جاءت مصر ضمن قائمة أكبر أسواق التأجير التمويلي على مستوى العالم، بعدما سجلت قيمة الأعمال الجديدة في القطاع نحو 2.34 مليار دولار خلال عام 2024، لتحتل المرتبة 35 عالميًا، وفقًا لتقرير Global Leasing Report الصادر ضمن World Leasing Yearbook 2026.
يعكس هذا التصنيف حضورًا متقدمًا نسبيًا للسوق المصري على خريطة التأجير التمويلي عالميًا، خاصة في ظل محدودية حجم الأسواق الأفريقية مقارنة بنظيراتها في الاقتصادات الكبرى، إلا أن وتيرة النمو لا تزال دون الطموحات.
نمو محدود مقارنة بالأسواق الناشئة
أوضح التقرير أن نشاط التأجير التمويلي في مصر سجل معدل نمو بلغ 1.12% فقط خلال الفترة من 2023 إلى 2024، وهو ما يعد نموًا متواضعًا مقارنة بعدد من الأسواق الناشئة التي حققت معدلات توسع أعلى خلال نفس الفترة.
ويشير هذا الأداء إلى أن السوق المحلي، رغم استقراره النسبي، لم يستفد بشكل كامل من الزخم المتوقع في قطاع التمويل غير المصرفي، خاصة في ظل التوجهات العالمية نحو التوسع في أدوات التمويل البديلة.
اختراق منخفض يعكس فرصًا غير مستغلة
ورغم تواجد مصر ضمن أكبر 50 سوقًا عالميًا، فإن مؤشرات الاختراق لا تزال منخفضة، حيث تبلغ نسبة حجم نشاط التأجير التمويلي إلى الناتج المحلي الإجمالي نحو 0.62% فقط، لتحتل بذلك المرتبة 39 عالميًا.
ويعكس هذا المستوى المحدود من الاختراق وجود فجوة تمويلية يمكن استغلالها، خاصة مع احتياج الشركات، لا سيما الصغيرة والمتوسطة، إلى أدوات تمويل مرنة تتيح لها التوسع دون أعباء رأسمالية كبيرة.
سوق عالمي ضخم يهيمن عليه الكبار
على الصعيد العالمي، بلغ حجم سوق التأجير التمويلي نحو 1.54 تريليون دولار خلال عام 2024، منخفضًا بشكل طفيف عن 1.55 تريليون دولار في العام السابق.
وتستحوذ ثلاث مناطق رئيسية—أمريكا الشمالية وأوروبا وآسيا—على نحو 96% من إجمالي السوق العالمي، ما يعكس تركز النشاط في الاقتصادات المتقدمة.
كما تهيمن الدول الكبرى على الحصة الأكبر، حيث جاءت الولايات المتحدة في الصدارة بحجم أعمال بلغ 524 مليار دولار، تلتها الصين بنحو 344 مليار دولار، ثم المملكة المتحدة وألمانيا واليابان، فيما تستحوذ هذه الدول الخمس مجتمعة على أكثر من 73% من السوق العالمي.
أفريقيا.. نمو سريع وحصة محدودة
في المقابل، لا تزال القارة الأفريقية تمثل نسبة ضئيلة من السوق العالمي، إذ بلغ إجمالي نشاط التأجير التمويلي بها نحو 6.75 مليار دولار خلال 2024، بما يعادل 0.44% فقط من السوق العالمي.
ورغم ذلك، سجلت أفريقيا أعلى معدل نمو إقليمي بلغ نحو 31.8%، ما يعكس انطلاقة قوية من قاعدة منخفضة، مدفوعة بزيادة الطلب على التمويل في الاقتصادات الناشئة.
وبحسب التقرير، ظهرت أربع دول أفريقية فقط ضمن قائمة أكبر 50 سوقًا عالميًا، جاءت مصر في مقدمتها بالمركز 35، تلتها جنوب أفريقيا في المركز 41، ثم المغرب ونيجيريا في المركزين 42 و48 على التوالي.
أداة تمويلية تدعم الاستثمار الإنتاجي
يُعد التأجير التمويلي أحد أبرز أدوات التمويل التي تعتمد عليها الشركات عالميًا، حيث يتيح تمويل شراء المعدات والآلات دون الحاجة إلى سداد كامل التكلفة مقدمًا، ما يسهم في تخفيف الأعباء التمويلية وتعزيز القدرة على التوسع.
وقد شهدت الصناعة نموًا ملحوظًا خلال العقد الأخير، إذ ارتفع حجم السوق العالمي بنحو 63%، مدفوعًا بزيادة الاعتماد على هذا النموذج في تمويل الاستثمارات الرأسمالية.
فرص نمو واعدة للسوق المصري
يرى التقرير أن الأسواق الناشئة، وعلى رأسها أفريقيا والشرق الأوسط، تمتلك فرص نمو كبيرة في قطاع التأجير التمويلي، مدفوعة بانخفاض معدلات الاختراق وارتفاع الطلب المتوقع على التمويل.
وفي هذا السياق، تبرز مصر كأحد الأسواق المرشحة للاستفادة من هذه الفرص، خاصة مع اتساع قاعدة الشركات واحتياجاتها التمويلية، إلى جانب توجه الدولة لتعزيز دور القطاع الخاص وزيادة الاستثمارات الإنتاجية.
ورغم التحديات المرتبطة ببطء النمو الحالي، فإن المؤشرات الهيكلية للسوق تشير إلى إمكانية تحقيق طفرة خلال السنوات المقبلة، حال تفعيل مزيد من المحفزات وتوسيع قاعدة المستفيدين من خدمات التأجير التمويلي.








