تثير التحركات المتذبذبة لأسعار الذهب عالمياً تساؤلات متجددة حول مدى انعكاسها على أداء صناديق الاستثمار المرتبطة بالمعدن الأصفر، خاصة فى ظل التوسع الملحوظ فى قاعدة المستثمرين الأفراد داخل السوق المصرى.
وبرغم موجة التراجعات الأخيرة، فإن المؤشرات الأولية لسلوك المستثمرين تعكس قدراً من التماسك، مدعوماً بطبيعة الاستثمار فى الذهب كملاذ طويل الأجل.
وشهدت أسعار الذهب العالمية موجة تصحيح ملحوظة، خلال الفترة الأخيرة، بعدما تراجعت من مستويات 5400 دولار للأوقية، التى سجلتها مع تصاعد التوترات الجيوسياسية فى المنطقة، إلى 4128 دولاراً، فاقدة ما يقرب من 1272 دولاراً. ويعكس هذا التراجع تحولاً فى شهية المستثمرين عالمياً، مع اتجاه بعضهم لجنى الأرباح، مقابل دخول قوى شرائية جديدة ترى فى المستويات الحالية نقاط جذب مناسبة لإعادة بناء المراكز.
«رشاد»: المستثمر طويل الأجل المستفيد الأكبر من التراجعات
قال إيهاب رشاد، نائب رئيس مجلس إدارة مباشر كابيتال، إنَّ تراجعات أسعار الذهب لم تدفع المستثمرين إلى التخارج من صناديق الذهب، بل على العكس عززت توجه شريحة واسعة نحو زيادة مراكزهم، انطلاقاً من قناعة راسخة بأن الاستثمار فى الذهب يرتبط بالأجل الطويل.
أضاف أن المستثمرين يتعاملون مع فترات الهبوط باعتبارها فرصاً لإعادة بناء المراكز وزيادة الانكشاف، وليس كإشارة للبيع، مشيراً إلى أن صناديق الذهب شهدت طلباً متزايداً خلال فترة التراجعات، دون تباطؤ يُذكر فى وتيرة الاكتتابات.
وأوضح «رشاد» أن جاذبية صناديق الذهب لا تزال قائمة فى ظل استمرار التوترات الجيوسياسية والتقلبات الاقتصادية؛ حيث ينظر المستثمرون إلى هذه التراجعات باعتبارها مؤقتة، سرعان ما يعقبها عودة إلى المسار الصاعد.
وأشار إلى أن المقارنة بين الذهب وغيره من الأوعية الاستثمارية، مثل الأسهم أو الشهادات البنكية، لا يمكن حسمها لصالح أداة بعينها؛ نظراً إلى اختلاف طبيعة كل فئة من المستثمرين، إذ يظل الذهب الخيار المفضل للباحثين عن التحوط، بينما تميل بعض الفئات إلى الأدوات ذات العائد الدورى أو المخاطر الأعلى.
ووفقاً لبيانات الهيئة العامة للرقابة المالية، سجلت صناديق الاستثمار فى الذهب نمواً ملحوظًا، إذ بلغ إجمالى حجم الاستثمارات نحو 5.145 مليار جنيه بنهاية ديسمبر 2025، مستحوذة على اهتمام نحو 324 ألف مستثمر، فى انعكاس واضح لتزايد الإقبال على الأدوات المرتبطة بالمعدن الأصفر كأداة للتحوط والادخار.
«الترجمان»: الذهب يثبت مكانته كركيزة أساسية فى تنويع الأصول
من جانبه، قال سامح الترجمان، المؤسس والرئيس التنفيذى لشركة إيفولف القابضة للاستثمار، إن الذهب لا يزال يمثل إحدى الركائز الأساسية فى أى محفظة استثمارية، ضمن إستراتيجية التنويع بين الأصول، بما يحقق توازناً بين المخاطر والعوائد.
أوضح أن تراجع الأسعار يُنظر إليه عادة كفرصة للشراء، بينما تمثل فترات الصعود فرصة لجنى الأرباح، وهو ما يفسر استمرار جاذبية الذهب لدى شريحة واسعة من المستثمرين، بغض النظر عن اتجاهات السوق قصيرة الأجل.
وأشار إلى أن سلوك المستثمرين خلال الفترة الأخيرة يعكس حالة من التوازن، حيث تقابلت عمليات التخارج مع تحركات شرائية من مستثمرين آخرين، بما يعكس غياب اتجاه حاسم فى السوق حتى الآن.
تابع أن سوق الذهب فى مصر لا تعكس حجمها الحقيقى؛ إذ إن الجزء الأكبر من تعاملاتها يتم خارج الأطر المنظمة، على الرغم من أن التقديرات الرسمية تشير إلى أن حجم السوق يبلغ نحو 100 مليار جنيه سنوياً.
ومقارنة بالسوق العالمية، يُفترض أن يصل حجم التداول اليومى فى مصر إلى ما لا يقل عن نصف مليار دولار، ما يبرز الحاجة إلى تنظيم القطاع بشكل أكبر لتحقيق التطور المطلوب.
«مرشد»: المنافسة بين الصناديق تعكس اتساع قاعدة العملاء
فى السياق ذاته، قال أحمد مرشد، المدير التنفيذى لشركة بُكرة القابضة، إن التراجعات الأخيرة لم تنعكس بشكل جوهرى على سلوك المستثمرين فى صناديق الذهب، موضحاً أن هذه الصناديق لا تزال تسجل مستويات قوية من حيث الإقبال والتدفقات. أضاف أن الطلب على صناديق الذهب لا يزال مرتفعاً، رغم التراجعات المرتبطة بتصاعد التوترات الجيوسياسية، مشيراً إلى صعوبة رصد تغير جذرى فى أنماط الاستثمار مقارنة بالفترات التى شهدت صعوداً قوياً للمعدن.
وأوضح أن الذهب يتمتع بجاذبية خاصة لدى المستثمرين المصريين باعتباره أداة تحوط تقليدية فى أوقات عدم اليقين، خاصة مع سهولة الوصول إليه وفهمه، وهو ما تعزز بشكل أكبر مع ظهور صناديق الاستثمار فى الذهب وتنوعها داخل السوق.
ولفت إلى أن المنافسة بين الصناديق تعكس اتساع قاعدة المستثمرين، وارتفاع حجم التدفقات نحو هذه الأدوات، مؤكداً أن الذهب يظل مناسباً بالأساس للاستثمار طويل الأجل باعتباره مخزناً للقيمة.
وفيما يتعلق بالبدائل الاستثمارية، أشار «مرشد» إلى أن سوق الأسهم المصرى لا تزال مقومة بأقل من قيمتها العادلة، رغم حالة التذبذب، متوقعاً إمكانية دخوله موجة صعود جديدة خلال الفترة المقبلة، وإن لم تتأكد ملامحها بشكل كامل حتى الآن.
وأضاف أن محدودية الوعى الاستثمارى تدفع قطاعاً من المستثمرين لتفضيل الذهب، مقارنة بالأدوات الأخرى الأكثر تعقيداً، مثل الأسهم أو الصناديق المرتبطة بها، فيما تظل الشهادات البنكية خياراً جاذباً بفضل العوائد المنتظمة.
ويعمل فى السوق المصرية نحو 5 صناديق استثمارية فى المعدن الأصفر، صندوق AZ-GOLD، وصندوق سبائك التابع لشركة بلتون القابضة، بالإضافة إلى صندوق لشركة الأهلى للاستثمارات المالية، وصندوق مباشر جولد، وصندوق سى آى كابيتال للاستثمار بالذهب.








