تضع شركة “أد مزاد”، المتخصصة في بناء النماذج التحليلية والقياسية لإعلانات الطرق وتأجير مساحات الإعلانات الخارجية، التوسع في محافظات صعيد مصر على رأس أولوياتها خلال العام الحالي، حسبما قال عاصم ميمن، المؤسس والرئيس التنفيذي للشركة.
كما تستهدف الشركة، التواجد في الأسواق الناشئة ذات الكثافة السكانية المرتفعة، والتي لا تزال تعاني من تشتت وغياب التنظيم، في إطار رؤية استراتيجية تعتمد على تحويل البيانات إلى عنصر حاسم في اتخاذ القرار الإعلاني وتعظيم العائد على الاستثمار.
قال ميمن، إن “أد مزاد” تأسست عام 2015 لسد فجوة حقيقية في سوق الإعلانات الخارجية في مصر، إذ لم تكن في ذلك الوقت بيانات متاحة أو أدوات تحليل يمكن الاعتماد عليها، وهو ما جعل عملية حجز لوحة إعلانية تمثل تحديًا كبيرًا ومعقدًا للمعلنين، سواء من حيث اختيار الموقع المناسب أو تقييم العائد المتوقع من الاستثمار.
وأوضح أن الشركة انطلقت من رؤية واضحة تستهدف خلق بيئة أكثر شفافية وسهولة في الوصول إلى سوق الإعلانات الخارجية، من خلال الاعتماد على التكنولوجيا والبيانات، بدلًا من الأساليب التقليدية التي كانت تعتمد على الاجتهادات الشخصية والخبرة المحدودة.
أضاف ميمن، أن “أد مزاد” نجحت على مدار السنوات الماضية في إرساء هذا المفهوم داخل السوق، من خلال تقديم أدوات تحليلية متقدمة تتيح للمعلنين اتخاذ قرارات مبنية على بيانات دقيقة.
وتعمل الشركة حاليًا من خلال ذراعين رئيسيتين متكاملتين؛ الأولى تتمثل في قطاع إدارة وتنفيذ الحملات الإعلانية، والذي يقدم خدمات متكاملة تشمل التخطيط والحجز والتنفيذ، بينما تتمثل الذراع الثانية في قطاع تحليلات الإعلانات الخارجية من خلال منصة “أد ميتريكس”، التي تعد أحد أبرز الحلول الرقمية في السوق، وتعتمد على نموذج “البيانات كخدمة” لتقديم تحليلات فورية وشاملة.
أكد ميمن، أن الهدف الرئيسي للشركة يتمثل في تحقيق ما وصفه بـ”ديمقراطية البيانات”، بحيث تتمكن الشركات المصرية من الوصول إلى نفس الأدوات التحليلية التي تستخدمها الشركات العالمية، بما يعزز من قدرتها على المنافسة وتحقيق أفضل عائد على استثماراتها الإعلانية في الشارع.
وفيما يتعلق باستراتيجية الشركة للتوسع والنمو داخل السوق المصري خلال الفترة المقبلة، أوضح أن “أد مزاد” تعمل على تحويل الشارع المصري إلى بيئة رقمية ذكية تعتمد على القياس والتحليل، لافتًا إلى أن المرحلة القادمة ستشهد توسعًا كبيرًا في نشر وتفعيل منصة “أد ميتريكس” على مستوى المحاور الحيوية والطرق الاستراتيجية الجديدة، بما يسهم في رفع كفاءة السوق بشكل عام.
وأضاف أن الشركة تضع التوسع في محافظات الصعيد، على رأس أولوياتها خلال العام الحالي، من خلال توسيع نطاق المراقبة والتحليل ليشمل المخزون الإعلاني القائم بالفعل في هذه المناطق، وربط البيانات الخاصة بالكثافة السكانية وحركة المرور، وهو ما سيساعد على جذب المزيد من الاستثمارات الإعلانية إلى هذه الأسواق التي لم تحظَ باهتمام كافٍ في السابق.
وأشار إلى أن توفير بيانات دقيقة عن هذه المناطق سيمنح العلامات التجارية الكبرى الثقة في التوسع والاستثمار بها، وهو ما سينعكس بشكل إيجابي على الاقتصاد المحلي، ويسهم في تنشيط الحركة التجارية والوصول إلى شرائح جماهيرية واسعة لم يتم استهدافها بشكل كافٍ.
60% نمواً سنوياً في حجم أعمال الشركة خلال 3 سنوات
وفيما يتعلق بالأداء المالي للشركة، أكد ميمن أن “أد مزاد” نجحت في تحقيق معدلات نمو سنوية قوية ومستدامة خلال السنوات الثلاث الماضية، بلغت نحو 60%، وهو ما يعكس زيادة الطلب على خدماتها، خاصة في ظل التحول المتزايد نحو الاعتماد على البيانات في اتخاذ القرار الإعلاني.
وأوضح أن هذا النمو لا يقتصر فقط على المؤشرات المالية، بل يمتد ليشمل توسعًا في القدرات التشغيلية للشركة، إذ تركز استثماراتها بشكل رئيسي على تطوير التكنولوجيا وتعزيز البنية التحتية الميدانية، بما يمكنها من تقديم خدمات أكثر دقة وكفاءة.
وتقوم الشركة حاليًا بتتبع أداء أكثر من 6000 لوحة إعلانية على مستوى الجمهورية، من مطروح شمالًا وحتى أسوان جنوبًا، إلى جانب تنفيذ عمليات تدقيق شهرية لنحو 5000 لوحة في مناطق القاهرة الكبرى والدلتا والإسكندرية، وهو ما يوفر قاعدة بيانات ضخمة تدعم تحليلات السوق وتساعد في اتخاذ قرارات أكثر دقة.
أشار ميمن، إلى أن “أد مزاد” تستهدف تنفيذ نحو 80 ألف زيارة ميدانية خلال العام الجاري، لضمان أعلى مستويات الجودة والدقة في البيانات المقدمة للعملاء، مؤكدًا أن التواجد الميداني يمثل عنصرًا أساسيًا في نموذج عمل الشركة، إلى جانب التكنولوجيا.
إطلاق خدمة “تنبيهات المنافسين” لمتابعة تحركات السوق لحظيًا
وفيما يتعلق بالخدمات والحلول التي تقدمها الشركة، أوضح أن “أد مزاد” توفر منظومة متكاملة تشمل جميع مراحل الحملة الإعلانية، بدءًا من التخطيط والحجز التقليدي، وصولًا إلى التحليل والتقييم من خلال منصة “أد ميتريكس”، التي تتيح تحليلات فورية تعتمد على بيانات واقعية.
أضاف أن المنصة تخدم أربعة أطراف رئيسية، تشمل المعلنين الذين يسعون لاتخاذ قرارات شراء مدروسة، ووكالات الإعلان التي تحتاج إلى تخطيط أكثر ذكاءً، والمشغلين الذين يبحثون عن تسعير عادل، بالإضافة إلى الجهات التنظيمية التي تحتاج إلى رؤية شاملة للسوق.
وكشف ميمن، عن خطط لإطلاق خدمة “تنبيهات المنافسين” بنهاية عام 2026، والتي ستمكن العملاء من متابعة تحركات السوق بشكل لحظي، بما يعزز من قدرتهم على التفاعل السريع واتخاذ قرارات أكثر مرونة.
وفيما يتعلق بالفرص الاستثمارية الواعدة في السوق المصري، أكد أن الفرصة الحقيقية تكمن في سد الفجوة بين الواقع الملموس والبيانات الرقمية، مشيرًا إلى أن الاستثمار في أدوات القياس والتحليل يمثل أحد أهم الاتجاهات التي ستقود نمو السوق خلال الفترة المقبلة.
وأوضح أن المعلنين أصبحوا يبحثون بشكل متزايد عن الشفافية والقدرة على قياس تأثير حملاتهم الإعلانية بشكل دقيق، وهو ما توفره الشركة من خلال تحليل بيانات آلاف اللوحات الإعلانية وربطها بمؤشرات الأداء.
وعن استراتيجية التوسع خارج مصر، كشف ميمن ، أن الشركة تستهدف تصدير التكنولوجيا المصرية إلى الأسواق الإقليمية، خاصة الأسواق الناشئة التي تتميز بكثافة سكانية مرتفعة وتعاني من نفس التحديات التي واجهها السوق المصري، مع مراعاة التطورات الجيوسياسية التي قد تؤثر على خطط التوسع.
وفيما يتعلق بالتحديات، أوضح أن الشركة واجهت عددًا منها منذ تأسيسها، من بينها تداعيات جائحة كورونا، والتقلبات الاقتصادية الناتجة عن انخفاض قيمة العملة، إلى جانب التحدي الأكبر المتمثل في غياب الثقافة المعتمدة على البيانات داخل السوق.
وأضاف أن “أد مزاد” نجحت في تجاوز هذه التحديات من خلال التركيز على توعية العملاء بأهمية البيانات، وإثبات جدواها من خلال نتائج ملموسة، وهو ما ساهم في إقناع عدد كبير من المعلنين بدمج التحليلات ضمن استراتيجياتهم.
وعن أداء سوق الإعلانات الخارجية في مصر، والذي شهد نموًا بنسبة 60% خلال عام 2025 ليصل إلى نحو 12.7 مليار جنيه، أوضح ميمن أن هذا النمو جاء نتيجة تلاقي زيادة المعروض من المواقع الإعلانية مع ارتفاع الطلب، خاصة من القطاع العقاري.
وأشار إلى أن التوسع الكبير في مشروعات البنية التحتية أسهم في ظهور عدد كبير من المواقع الإعلانية الجديدة، في حين قاد القطاع العقاري موجة تنافسية قوية، خاصة في مناطق مثل القاهرة الجديدة وطريق الواحات، وهو ما أدى إلى ارتفاع الأسعار بشكل ملحوظ.
ارتفاع إنفاق البنوك والتكنولوجيا المالية على الإعلانات الخارجية
وتوقع أن يشهد السوق خلال الفترة المقبلة مرحلة من إعادة التوازن، مع تراجع نسبي في هيمنة القطاع العقاري، وظهور قطاعات أخرى مثل التجزئة والتعليم والصحة كمنافسين رئيسيين، خاصة مع تحول بعض المناطق إلى مجتمعات سكنية مستقرة.
كما أشار إلى أن ارتفاع إنفاق قطاع البنوك والتكنولوجيا المالية على الإعلانات الخارجية يعود إلى سعي هذه المؤسسات لتعزيز الثقة مع العملاء، من خلال التواجد الفعلي في الشارع، مدعومًا ببيانات دقيقة تضمن وصول الرسائل الإعلانية إلى الجمهور المستهدف.
ولفت إلى أن انتشار خدمات التمويل الاستهلاكي والتقسيط ساهم في زيادة الإنفاق الإعلاني، حيث أصبحت هذه الحملات تعتمد بشكل كبير على الإعلانات الخارجية للوصول إلى شرائح واسعة من المستهلكين.
أضاف أن دخول أكثر من 700 علامة تجارية جديدة إلى السوق خلال عام 2025 يعكس جاذبية هذا القطاع، خاصة في ظل توافر أدوات قياس وتحليل تضمن تحقيق نتائج ملموسة، مشيرًا إلى أن الشركات الناشئة والمتوسطة تمثل نحو 25% من هذه الكيانات.
وأكد أن الزيادة الكبيرة في عدد الشاشات الرقمية تعكس اتجاه السوق نحو التحول الرقمي، حيث توفر هذه الشاشات مزايا عديدة للمعلنين، مثل المرونة في عرض المحتوى وتقليل التكاليف التشغيلية.
وفيما يتعلق بمستقبل السوق، أشار ميمن، إلى أن التحول نحو الرقمنة الكاملة يعتمد على وضع معايير موحدة للتقارير، بما يسمح بتطبيق نماذج تسعير ديناميكية تعتمد على البيانات الفعلية مثل الكثافة المرورية.
وتوقع أن يشهد السوق نوعًا من التصحيح السعري خلال الفترة المقبلة، بما يسهم في تحقيق توازن أكبر، ويتيح الفرصة لدخول شرائح جديدة من المعلنين، مؤكدًا أن هذا التراجع المتوقع في الأسعار يمثل تصحيحًا طبيعيًا وليس تراجعًا هيكليًا.
واختتم ميمن حواره بالتأكيد على أن سوق الإعلانات الخارجية في مصر يتجه نحو مرحلة جديدة من النضج، تقوم على الكفاءة والجودة بدلًا من التوسع الكمي، متوقعًا أن يشهد عام 2026 نموًا معتدلًا ومستدامًا، مدعومًا بتحسن أدوات القياس والتحليل، وهو ما يعزز من جاذبية السوق على المدى الطويل ويضمن استمرارية تطوره.







