أفادت مجلة “نيوزويك” الأمريكية لتوقعات الأسواق بأن المسؤولين الأمريكيين ومحللي بورصة وول ستريت بدأوا الاستعداد لاحتمال تجاوز أسعار النفط 200 دولار للبرميل في حال استمرار الحرب الإيرانية وتصاعدها.
ويأتي ذلك بينما يبقى متوسط أسعار البنزين في الولايات المتحدة دون 4 دولارات للجالون، إلا أن بعض المدن مثل سان فرانسيسكو على وشك تجاوز 6 دولارات للجالون، وفق بيانات تطبيق “جاس بودي” GasBuddy المخصص لتتبع أسعار الوقود.
وكان قد عاد الرئيس دونالد ترامب إلى البيت الأبيض بوعد خفض تكاليف المعيشة، بما في ذلك أسعار الوقود، مهاجمًا سلفه جو بايدن على ارتفاع التضخم.
وقبل أربعة أيام فقط من الضربات المشتركة بين الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران في 28 فبراير الماضي، كان البيت الأبيض يشيد بانخفاض أسعار البنزين مؤخرًا ويعزو ذلك إلى “هيمنة الطاقة الأمريكية”.
لكن كون الولايات المتحدة أكبر منتج للنفط في العالم لم يحميها من ارتفاع الأسعار العالمي بعد اندلاع الحرب في الشرق الأوسط وقيود المرور عبر مضيق هرمز، الذي يمر عبره خُمس النفط العالمي عادةً.
ورغم أن أسعار البنزين لا تزال أقل من ذروة الوباء التي تجاوزت 5 دولارات للجالون في يونيو 2022 تحت إدارة بايدن، فإن ترامب وحزبه الجمهوري يواجهون خطر انتقادات من الناخبين بسبب ارتفاع أسعار الوقود قبل انتخابات منتصف الولاية هذا العام.
وصل النفط إلى أكثر من 100 دولار للبرميل منذ بداية الحرب الإيرانية، وسجل يوم الجمعة 27 مارس نحو 101 دولار للبرميل بعد أن تراوح بين 90 و95 دولارًا لمعظم الأسبوع السابق.
وحذرت مجموعة ماكواري الاستثمارية الأسترالية من أن الأسعار قد تصل إلى 200 دولار للبرميل إذا استمرت الحرب حتى يونيو، مقارنةً بتقدير سابق لاحتمالية 40%، حيث ترى ماكواري أن الاحتمال ارتفع إلى 60%.
وقال محللو المجموعة: “إذا استمر إغلاق المضيق لفترة طويلة، ستحتاج الأسعار للارتفاع بما يكفي لتقليص الطلب العالمي على النفط بشكل تاريخي”.
وأضافوا: “توقيت إعادة فتح المضائق والأضرار الفعلية للبنية التحتية للطاقة هو العامل الرئيس لتحديد تأثير الحرب على السلع على المدى الطويل”.
وترجمت هذه التوقعات إلى ارتفاع أسعار الوقود أيضًا، حيث بلغ متوسط البنزين 3.98 دولار للجالون وفق AAA يوم الأحد 29 مارس، مع تجاوز بعض الولايات الساحلية الغربية 5.86 دولار للجالون ، فيما وصل سعر الديزل إلى 5.406 دولار للجالون، أي بزيادة نحو دولار للجالون مقارنةً بفترة ما قبل عملية الغضب الملحمي.
ووفق GasBuddy، تراوحت أسعار البنزين الأرخص في سان فرانسيسكو بين 5.27 دولار و6.29 دولار للجالون، بمتوسط 5.99 دولار، فيما سجلت لوس أنجلوس متوسط 5.95 دولار للجالون ، مع وجود بعض المحطات عند 4.29 دولار للجالون ، وسجلت سان دييغو متوسط 5.89 دولار مع أدنى سعر 4.99 دولار للجالون.
وفي الأسابيع الأخيرة، قلل ترامب من المخاوف بشأن أسعار الطاقة واصفًا إياها بأنها “اضطراب مؤقت قصير الأجل” وقال: “أسعار النفط على المدى القصير، التي ستنخفض بسرعة بعد القضاء على التهديد النووي الإيراني، هي ثمن صغير جدًا مقابل سلامة وأمن الولايات المتحدة والعالم”.
إلا أن ترامب ألمح في مقابلة مع صحيفة فاينانشيال تايمز البريطانية، إلى إمكانية استيلاء الولايات المتحدة على النفط الإيراني عبر السيطرة على جزيرة خرج، الميناء الرئيس لصادرات النفط في إيران، في خطوة قد تزيد من تعقيد الصراع في الشرق الأوسط وتضغط على أسواق الطاقة العالمية.
وقال ترامب: “لكي أكون صريحًا، أكثر شيء أفضله هو أخذ النفط في إيران، لكن بعض الأشخاص الغبيين في الولايات المتحدة يقولون: لماذا تفعل ذلك؟”، مضيفًا أن القوات الأمريكية ستضطر على الأرجح للبقاء هناك لفترة طويلة في حال تنفيذ هذه الخطوة.
وأوضح أن هناك “العديد من الخيارات”، وأن السيطرة على الجزيرة ليست الخيار الوحيد.
وتعد جزيرة خرج مركزًا حيويًا للاقتصاد الإيراني، حيث تمر عبرها نحو 90% من صادرات الخام، ما يجعل أي محاولة للسيطرة عليها تهديدًا مباشرًا لإمدادات النفط في الأسواق العالمية.
وكانت الولايات المتحدة قد شنت في 13 مارس الماضي ضربات على المنشآت العسكرية في الجزيرة، مستهدفة مرافق تخزين الألغام البحرية والصواريخ وعدة مواقع عسكرية أخرى، ما يعكس حدة التوتر بين واشنطن وطهران.
وتثير تصريحات ترامب المخاوف من تصعيد محتمل للصراع الإقليمي، الذي يضغط بالفعل على أسعار النفط ويزيد من حالة عدم اليقين في الأسواق العالمية، خصوصًا مع استمرار الحرب في المنطقة ودخول أطراف جديدة على خط المواجهة.







