يبرز مشروع البتلو القومي، كطوق نجاة لضبط سوق اللحوم في مصر، وسط مطالبات بتبني رؤية اقتصادية شاملة تتجاوز أزمات الماضي.
وتجاوزت التمويلات المقدمة للمشروع القومي للبتلو، نحو 1.35 مليار جنيه، حسبما قال علاء فاروق وزير الزراعة، الشهر الماضي، إذ اعتمد مجلس إدارة المشروع القومى لإحياء البتلو، 297 مليون جنيه، تمويلا جديدا في فبراير لـ425 مستفيدا من صغار المربين وشباب الخريجين ، بإجمالى عدد رؤوس ماشية 4251 رأسا.
من جانبها، طالبت قيادات في وزارة الزراعة، وشعبة الجزارين والقصابين، بتطبيق “روشتة” متكاملة لإنجاح المشروع؛ تبدأ بالوقف الفوري لذبح العجول الصغيرة، واستيراد سلالات عالية الإنتاجية بمعدلات تحويل تتخطى 2.5 كجم يومياً، وصولاً إلى تذليل العقبات البنكية أمام صغار المربين وتوفير الأعلاف المدعمة.
سليمان: لولا المشروع لكانت الأسعار فى مستوى آخر
قال طارق سليمان، رئيس جهاز تنمية الثروة الحيوانية بوزارة الزراعة، إن المشروع القومي للبتلو الذي انطلق منتصف عام 2017 أي منذ 9 سنوات بتمويلات 100 مليون جنيه، تخطى حجم تمويله حالياً 10 مليارات و350 مليون جنيه، وشمل أكثر من 45,535 مستفيداً من صغار المربين والخريجين وسيدات قرى “حياة كريمة”.
أضاف لـ”البورصة”، أن المشروع أسهم في تربية وتسمين 527 ألف رأس، لافتاً إلى أنه لولا المشروع القومي للبتلو لكانت الأسعار في مستوى آخر، خصوصا مع التسهيلات التي تشمل ترقيم وتسجيل وتحصين الرؤوس فور استلامها، والتأمين عليها بقيمة مخفضة لتعويض المربين عن أي نفقات.
وكشف سليمان، عن تصاعد معدلات الاكتفاء الذاتي من اللحوم الحمراء في مصر، من 55% العام الماضي إلى 60% العام الحالي، مشيراً إلى أن الفجوة يتم سدها عبر استيراد رؤوس حية من دول أفريقية للذبح الفوري، أو رؤوس من مناشئ أخرى للتربية والتسمين، بالإضافة إلى اللحوم المبردة والمجمدة، ما يغطي جميع أذواق المستهلك المصري بأسعار متنوعة.
أضاف أن المشروع القومي للبتلو، قدم استثناءات وتسهيلات لصغار المربين، إذ بدأ المشروع بالأبقار والجاموس المحلي، ثم أضيفت إليه العجول المستوردة التي تمثل قيمة مضافة نظراً لمعدلات نموها التي تعادل ضعف السلالات المحلية، مما يجعل دورة التسمين قصيرة الأجل ولاتتجاوز 6 أشهر فقط، وبفائدة بسيطة متناقصة أقل من 5%، كما شمل المشروع لاحقاً العجول عالية الإنتاج للحوم والألبان لضخ المزيد من المنتجات وتوفير فرص العمل.
وشدد سليمان، على أن الإجراءات تبدأ بمعاينة الحظائر للتأكد من ملاءمتها، ثم تقديم رعاية مكثفة من قطاع تنمية الثروة الحيوانية والهيئة العامة للخدمات البيطرية والبنك الممول لحل أي مشكلات ميدانية، مؤكداً أن المشروع يهدف إلى التنمية الرأسية عبر زيادة نسبة “التصافي والتشافي” لتصل كمية اللحوم من الرأس الواحدة إلى أكثر من 250 كيلوجراماً، وهو ما يعادل 6 ـ 8 أضعاف كمية اللحم التي كانت تنتج قبل قرار منع ذبح البتلو الصغير.
وأشار إلى أن الهدف الأساسي هو منع ذبح الحيوانات التي يقل وزنها عن 100 كيلوجرام، والتي كانت تعطي إنتاجية لحوم لا تتعدى 30 كيلوجراماً بنسبة تصافٍ أقل من 50%، إذ كان المربون يضطروا للذبح المبكر للحصول على سيولة نقدية.
جابر: استمرار جلب عجول صغيرة بمعدلات تحويل منخفضة يعد “استنزافاً”
وقال شلبي جابر، نائب رئيس شعبة الجزارين بالغرف التجارية، إن نجاح مشروع “البتلو” يتطلب رؤية مختلفة عن الطروحات السابقة، مشيراً إلى أن المشروع واجه الفشل قديماً حين كان عدد السكان 45 مليون نسمة، بينما تخطى العدد الآن 100 مليون نسمة دون تغيير حقيقي في الآليات.
وأوضح أن الاستمرار في جلب عجول صغيرة بمعدلات تحويل منخفضة يعد استنزافاً، مؤكداً أن سر نجاح المشاريع الكبرى يكمن في الاعتماد على سلالات مستوردة محصنة مثل البرازيلي، والكولومبي، والأوكراني، والباراجواي.







