تواجه العديد من الاقتصادات الأفريقية ضغوطاً متزايدة على إمدادات الوقود، في ظل تعطل شحنات النفط المكرر القادمة من الشرق الأوسط نتيجة التوترات المرتبطة بالحرب مع إيران، مما دفع الحكومات إلى البحث بشكل عاجل عن مصادر بديلة.
وذكرت وكالة الطاقة الدولية، أن نحو 600 ألف برميل يومياً من المنتجات النفطية، التي كانت تتدفق إلى القارة عبر مضيق هرمز، أصبحت معرضة للخطر، في وقت تباطأت فيه حركة ناقلات النفط بشكل حاد عبر هذا الممر الحيوي، بحسب تقرير لوكالة “بلومبرج” الاخبارية.
وقال جاكوب مبيلي، مدير عام إدارة الموارد المعدنية في جنوب أفريقيا، إن بلاده تبحث عن خيارات متعددة لتأمين الإمدادات، مشيراً إلى أن الوضع لا يزال “متقلباً ويتغير يومياً”، رغم توفر مخزونات تكفي لأسابيع.
وتبرز الأزمة هشاشة قطاع الطاقة في القارة، حيث أدى إغلاق عدد من المصافي وضعف الاستثمارات إلى زيادة الاعتماد على واردات الوقود، خاصة من الشرق الأوسط، وهو ما يجعل العديد من الدول عرضة للصدمات الخارجية.
وتعد دول شرق وجنوب أفريقيا الأكثر تأثراً، إذ تعتمد على المنطقة لتأمين نحو 75% من وارداتها من الوقود. ففي كينيا، التي تستهلك نحو 100 ألف برميل يومياً وتعتمد بالكامل على الاستيراد، يُطلب من المستوردين الاحتفاظ بمخزون يكفي 21 يوماً فقط، ما يجعلها عرضة لأي تأخير في الشحنات.
وأشار مسؤولون في قطاع توزيع الوقود إلى بدء تقنين الإمدادات في بعض المناطق، مع تسجيل نقص في المخزون بالمناطق الريفية.
ففى غانا، وبرغم كونها منتجاً للنفط، فإنها تغطي نحو ثلث احتياجاتها فقط من المصافي المحلية، بينما تعتمد على الاستيراد من دول عدة، مع احتفاظها حالياً بمخزونات تكفي نحو شهرين.
وفي المقابل، تمثل نيجيريا استثناء نسبياً، بفضل مصفاة رجل الأعمال أليكو دانجوتي، التي تبلغ طاقتها نحو 650 ألف برميل يومياً، مما يتيح للبلاد تلبية احتياجاتها المحلية مع إمكانية تصدير الفائض.
وتعاني جنوب أفريقيا أيضاً من تراجع كبير في قدراتها التكريرية خلال السنوات الأخيرة، حيث تغطي المصافي المحلية أقل من نصف الطلب، ما يزيد من اعتمادها على الواردات، خاصة من دول الخليج.
ويحذر محللون من أن الدول النامية في أفريقيا قد تواجه صعوبة أكبر في تأمين الإمدادات، في ظل منافسة الدول الغنية القادرة على دفع أسعار أعلى، إضافة إلى الضغوط على الموازنات العامة نتيجة دعم أسعار الوقود.
وتعكس هذه التطورات مدى تأثر القارة الأفريقية بالتقلبات الجيوسياسية العالمية، خاصة في ظل اعتمادها الكبير على مسارات إمداد محدودة، يأتي في مقدمتها مضيق هرمز، الذي أصبح بؤرة رئيسية للتوترات الحالية.







