تستعد شركة تفويلة Tafweela، المصرية الناشئة المتخصصة في رقمنة مدفوعات المركبات وإدارة مصروفات الأساطيل، لإطلاق مرحلة جديدة من التوسع خلال عام 2026، تتضمن تطوير حلول مالية رقمية متكاملة للمركبات والتوسع في الشراكات مع منصات رقمية كبرى، إلى جانب وضع خطط مدروسة للانطلاق نحو أسواق خارجية في المنطقة خصوصا الخليج العربي.
قال مروان الشايب، المؤسس والرئيس التنفيذي للشركة، إن “تفويلة”، تستهدف تعزيز حضورها في السوق المحلي أولًا عبر توسيع شبكة القبول وزيادة عدد الشركاء الاستراتيجيين، قبل التوسع تدريجيًا في عدد من الأسواق الإقليمية، خاصة في دول الخليج وبعض الأسواق الإفريقية التي تشهد نموًا متسارعًا في قطاع النقل والخدمات اللوجستية والمدفوعات الرقمية.
أضاف في حوار لـ”البورصة”، أن “تفويلة” تركز في خططها للعام الحالي، على إطلاق هوية رقمية متكاملة للمركبات بمختلف أنواعها، بما يسمح بربط المركبة بجميع خدماتها المالية والتشغيلية، بالإضافة إلى عقد شراكات جديدة مع شركات التقسيط والتأمين الرقمي لتقديم خدمات مالية مخصصة لقطاع النقل والمركبات.
أكد الشايب، أن فكرة تأسيس الشركة جاءت في الأساس استجابة لفجوة واضحة في سوق مدفوعات المركبات في مصر، إذ لا تزال شريحة واسعة من ملاك السيارات وسائقي الأساطيل تعتمد بشكل كبير على المدفوعات النقدية في الوقود والخدمات المرتبطة بالمركبات، وهو ما يؤدي إلى تراجع مستويات الكفاءة التشغيلية ويحد من القدرة على تحقيق الشفافية المالية وإدارة المصروفات بشكل دقيق.
وتابع:” من هنا نشأت فكرة بناء شركة متخصصة في مجال التكنولوجيا المالية المرتبطة بقطاع النقل أو ما يعرف بـ Mobility Fintech ، بهدف رقمنة مدفوعات المركبات وتحويلها من نظام يعتمد على النقد إلى منظومة رقمية أكثر كفاءة ومرونة”.
أشار الشايب إلى أن “تفويلة” تسعى من خلال هذه المنظومة إلى تمكين الأفراد والشركات من إدارة مصروفات المركبات بطريقة ذكية ومتكاملة، بما يشمل الوقود والصيانة والخدمات المرتبطة بالسيارات، فضلًا عن إنشاء منظومة ولاء متكاملة تربط بين شركات النقل ومنصات التوصيل وشبكات الوقود ومقدمي خدمات الطرق المختلفة.
ويرى مؤسس الشركة أن هذه المنظومة يمكن أن تلعب دورًا مهمًا في دعم توجه الدولة نحو تعزيز الشمول المالي وتسريع وتيرة التحول الرقمي في القطاعات الاقتصادية المختلفة، خاصة تلك التي تعتمد تاريخيًا على التعاملات النقدية.
زيادة تغطيات محطات الوقود ومراكز الصيانة ومحال الزيوت والإطارات
وفي إطار استراتيجيتها للنمو داخل السوق المحلي، تعتمد “تفويلة” على ثلاثة محاور رئيسية تمثل الركائز الأساسية لخطط التوسع خلال الفترة المقبلة بحسب الرئيس التنفيذي للشركة.
يتمثل المحور الأول في توسيع نطاق الشراكات الاستراتيجية مع شركات ومنصات رقمية كبرى، وهو ما بدأ بالفعل من خلال التعاون مع شركة Talabat، إذ تمكنت الشركة من إتاحة خدمة استبدال نقاط الولاء الخاصة بمندوبي التوصيل بالوقود من خلال شبكة الشركة.
وأكد الشايب أن هذه الشراكة تمثل نموذجًا للتكامل بين الاقتصاد الرقمي وخدمات النقل، وأن الشركة تعمل حاليًا على عقد شراكات مماثلة مع عدد من المنصات الرقمية الكبرى والشركات العاملة في قطاع الخدمات اللوجستية والتوصيل.
أما المحور الثاني فيرتكز على التوسع في شبكة القبول، والتي تعني زيادة عدد محطات الوقود ومقدمي الخدمات المرتبطين بالمركبات ضمن شبكة الشركة، بما يسمح بتوفير نطاق أوسع من الخدمات للمستخدمين.
وتشمل هذه الخدمات محطات الوقود ومراكز الصيانة ومحال الزيوت والإطارات وخدمات الغسيل وغيرها من الخدمات المرتبطة بالمركبات.
ويهدف هذا التوسع إلى خلق شبكة متكاملة من مقدمي الخدمات التي يمكن للمستخدمين الوصول إليها بسهولة من خلال المنصة الرقمية للشركة.
ويتمثل المحور الثالث في تطوير وتوسيع نطاق الحلول المالية المرتبطة بالمركبات، إذ تسعى الشركة إلى إدخال منتجات تمويلية وتأمينية وخدمات قيمة مضافة بالتعاون مع عدد من الشركاء في القطاع المالي.
ويستهدف هذا التوجه تقديم حزمة متكاملة من الخدمات المالية التي تلبي احتياجات الأفراد والشركات المالكة للمركبات، بما يسهم في دعم نمو قطاع النقل والخدمات اللوجستية ويعزز من كفاءة إدارة التكاليف التشغيلية.
وفيما يتعلق بالاستثمارات التي تم ضخها في الشركة منذ تأسيسها، أوضح الشايب أن الشركة تأسست باستثمارات خاصة، وتم احتضانها داخل صندوق “t-vencubator”، إذ ركزت خلال المرحلة الأولى على تطوير نموذج الأعمال وبناء شبكة الشركاء وتعزيز البنية التكنولوجية للمنصة.
أضاف أن “تفويلة” تركز حاليًا على تحقيق نمو تشغيلي قوي، مع استهداف مضاعفة حجم المعاملات التي تتم عبر المنصة خلال الـ 12 شهرًا المقبلة، إلى جانب مضاعفة عدد الشركاء الاستراتيجيين خلال العام المقبل.
وتسعى الشركة كذلك إلى تحقيق نمو سنوي مركب على المدى المتوسط، مدفوعًا بالتوسع في منظومة الشركاء وزيادة عدد المستخدمين وتوسيع شبكة الخدمات.
ويؤكد الشايب أن هذا النمو يعتمد بشكل أساسي على بناء منظومة متكاملة تربط بين جميع الأطراف المعنية بقطاع النقل، بما في ذلك شركات النقل ومنصات التوصيل ومحطات الوقود ومقدمي الخدمات المختلفة.
وفيما يتعلق بالخدمات التي تقدمها الشركة حاليًا، يشير الشايب إلى أن المنصة توفر عددًا من الحلول الرقمية التي تستهدف تسهيل عمليات الدفع وإدارة مصروفات المركبات.
ومن بين هذه الخدمات ملصق الشركة الرقمي الذي يتم تثبيته على المركبة ويتيح إجراء مدفوعات الوقود بطريقة رقمية دون الحاجة إلى التعامل النقدي.
كما توفر المنصة نظامًا لاستقبال المدفوعات الخاص بمقدمي الخدمات المرتبطة بالمركبات، مثل خدمات الزيوت والإطارات والغسيل والصيانة.
وتقدم الشركة أيضًا مجموعة من الخدمات التقنية المتقدمة التي تعتمد على الذكاء الاصطناعي لتحليل البيانات المرتبطة باستخدام المركبات ومقدمي الخدمات، إضافة إلى تقنيات تهدف إلى منع التلاعب وتحسين كفاءة العمليات التشغيلية.
كما تتيح المنصة خدمات دفع الرسوم المرتبطة بالكارتات والموازين الخاصة بعربات النقل بمختلف أنواعها، وهو ما يسهم في تسهيل الإجراءات التشغيلية للشركات العاملة في قطاع النقل الثقيل والخدمات اللوجستية.
أشار الشايب إلى أن الشركة تعمل كذلك على التكامل مع عدد من المنصات الرقمية الكبرى لتوسيع نطاق الخدمات المتاحة للمستخدمين، بما يسمح بخلق منظومة مترابطة تجمع بين خدمات النقل والتوصيل والمدفوعات الرقمية في إطار واحد.
وفيما يتعلق بفرص الاستثمار الواعدة في السوق المصري، يرى الشايب أن هناك عددًا من القطاعات التي تتمتع بإمكانات نمو كبيرة خلال السنوات المقبلة.
ويأتي في مقدمة هذه القطاعات مجال التكنولوجيا المالية المرتبط بقطاع النقل أو “Mobility Fintech”، بالإضافة إلى قطاعات الرعاية الصحية والخدمات التعليمية، وحلول الشمول المالي المرتبطة بالاقتصاد غير الرسمي.
وتمثل رقمنة الخدمات الحكومية، فرصة استثمارية كبيرة للشركات الناشئة، إلى جانب الأنظمة القائمة على برامج الولاء والاقتصاد المعتمد على النقاط.
وعلى صعيد قاعدة العملاء، يوضح الشايب أن الشركة تتعامل حاليًا مع مئات الشركات وعشرات آلاف المركبات التي تعتمد على منظومة الشركة في إدارة مدفوعات الوقود والخدمات المرتبطة بالمركبات.
وتضم قاعدة الشركاء عددًا من الشركات الكبرى إلى جانب شريحة متنامية من سائقي خدمات التوصيل والأساطيل المختلفة.
تعزيز التواجد في محافظات الصعيد والقناة
وتستهدف الشركة خلال الفترة المقبلة مضاعفة قاعدة المستخدمين من خلال توسيع شبكة الشراكات وإضافة خدمات جديدة تلبي احتياجات المستخدمين.
وتغطي خدمات الشركة حاليًا جميع محافظات الجمهورية، مع تركيز خاص على المحاور والطرق الرئيسية في عدد من المناطق الحيوية مثل القاهرة الكبرى والإسكندرية ومحافظات الدلتا وعدد من محافظات الصعيد.
أوضح الشايب أن استراتيجية الانتشار الجغرافي تعتمد على دراسة كثافة المركبات وحجم النشاط الاقتصادي في كل منطقة، بما يسمح بتوسيع الشبكة بطريقة مدروسة تضمن تحقيق أعلى مستوى من الكفاءة التشغيلية.
وفي إطار خطط التوسع الجغرافي داخل مصر، تعمل الشركة على تعزيز وجودها في محافظات الصعيد ومحافظات القناة خلال المرحلة المقبلة، إذ تستهدف زيادة عدد الشركاء ومقدمي الخدمات في هذه المناطق بما يتناسب مع النمو المتوقع في قطاع النقل والخدمات اللوجستية.
أما على صعيد التوسع الخارجي، فتضع “تفويلة”، التوسع الإقليمي ضمن خططها المستقبلية .. لكن هذا التوسع سيأتي بعد تثبيت نموذج الأعمال بشكل كامل داخل السوق المصري.
ويرى الشايب، أن دول الخليج تمثل أحد أبرز الأسواق المستهدفة في المرحلة المقبلة، نظرًا لتقدم البنية التحتية للمدفوعات الرقمية وارتفاع حجم الإنفاق على خدمات النقل والمركبات.
وتدرس الشركة فرص التوسع في بعض الأسواق الإفريقية التي تشهد نموًا سريعًا في قطاع النقل والخدمات اللوجستية، وهو ما قد يخلق فرصًا كبيرة لتطبيق نموذج الشركة في تلك الأسواق على حد وصفه.
أشار الشايب إلى أن الشركة واجهت عددًا من التحديات منذ تأسيسها، كان أبرزها مقاومة التحول من المدفوعات النقدية إلى الدفع الرقمي في قطاع يعتمد تقليديًا على التعاملات النقدية.
وأوضح أن بناء شبكة قبول واسعة من محطات الوقود ومقدمي الخدمات خلال فترة زمنية قصيرة شكل تحديًا كبيرًا، إضافة إلى التغيرات الاقتصادية العالمية التي أثرت على تكلفة التشغيل والاستثمار بالنسبة للشركات الناشئة.
ومع ذلك، تمكنت الشركة من التعامل مع هذه التحديات من خلال بناء شراكات مؤسسية قوية وتطوير نموذج أعمال مرن منخفض المخاطر، إلى جانب التركيز على تقديم قيمة حقيقية للمستخدمين بدلاً من الاعتماد فقط على التكنولوجيا كعامل جذب.
أضاف أن نجاح الشركات الناشئة لا يعتمد فقط على الابتكار التقني، بل على قدرتها على حل مشكلات حقيقية في السوق وتقديم حلول عملية قابلة للتوسع.
وفي تقييمه لواقع الشركات الناشئة في مصر، كشف الشايب أن منظومة ريادة الأعمال أظهرت قدرًا كبيرًا من المرونة خلال السنوات الأخيرة، رغم التحديات الاقتصادية العالمية.
وأكد وجود نضج ملحوظ في نماذج الأعمال التي تتبناها الشركات الناشئة، إلى جانب تحول توجه المستثمرين نحو التركيز على تحقيق الربحية والاستدامة بدلاً من النمو السريع فقط.
أضاف أن القطاعات التي تقدم حلولًا عملية لمشكلات حقيقية في السوق، مثل التكنولوجيا المالية والخدمات اللوجستية وحلول التنقل الذكي، أصبحت تحظى باهتمام متزايد من المستثمرين.
كما أن التغيرات الاقتصادية الأخيرة أسهمت في إعادة ترتيب أولويات السوق، لكنها في الوقت ذاته خلقت فرصًا جديدة للشركات القادرة على تقديم حلول مبتكرة تسهم في تحسين الكفاءة التشغيلية وخفض التكاليف.
وتابع: “مستقبل قطاع التكنولوجيا المالية المرتبط بالنقل في مصر يحمل فرصًا كبيرة للنمو، خاصة مع تسارع التحول الرقمي وزيادة الاعتماد على الخدمات الرقمية في مختلف القطاعات”.








