من بين البنوك الخليجية تبدو بنوك البحرين وقطر الأكثر عرضة للمخاطر نتيجة تداعيات الحرب المشتعلة في المنطقة، وهي فقط التي قد تحتاج دعماً حكومياً أو خارجياً لمواجهة سيناريو نزوح الأموال في حال استمرار الصراع فترة طويلة. حسب تقديرات وكالة “إس آند بي”.
أصدرت الوكالة اليوم تنويهاً تحت عنوان “البنوك الخليجية القوية لا تزال تواجه حالة من عدم اليقين”، تلقت “الشرق” نسخة منه، قالت فيه: “ندرك أن البنوك لم تشهد بعد هروبًا كبيرًا للتمويلات الأجنبية أو المحلية. مع ذلك، إذا استمرت الحرب لفترة طويلة، فمن المحتمل أن يكون هناك بعض اللجوء إلى الأصول الآمنة بين البنوك داخل الأنظمة المصرفية التي تنتمي لها البنوك، بالإضافة إلى هروب للتمويلات الخارجية أو المحلية”.
وفق احتمالات تطور الأحداث ترى الوكالة أن السيناريو الأقرب للتحقق هو استمرار الصراع المباشر لفترة بين أسبوعين إلى أربعة أسابيع، إلا أن التداعيات الأوسع والحوادث الأمنية المتقطعة قد تمتد إلى ما بعد ذلك.
“نفترض هروباً لرأس المال الخارجي والمحلي. مع ذلك، وبناءً على افتراضاتنا، يمكن للسيولة الخارجية للبنوك استيعاب هروب افتراضي كبير للتمويلات الخارجية دون دعم حكومي أو خارجي في جميع الدول باستثناء البحرين وقطر”، حسبما ذكر التقرير.
وأوضح أن بنوك الأفراد البحرينية تبدو أكثر عرضة للخطر بسبب الزيادات الأخيرة في الدين الخارجي، ولكن ما يخفف من هذا الخطر جزئيًا هو أن جزءًا كبيرًا من ديونها الخارجية يعود لدائنين إقليميين من المحتمل أن يكون لديهم مصلحة في الحفاظ على الاستقرار لتجنب العدوى الإقليمية الأوسع.
مضيفاً أن البنوك القطرية تواجه هي الأخرى عجزًا محتملًا في حالة هروب تمويلات كبيرة، ولكن المبالغ تبدو قابلة للإدارة وتعادل جزءًا ضئيلًا من الدعم المقدم عندما تصاعدت المخاطر الجيوسياسية في فترات سابقة.
البنوك الخليجية تتمتع بقاعدة قوية
حول نتائج ذلك السيناريو على مجمل المصارف الخليجية تقدر “إس آند بي” أن حجم هروب الودائع المحلية قد يصل إلى 307 مليار دولار أمريكي، بينما تحتفظ البنوك بنحو 312 مليار دولار أمريكي نقدًا أو لدى البنوك المركزية لتغطية هذه التدفقات، وقد تحتاج إلى تصفية بعض الاستثمارات أو إيداعها لدى البنوك المركزية للحفاظ على السيولة.
وأكدت الوكالة أن المخاطر قابلة للإدارة، فبعد تصفية محافظ الاستثمار، سيكون لدى البنوك الخليجية في المجمل نحو 630 مليار دولار أمريكي لاستخدامها مشيرة إلى أن أربع من أصل ست دول في مجلس التعاون الخليجي تدعم أنظمتها المصرفية بشكل كبير، ومن المتوقع أن تقدم دعمًا استثنائيًا لها عند الحاجة.
حسب التقرير فإن تأثيرات الحرب ستنعكس على بعض القطاعات الاقتصادية الهامة، بما في ذلك الخدمات اللوجستية والنقل والسياحة والقطاعات الاستهلاكية مثل العقارات وتجارة التجزئة والضيافة، بينما سيستغرق التأثير الكامل على مؤشرات جودة أصول البنوك وقتًا حتى يظهر. مرجحاً أن يشهد الأداء المالي للبنوك بعض التراجع في عام 2026، “وسيعتمد مدى هذا التراجع على مدة الصراع وتأثيره على الاقتصادات المحلية”
نوّهت الوكالة إلى أن البنوك الخليجية تواجه هذه التحديات انطلاقًا من قاعدة رأسمالية قوية، ” وحسب سيناريو الضغط المرتفع نفترض إما زيادة بنسبة 50% في رصيد القروض المتعثرة أو قروض متعثرة بنسبة 7% من إجمالي القروض، أيهما أعلى. وفي ظل هذا السيناريو، نفترض أن البنوك تغطي مقدمًا 100% من القروض المتعثرة باستخدام الفوائض الحالية، مما يؤدي إلى خسائر تراكمية تبلغ حوالي 37 مليار دولار أمريكي لأكبر 45 بنكًا في دول مجلس التعاون الخليجي، مقارنةً بصافي دخل يبلغ نحو 66 مليار دولار أمريكي في نهاية عام 2025، مع تسجيل عدد كبير من البنوك لخسائر”.








