عبدالحكيم: استقرار الجنيه مرهون بعودة التدفقات الاستثمارية
قفز سعر صرف الدولار أمام الجنيه إلى مستويات غير مسبوقة، متجاوزًا حاجز 53 جنيهًا بنهاية تعاملات، اليوم الأحد، بدعم من تصاعد وتيرة الحرب الأمريكية الإسرائلية على إيران، وتداعياتها على تدفقات النقد الأجنبي.
وسجل الدولار نحو 53.56 جنيه للشراء و53.66 جنيه للبيع لدى بعض البنوك، مقابل 52.75 جنيه للشراء و52.85 جنيه للبيع بنهاية الأسبوع الماضي.
وعزا محللون تحدثوا لـ”البورصة” الزيادة الحالية لسعر الدولار إلى خروج الاستثمارات الأجنبية من أدوات الدين الحكومية إلى جانب التأثيرات المباشرة على موارد مصر الدولارية، لا سيما مع اضطراب حركة التجارة والسياحة، وزيادة الطلب على العملة الأمريكية كملاذ آمن.
وتأتي هذه القفزة ضمن موجة صعودية يشهدها الدولار منذ بداية 2026، إذ ارتفع بأكثر من 9% مقارنة بمستويات 47 جنيهًا مطلع العام الجارى.
وعالميًا، ارتفع الدولار بنسبة 3% منذ بدء الحرب على إيران، مع اتجاه المستثمرين للتحوط والخروج التدريجي من أدوات الدين في الأسواق الناشئة، ما أدى إلى تراجع تدفقات الاستثمار الأجنبي قصير الأجل وزيادة الضغوط على العملات المحلية.
ورغم الضغوط، يواصل الجنيه إظهار قدر من التماسك، مدعومًا بسياسات البنك المركزي المصري التي ترتكز على مرونة سعر الصرف، وإدارة السيولة، وتعزيز الاحتياطيات.
وارتفع صافي الاحتياطي النقدي إلى 52.75 مليار دولار بنهاية فبراير الماضي، مقابل 52.59 مليار دولار في يناير، بزيادة 152 مليون دولار، في مؤشر على استمرار قدرة الدولة على دعم استقرار السوق.
كما يعمل البنك المركزي على تفعيل آليات سوقية لتراكم الاحتياطيات، بما يعزز صافي الأصول الأجنبية ويحد من تقلبات سعر الصرف.
وتواجه موارد النقد الأجنبي تحديات متزايدة، مع توقعات بتراجع إيرادات قناة السويس نتيجة انخفاض حركة السفن، إلى جانب تأثر القطاع السياحي بسبب إغلاق مجالات جوية وتعليق رحلات، خاصة من الأسواق العربية والأوروبية.
في المقابل، تمثل تحويلات المصريين العاملين بالخارج عنصر دعم مهم، مع اتجاهها للارتفاع في ظل استقرار الاقتصاد نسبيًا مقارنة بالأسواق الناشئة، وزيادة احتياجات الأسر لمواجهة التضخم.
قال مصطفى شفيع، خبير أسواق المال، إن حالة الضبابية العالمية تدفع الدولار لمزيد من الارتفاع، مؤكدًا أن استقرار العملة الأمريكية يظل مرهونًا بتهدئة الحرب في المنطقة.
فيما يرى محمد عبدالحكيم، العضو المنتدب بشركة «إنسايت القابضة»، أن الجنيه سيظل تحت الضغط في المدى القصير، متوقعًا تحركه في نطاق يتراوح بين 52 و55 جنيهًا، لحين امتصاص صدمة تخارج الاستثمارات الأجنبية.
وأضاف أن عودة الاستقرار مرهونة بظهور تدفقات استثمارية جديدة قادرة على إعادة التوازن بين العرض والطلب في سوق النقد الأجنبي.







