توقع محللون اقتصاديون استمرار الضغوط التضخمية فى مصر خلال الفترة المقبلة، فى ظل استمرارية الضربات التى تشنها الولايات المتحدة الأمريكية وإسرائيل على إيران، وانعكاسها على أسعار الطاقة وتكاليف الشحن وسلاسل الإمداد العالمية.
وأكدوا أن قراءة التضخم لشهر فبراير الماضى ستظل فى نطاقها الطبيعى مدفوعة بالطلب الموسمى المرتبط بشهر رمضان.
متولى: تضخم فبراير بين 11.5% و12.5% لزيادة الطلب فى رمضان
وقال على متولى، محلل الشرق الأوسط وشمال أفريقيا بإحدى شركات الاستشارات فى لندن، إن معدل التضخم خلال فبراير قد يتحرك فى نطاق يتراوح بين الاستقرار أو الارتفاع المحدود، دون تسجيل قفزات كبيرة.
وأوضح أن آخر قراءة رسمية أظهرت وصول تضخم المدن إلى 11.9% على أساس سنوى فى يناير، متوقعًا أن يدور معدل فبراير بين 11.5% و12.5%، مدفوعًا بزيادة الطلب على السلع الغذائية مع دخول شهر رمضان.
وأضاف أن التصعيد الجيوسياسى قد ينعكس تدريجيًا على الاقتصاد المحلى عبر عدة قنوات، أبرزها ارتفاع أسعار النفط وتكاليف الشحن والتأمين، فضلًا عن اتجاه بعض المتعاملين إلى التسعير التحوطى داخل السوق.
وتوقع أن تضيف التوترات الجيوسياسية ما بين نصف نقطة مئوية إلى 1.5 نقطة مئوية إلى معدل التضخم السنوى خلال الأشهر المقبلة، بحسب تطورات الأزمة وتأثيرها على أسعار الطاقة والنقل.
نجلة: تأثير الصراع لن يظهر كاملًا فى قراءة فبراير.. واتجاه النفط عامل حاسم
من جانبه، قال محمود نجلة، المدير التنفيذى لأسواق النقد والدخل الثابت بشركة الأهلى لإدارة الاستثمارات المالية، إن بيانات التضخم لشهر فبراير قد تأتى قريبة من مستويات يناير عند 12%.
وأشار إلى أن عدداً من العوامل الضاغطة قد لا يظهر تأثيرها بالكامل فى قراءة الشهر الجارى، لكنه قد يتجلى خلال الأشهر التالية، خاصة مع تطورات الصراع الإقليمى وتأثيره المحتمل على حركة الملاحة فى مضيق هرمز وأسعار النفط عالميًا.
وأضاف أن الحكومة أقرت حزمة دعم اجتماعى بقيمة 40 مليار جنيه للفئات منخفضة الدخل، تتضمن زيادات فى المعاشات ودعمًا إضافيًا للبطاقات التموينية، وهو ما قد يعزز الضغوط التضخمية فى الفترة المقبلة.
كما لفت إلى أن قرار البنك المركزى المصرى خفض نسبة الاحتياطى الإلزامى من 18% إلى 16% أسهم فى ضخ سيولة إضافية داخل القطاع المصرفى، ما قد يدعم الإقراض ويزيد الضغوط السعرية مستقبلًا.
وفى تقرير السياسة النقدية للربع الرابع من عام 2025، توقع البنك المركزى استقرار التضخم خلال الربع الأول من 2026 قبل أن يستأنف مساره النزولى خلال بقية العام، ليستقر قرب مستهدفه البالغ 7% ±2 نقطة مئوية بحلول الربع الرابع من العام نفسه.
كما توقع بنك ستاندرد تشارترد تراجع التضخم فى مصر إلى 11% بحلول يونيو 2026، بدعم انخفاض أسعار السلع وتحسن ظروف العرض.
عبدالحكيم: التطورات الجيوسياسية قد ترفع المعدلات إلى 6% بالربع الثانى
وقال محمد عبد الحكيم، العضو المنتدب لشركة إنسايت القابضة للاستثمارات المالية، إن تأثير الصدمة الجيوسياسية بدأ يظهر بالفعل فى الأسواق عبر موجة شراء استباقية رفعت أسعار بعض السلع الأساسية فى نهاية فبراير.
وأضاف أن القراءة الرسمية للتضخم قد تظهر زيادة طفيفة.. لكنها لن تعكس التأثير الكامل للأحداث، متوقعًا أن تبدأ الانعكاسات الأوضح فى الظهور بدءًا من قراءة مارس.
ورجح أن يضيف الصراع الجيوسياسى ما بين 4% و6% إلى مؤشر التضخم العام خلال الربع الثانى من 2026، نتيجة تعطل سلاسل الإمداد وارتفاع تكاليف الشحن والتأمين.
وفى السياق ذاته، قال مصطفى شفيع، رئيس قسم البحوث المالية بشركة «إيكومن» لإدارة المحافظ الاستثمارية، إن التضخم قد يشهد ارتدادة خلال فبراير ليقترب من مستوى 12%، مدفوعًا بزيادة الطلب الموسمى خلال شهر رمضان.
وأشار إلى أن استمرار التوترات الجيوسياسية لفترة طويلة قد ينعكس على الاقتصاد العالمى من خلال ارتفاع أسعار النفط والسلع، وهو ما سينتقل بدوره إلى الاقتصاد المصرى باعتباره مستوردًا رئيسيًا لعدد كبير من السلع، وأضاف أن التداعيات قد تمتد كذلك إلى سعر الصرف وإيرادات قناة السويس ومصادر النقد الأجنبى للاقتصاد.
عبدالنبى: قراءة فبراير فى النطاق الطبيعى.. ومتوسط 2026 عند 10.7%
من جانبه، قال أحمد عبد النبى، رئيس قسم البحوث بشركة مباشر لتداول الأوراق المالية، إن قراءة التضخم المقبلة ستظل فى نطاقها الطبيعى دون انعكاس مباشر للأحداث الجيوسياسية، متوقعًا أن تتراوح بين 10.8% و11.1%.
وأضاف أن متوسط التضخم المتوقع خلال عام 2026 يبلغ نحو 10.7%، لكنه يظل مرهونًا بتطورات الأوضاع الجيوسياسية العالمية.
وأشار إلى أن استمرار الاضطرابات فى سلاسل الإمداد العالمية قد يعرض مصر لما يعرف بـ«التضخم المستورد»، خاصة مع اعتماد الاقتصاد على استيراد جانب كبير من السلع ومدخلات الإنتاج.








