أدت حرب إيران إلى إرباك آليات التسعير التقليدية للنفط الخام السعودي، مع سعي المشترون الآسيويون الذين يعيشون في حالة ترقب إلى دفع المملكة نحو تبني آليات بديلة لتوريد الإمدادات وسط قفزة أسعار النفط.
تعمل شركة “أرامكو السعودية” على وضع اللمسات النهائية لتسعير شحنات النفط المقرر تحميلها في مايو، على أن يتم إرسال قائمة الأسعار إلى المشترين خلال أيام. وبالاستناد إلى آلية التسعير المعتادة المرتبطة بالخامات المعيارية الإقليمية، يُتوقع أن يقفز العلاوة السعرية للخام العربي الخفيف إلى مستوى غير مسبوق يبلغ نحو 40 دولاراً للبرميل، وفقاً لتجار، مقارنة بـ2.50 دولار لشهر أبريل.
وعادةً ما تتضمن عملية تحديد أسعار البيع الرسمية مشاورات غير رسمية مع شركات التكرير حتى تقيّم “أرامكو” أوضاع السوق، رغم عدم وضوح مدى تأثير هذه المشاورات على النتيجة النهائية.
لكن هذه المناقشات اكتسبت هذه المرة طابعاً أكثر أهمية وإلحاحاً، في ظل مخاوف المشترين الآسيويين من شح الإمدادات وارتفاع الأسعار، بما يضغط على هوامش الربح.
كيف تحدد “أرامكو” أسعار عقود النفط؟
تُحدد أسعار عقود “أرامكو” الشهرية عادةً عبر تحديد فارق سعري مقارنة بسعر أحد الخامات المرجعية الرئيسية، والذي يكون عادة سعر خام دبي الذي تضعه شركة “إس آند بي غلوبال إنرجي” (S&P Global Energy)، أو عقود خام عُمان المستقبلية المتداولة في بورصة الخليج التجارية.
لكن بعض الصفقات الفورية، التي كانت تُسعَّر عادةً بالقياس على خام دبي المرجعي في المنطقة، جرى تنفيذها باستخدام بدائل، بما في ذلك أدوات مالية مرتبطة بخام برنت، بحسب تجار.
وطلبت بعض شركات التكرير في آسيا بالفعل من أرامكو ربط أسعار خامها بعقود برنت المستقبلية، فيما طُرحت بدائل أخرى، منها القياس على أسعار النفط في بورصة شنغهاي للعقود المستقبلية مع خصم رسوم الشحن وغيرها من التكاليف، أو حتى الاسترشاد بأسعار خامات أخرى مثل خام زاكوم العلوي الإماراتي، الذي بدأت “إس آند بي غلوبال إنرجي” في نشر أسعاره اليومية هذا الشهر، وفقاً للتجار.
تسعير نفط “أرامكو” لم يُعلن بعد
لا تزال المحادثات بين “أرامكو” وعملائها مستمرة، ولم تُتخذ قرارات نهائية بشأن التسعير حتى الآن، بحسب تجار تابعين لشركات تكرير تستورد كميات منتظمة من السعودية. وأضافوا أنه في حال تثبيت الأسعار عند علاوة تقارب 40 دولاراً للبرميل، فمن المرجح أن يؤدي ذلك إلى خفض مشتريات النفط من الشركة.
فيما امتنعت “أرامكو” عن التعليق.
وتواجه أسعار درجات أخرى من الخام السعودي تحديات أكبر، بما في ذلك الخام العربي فائق الخفة والعربي المتوسط والعربي الثقيل، إذ تكاد تدفقات هذه الأنواع تتوقف بسبب إغلاق مضيق هرمز بشكل كامل تقريباً، فيما ينقل خط أنابيب ينبع –الذي يربط شرق المملكة بموانئها الغربية للتصدير– الخام العربي الخفيف فقط، بحسب متداولين.
رغم ذلك، لا يكفي مسار ينبع البديل لتعويض جميع الخسائر الناتجة عن إغلاق مضيق هرمز، ما يعني أن مبيعات النفط السعودية إلى أكبر مشترين في آسيا –وهما الصين والهند– مرشحة للتراجع عن مستوياتها المعتادة خلال أبريل.








