يسيطر الترقب على أداء البورصة المصرية خلال تعاملات الأسبوع الجاري، في ظل تصاعد التوترات الجيوسياسية في المنطقة واستمرار المواجهات العسكرية بين الولايات المتحدة وإيران وهو ما انعكس بدوره على أداء عدد من الأسواق المالية الإقليمية والعالمية.
وسجل المؤشر الرئيسي للبورصة المصرية تراجعًا بنحو 3.45% خلال الأسبوع الماضي ليغلق عند مستوى 47,516 نقطة، فيما انخفض مؤشر الشركات الصغيرة والمتوسطة EGX70 بنسبة 0.41% ليصل إلى مستوى 12,246 نقطة، كما تراجع مؤشر EGX100 بنسبة 0.48% ليغلق عند مستوى 17,260 نقطة.
أحمد جمال: الضغوط الجيوسياسية تدفع السوق لتحركات هابطة نسبيًا
وقال أحمد جمال، رئيس قسم كبار العملاء بشركة برايم لتداول الأوراق المالية، إن أداء البورصة المصرية خلال الأسبوع الماضي اتسم بدرجة عالية من التقلب، نتيجة تصاعد التوترات الجيوسياسية التي ألقت بظلالها على معظم الأسواق المالية حول العالم.
وأشار إلى أن الفترة الماضية شهدت كذلك عددًا من التطورات الاقتصادية المؤثرة، من بينها تجاوز سعر الدولار مستوى 50 جنيهًا، إلى جانب بعض المؤشرات الإيجابية مثل إعلان عدد من الشركات المقيدة بالبورصة عن نتائج أعمال قوية، فضلاً عن حصول مصر على شريحة تمويل جديدة من صندوق النقد الدولي تتجاوز قيمتها مليار دولار.
وأضاف أن المستثمرين الأجانب اتجهوا إلى تقليص مراكزهم في السوق المصرى خلال الأسبوع الماضي، حيث سجلت المؤسسات الأجنبية صافي بيع يقترب من 3 مليارات جنيه، في مقابل توجه المؤسسات المحلية والأفراد المصريين إلى الشراء، وهو ما ساهم في الحد جزئيًا من الضغوط البيعية التي شهدها السوق.
وأوضح أن حالة القلق المرتبطة بتصاعد الصراع دفعت العديد من المستثمرين الأجانب إلى تقليل انكشافهم على الأسواق الناشئة، مشيرًا إلى أن بعض الأسواق الإقليمية، خاصة في دول الخليج، تعرضت أيضًا لتراجعات ملحوظة، بل إن بعض الجلسات شهدت تعليق التداولات نتيجة حدة التقلبات.
وأشار جمال إلى أن أسهم قطاعات البتروكيماويات والأسمدة كانت من بين أبرز المحركات لأداء السوق خلال الأسبوع الماضي، مستفيدة من الارتفاعات العالمية في أسعار اليوريا، إلى جانب صعود سهم مصر للألومنيوم مدفوعًا بارتفاع أسعار الخامات، وهو ما انعكس إيجابيًا على عدد من الأسهم المرتبطة بقطاعي الطاقة والمواد الأساسية.
وأوضح أن المؤشر الرئيسي قد يختبر مستويات مقاومة قرب 48.200 نقطة ثم 48.800 نقطة وصولًا إلى 49 ألف نقطة، بينما تظهر مستويات الدعم عند 47 ألف نقطة ثم 46 ألف نقطة، يليها نطاق يتراوح بين 45 ألفًا و44.500 نقطة.
وتوقع أن تميل حركة السوق خلال الأسبوع الجاري إلى التراجع النسبي في ظل استمرار التوترات الجيوسياسية، ما لم تظهر تطورات إيجابية تسهم في تهدئة الأوضاع الإقليمية وتخفيف حدة القلق لدى المستثمرين.
وبلغت قيمة التداولات في السوق خلال الأسبوع الماضي نحو 31.6 مليار جنيه، من خلال تداول قرابة 7 مليارات سهم عبر تنفيذ نحو 762 ألف عملية بيع وشراء، في حين سجل رأس المال السوقي انخفاضًا طفيفًا بنسبة 1.04% ليصل إلى نحو 3.214 تريليون جنيه.
رامي حجازي: تزايد التركيز على الأسهم الدفاعية وقت الاضطرابات
من جانبه، قال رامي حجازي، خبير أسواق المال، إن إغلاق المؤشر الرئيسي للبورصة المصرية EGX30 أعلى مستوى 47,500 نقطة يعد إشارة إيجابية نسبيًا تعكس قدرة السوق على التماسك قرب هذه المستويات رغم الضغوط الحالية.
وأوضح أن مستويات الدعم الرئيسية للمؤشر تتمثل في 47,200 نقطة ثم 46,850 نقطة يليها مستوى 46,280 نقطة، بينما تظهر مستويات المقاومة عند 47,800 نقطة ثم 48,300 نقطة.
وتوقع حجازي أن تتحرك مؤشرات السوق خلال جلسات الأسبوع الجاري في نطاق عرضي، في ظل استمرار التوترات الجيوسياسية في المنطقة، مشيرًا إلى أن المؤشر قد يتداول بين مستويات تتراوح من 46 ألفًا إلى 48.800 نقطة لحين اتضاح الرؤية بشأن تطورات الأوضاع الإقليمية.
وأكد أن موجة التصحيح التي يشهدها السوق لم تنته بعد، خاصة في ظل استمرار التوترات الإقليمية وتداعيات الحرب في المنطقة، لافتًا إلى أن السوق قد يظل في حالة تحركات عرضية إلى أن تستقر الأوضاع الجيوسياسية.
وأضاف أن المؤشرات العامة للسوق ما تزال إيجابية على المدى المتوسط، معتبرًا أن موجة التصحيح الحالية تعد حركة صحية لإعادة التوازن بين أسعار الأسهم ومستويات المؤشرات بعد الارتفاعات القوية التي شهدها السوق في الفترات الماضية.
وأشار إلى أن قطاعات البتروكيماويات والسياحة، إلى جانب بعض أسهم قطاع العقارات، كانت من بين الأفضل أداءً خلال الأسبوع الماضي.
وذكر أنه في ظل الأوضاع الحالية فإن التركيز يتجه إلى الأسهم الدفاعية، خاصة في قطاعات الأدوية والأغذية، بالإضافة إلى الأسهم التي تتمتع بمعدلات نمو قوية، والتي قد تستفيد من التطورات الاقتصادية والإقليمية، مثل بعض أسهم العقارات والسياحة وكذلك شركات الأسمنت.
واستحوذ المستثمرون المصريون على نحو 85.4% من إجمالي التداولات على الأسهم المقيدة خلال الأسبوع الماضي، بينما بلغت حصة المستثمرين الأجانب 10.1% والعرب 4.5%، وذلك بعد استبعاد الصفقات.
وسجل المستثمرون الأجانب صافي بيع بنحو 2.9 مليار جنيه، فيما سجل المستثمرون العرب صافي بيع بقيمة 76 مليون جنيه خلال الأسبوع.
ومنذ بداية العام، استحوذ المستثمرون المصريون على نحو 84.5% من إجمالي قيم التداول على الأسهم المقيدة بعد استبعاد الصفقات، مقابل 10.2% للأجانب و5.3% للعرب، حيث سجل الأجانب صافي شراء بنحو 444 مليون جنيه، بينما سجل المستثمرون العرب صافي بيع بنحو 2.2 مليار جنيه.








