوترات العسكرية الأخيرة في الشرق الأوسط في دفع الأسعار لتجاوز حاجز الـ 5000 دولار النفسي، حيث اتجه المستثمرون نحو المراكز الدفاعية بعيدا عن الأسهم والمخاطر.
وفي سياق متصل، سجلت صناديق الذهب المتداولة المدرجة في الولايات المتحدة تدفقات صافية بقيمة 4.5 مليار دولار خلال فبراير، مما يعكس توافقا في الرؤية بين المستثمرين الأفراد والمؤسسات الدولية.
وفي قراءتها للمشهد، أوضحت ماريسا سليم، المحللة بمجلس الذهب العالمي، أن التقلبات السعرية ومواسم العطلات قد تكون تسببت في تباطؤ مؤقت لبعض البنوك المركزية في يناير، إلا أن المخاطر الجيوسياسية المستمرة ستبقي الشهية المؤسسية للمعدن النفيس مرتفعة خلال الفترة المقبلة.
ورغم التوجه الشرائي العام في دول شرق آسيا ووسط أوروبا، أظهرت البيانات تباينا في استراتيجيات بعض الدول، حيث ألمح البنك المركزي البولندي إلى إمكانية بيع جزء من احتياطياته لتمويل الإنفاق الدفاعي، فيما ظهرت بنوك روسيا وفنزويلا كبائعين لتوفير السيولة في ظل العقوبات الاقتصادية المشددة.
من جانبهم، توقع خبراء في بنك “جي بي مورجان” أن تحافظ أسعار الذهب على مستويات مرتفعة بمتوسط 5,055 دولارا للأوقية حتى نهاية عام 2026، مؤكدين أن الطلب المستمر من قبل البنوك المركزية سيشكل “حائط صد” يدعم استقرار السوق أمام تقلبات السياسة النقدية الأمريكية.








