شهدت أسواق الأسهم الخليجية تبايناً حاداً منذ اندلاع الحرب مع إيران، وباتت المنطقة تضم حالياً أفضل بورصة أداءً في العالم خلال الشهر الماضي، إلى جانب الأسوأ أداءً أيضاً.
هبط المؤشر الرئيسي في دبي، الذي سجل مكاسب مزدوجة الرقم العام الماضي بدعم من التدفقات المتواصلة لرؤوس الأموال والسكان والسياح بعد جائحة كورونا، ليصبح الأسوأ أداءً عالمياً حتى الآن في مارس. في المقابل، صعد المؤشر القياسي في عُمان إلى صدارة التصنيفات العالمية، مدفوعاً بعزلته النسبية عن الهجمات وارتفاع أسعار النفط.
الإمارات تتحمل نصيب الأسد من الخسائر
تحملت الإمارات العربية المتحدة النصيب الأكبر من ضربات إيران على دول الخليج عقب الهجوم الأمريكي-الإسرائيلي على طهران، الذي بدأ في 28 فبراير، إذ استهدفت الصواريخ والمسيّرات المطارات والمناطق السكنية، رغم استمرار النشاط في معظم أنحاء البلاد بشكل طبيعي.
وتراجع مؤشر سوق دبي المالي بنحو 16% خلال مارس، متأثراً بخسائر أسهم شركات التطوير العقاري وشركات الطيران، بما في ذلك “العربية للطيران”، في ظل اضطرابات واسعة بحركة السفر.
بورصة مسقط تصمد أمام نيران حرب إيران
في المقابل، ارتفع المؤشر القياسي في مسقط بنحو 10% خلال الشهر، وبحوالي 38% منذ بداية العام، مواصلاً موجة صعود بدأت في منتصف عام 2025 مدفوعةً بآمال ترقية السوق إلى فئة الأسواق الناشئة.
وحتى الآن، لم تظهر تأثيرات تُذكر من حرب إيران على الأداء، مع تحقيق مكاسب واسعة في أسهم قطاعات الشحن والطاقة والبنوك.
على الأداء، مع تحقيق مكاسب واسعة في أسهم قطاعات الشحن والطاقة والبنوك.
بالمقارنة، تراجع مؤشر “إس آند بي 500” (S&P 500) إلى أدنى مستوياته منذ أغسطس بنهاية الأسبوع الماضي، مسجلاً انخفاضاً بنحو 7% خلال مارس. في المقابل، يتجه خام “برنت” نحو تحقيق مكسب شهري قياسي، مع تداوله قرب مستوى 115 دولاراً للبرميل.
طاهر عباس، رئيس الأبحاث في “أبهار كابيتال”في مسقط، تعتبر أن ” عُمان تظل معزولة نسبياً عن الصراع، مقارنةً بنقاط ساخنة إقليمية أخرى تشمل الإمارات وقطر والبحرين”.
مضيفاً: “رغم وجود اضطرابات محدودة، يبدو أن المستثمرين يرون أن البنية التحتية للطاقة في عُمان آمنة نسبياً، دون تأثير جوهري على القدرة الأساسية لتصدير النفط أو النشاط الاقتصادي المحلي حتى الآن”.
سوق الأسهم السعودية تتعافى بسرعة
في السعودية، تعافى مؤشر “تداول” في مارس، بعد أن كان من بين أضعف الأسواق الناشئة أداءً العام الماضي، ليصبح سادس أفضل بورصة أداءً عالمياً هذا الشهر. وجاءت هذه المكاسب مدفوعة بارتفاع أسعار النفط، ما عزز أداء شركات كبرى مثل “أرامكو”، إلى جانب تراجع المخاطر الأمنية مقارنةً بالإمارات. كما عاد المستثمرون المحليون إلى السوق منذ اندلاع الصراع، عاكسين تدفقات سابقة كانت قد اتجهت نحو الأسهم الأميركية، ليرتفع المؤشر بنحو 4% خلال شهر مارس.
وفي سوق الإصدارات الأولية، تظهر مؤشرات على قدر من الصمود. فرغم تراجع أحجام الاكتتابات العامة الأولية في أنحاء الخليج خلال هذا الربع -وهو تباطؤ بدأ قبل اندلاع الحرب- فإن الإدراجين الوحيدين في المنطقة منذ بداية العام حققا مكاسب قوية، رغم محدودية حجمهما.
ارتفعت أسهم “ترولي جنرال ترايدينغ” في الكويت بنحو 23% منذ إدراجها الأسبوع الماضي بقيمة 166 مليون دولار. وفي السعودية، قفز سهم شركة “صالح عبدالعزيز الراشد وأولاده” بنحو 48% عقب إدراجه بقيمة 67 مليون دولار في وقت سابق من هذا الشهر.
استمرار شهية المستثمرين
في الوقت نفسه، تواصل عدة شركات داخل السعودية المضي قدماً في خطط طرح أسهمها، رغم تداعيات الحرب، في إشارة إلى استمرار شهية المستثمرين وقدرة السوق على استيعاب إصدارات جديدة.
لكن قوة هذين الإدراجين لا تكفي للدلالة على إعادة فتح كاملة لنافذة الاكتتابات العامة، بل تعكس طلباً انتقائياً يتركز على “فرص مسعّرة بشكل جيد وموجهة نحو النمو”، بحسب عباس.
أضاف: “من المرجح أن تصبح الاكتتابات العامة الأولية خلال الفترة المقبلة أكثر اعتماداً على الأساسيات، مع تركيز أكبر على وضوح الأرباح، وقوة الميزانيات العمومية، ومستويات التقييم”.








