شهد القطاع المصرفي المصري بالبورصة نموًا في شهر الحرب على إيران، رغم تراجع معظم القطاعات، إذ سجل القطاع تسارعا بنسبة 6.5% في مارس 2026.
وقاد سهم بنك التعمير والإسكان، نمو القطاع بالبورصة، إذ ارتفع بنسبة 45.02%، تلاه سهم بنك “قناة السويس” بنمو 18.56%، ثم سهم بنك “كريدي أجريكول” بنمو 5.45%، وبنك “البركة – مصر” 2.85%، بالإضافة إلى نمو متواضع في سهم البنك المصري لتنمية الصادرات والذي سجل 0.92%.
وشهدت عدد من أسهم البنوك تراجعًا أيضًا، إذ تباطأ سهم البنك التجاري الدولي 9.4%، ثم بنك أبو ظبي الإسلامي – مصر بنسبة 6.4%، بالإضافة إلى سهم البنك المصري الخليجي بنسبة 4.8%، وقطر الوطني والمصرف المتحد بنسب 1.1% و1.7% على الترتيب.
سليمان: القطاع أظهر صمودًا لعدة أسباب أهمها التحوط بالعملة الأجنبية
قال أيمن سليمان، الخبير المصرفي، إن القطاع أظهر صمودًا لافتًا في البورصة خلال شهر الحرب، عكس قطاعات أخرى تتأثر سريعًا بالتوترات الجيوسياسية.
وتابع أن الصمود وراءه عدة أسباب تقنية ومالية، في مقدمتها التحوط بالعملة الأجنبية، إذ نجحت البنوك في تكوين مراكز مالية قوية بالعملات الأجنبية، إلى جانب ارتفاع الاحتياطيات الدولية، ما جعلها أقرب إلى “ملاذ آمن” للمستثمرين خلال فترات القلق الجيوسياسي.
أضاف سليمان، أن استمرار مستويات الفائدة المرتفعة، أو تثبيتها عند مستويات عالية، أسهم في تعزيز هوامش صافي الدخل من العائد لدى البنوك، عبر الاستفادة من توظيف السيولة في أدوات الدين الحكومي بعوائد مرتفعة، وهو ما دعم الربحية بشكل مباشر.
وأشار إلى أن جاذبية التقييمات لعبت دورًا مهمًا، إذ لا تزال أسهم البنوك في مصر تتداول بمضاعفات ربحية منخفضة مقارنة بنظيراتها في الأسواق الناشئة، ما يجعلها فرصة شراء انتقائية للمؤسسات الأجنبية الباحثة عن أصول مقومة بأقل من قيمتها العادلة.

ولفت سليمان، إلى أن النتائج المالية لعام 2025 عززت هذا الاتجاه، بعد تسجيل نمو أرباح القطاع بنسبة 12.4% لتصل إلى قرابة 602 مليار جنيه، وهو ما منح ثقة قوية للمستثمرين مع بداية عام 2026.
وفيما يتعلق بتوقعات الأرباح، أوضح أن المؤشرات الحالية تشير إلى “نمو هادئ ومستدام” وليس بالضرورة تباطؤًا حادًا، مدعومًا باستمرار مستويات ربحية مرتفعة، إذ من المتوقع أن يظل العائد على حقوق الملكية فوق 20% نتيجة الإدارة الجيدة للمحافظ الائتمانية.
وأضاف أن ثمة توقعات بزيادة الطلب على القروض المرتبطة بالإنفاق الرأسمالي والمشروعات القومية، ما قد يعوض أي تراجع طفيف محتمل في هوامش الفائدة حال بدء البنك المركزي في تطبيق سياسة تيسير نقدي تدريجية لاحقًا.
وفي حال استمرار التوترات، قد تلجأ البنوك إلى زيادة المخصصات احترازيًا لمواجهة أي تعثر محتمل في بعض القطاعات المتأثرة مثل السياحة أو النقل، وهو ما قد يضغط على الأرباح “دفترًيا”، لكنه في المقابل يعزز من قوة المركز المالي للبنوك.
أوضح سليمان، أن النظرة المستقبلية لأسهم القطاع تظل إيجابية بحذر، مع إمكانية أن يقود القطاع صعودًا جماعيًا للسوق، نظرًا لعدة اعتبارات، أبرزها أن البنوك تستحوذ على 24% من رأس المال السوقي للبورصة، ما يجعله المحرك الرئيسي للمؤشر.
وأضاف أن السيولة المتدفقة على أسهم البنوك شهدت تضاعفًا ملحوظًا مؤخرًا، حيث تجاوزت قيم التداول مليار جنيه في جلسات معينة خلال مارس 2026، وهو ما يعكس دخول سيولة مؤسسية ذكية تتوقع ارتدادًا قويًا بمجرد تحسن الأوضاع الجيوسياسية.
وحول آليات الحفاظ على الزخم، أكد سليمان، أن البنوك لا تنتظر تحسن السوق بل تتحرك بشكل استباقي، من خلال التوسع في التحول الرقمي الشامل، بما يسهم في خفض تكلفة التشغيل وزيادة قاعدة العملاء دون الحاجة إلى التوسع في الفروع، إلى جانب الاتجاه نحو استخدام الذكاء الاصطناعي في تحليل مخاطر الائتمان وسلوك العملاء.
كما أشار إلى توجه البنوك نحو تنويع محافظها الاستثمارية بالانتقال من الاعتماد على أدوات الدين الحكومي إلى الاستثمار التنموي في قطاعات الصناعة والتصدير، بما يخلق دورة اقتصادية أكثر مرونة في مواجهة الأزمات.
الدماطي: توقعات الأرباح تظل إيجابية رغم الضغوط العالمية غير المسبوقة
وقالت سهر الدماطي، الخبيرة المصرفية، إن استقرار أسهم البنوك في البورصة خلال الشهر الماضي رغم التوترات الجيوسياسية، يعكس قوة القطاع المصرفي وصلابة بنيته، مشيرة إلى أن هذا الأداء يُعد انعكاسًا طبيعيًا لطبيعة القطاع المالي داخل السوق.
وأوضحت أن البنوك تعد من أكثر القطاعات استقرارًا في البورصة، إذ يميل دائمًا إلى التماسك حتى في فترات التراجع العام، بل ويكون من أقل القطاعات تأثرًا بالهبوط، وهو ما يرتبط بقوة إدارات البنوك والدور الرقابي للبنك المركزي، مؤكدة أن المنظومة المصرفية تتمتع بدرجة أمان مرتفعة نسبيًا في السوق.
وأضافت الدماطي، أن توقعات الأرباح للقطاع خلال الفترة المقبلة تظل إيجابية رغم الضغوط العالمية غير المسبوقة، في ظل استمرار حالة التوترات الجيوسياسية وامتداد تأثيراتها إلى أسواق الطاقة والشحن والتأمين والسلع، إلى جانب اضطرابات سلاسل الإمداد، ما يجعل البيئة الاقتصادية العالمية أكثر تعقيدًا.
وأشارت إلى أن القطاع المصرفي المصري يظل في وضع مختلف نسبيًا، كونه يعتمد على سوق محلي قوي، مع قدرة البنوك على إدارة مواردها بالعملة الأجنبية بكفاءة، لافتة إلى أن آليات مثل اتفاقيات مقايضة العملات التي نفذها المركزي ساهمت في تعزيز السيولة الدولارية خلال فترات الضغط.
وأكدت الدماطي، أن هذه الأدوات وفرت حماية مهمة للاقتصاد والبنوك في وقت كانت فيه الضغوط على النقد الأجنبي مرتفعة، موضحة أن ذلك ساعد على دعم استقرار القطاع واستمرار قدرته على تحقيق أرباح.
كمال: أتوقع طرح بنوك جديدة في البورصة بفضل النتائج المالية القوية
وقال محمد كمال، عضو مجلس إدارة شركة الفرعونية لتداول الأوراق المالية، إن تحسن أرباح البنوك خلال الفترة الماضية أسهم بشكل كبير في تعزيز ثقة المستثمرين وجاذبية الاستثمار في قطاع البنوك.
ولفت إلى أن نتائج الأعمال القوية وتوزيعات الأرباح المنتظمة على مدار كل ربع سنة أو كل عام عززت من ثقة المستثمرين، وجذبت سيولة كبيرة سواء من المؤسسات المحلية أو العربية والأجنبية، التي تميل عادة إلى الاستثمار في القطاع المصرفي.
أشار كمال، إلى أن سياسة التيسير النقدي كان لها أثر إيجابي مباشر، إذ شجعت على الاقتراض والاستثمار في مختلف القطاعات، مثل العقارات والسيارات، ما رفع الطلب على الائتمان البنكي، وبالتالي انعكس إيجابًا على أداء البنوك وأسهمها في البورصة.
وتوقع كمال، أن يشهد برنامج الطروحات الحكومية العام الحالي، إدراج بنك القاهرة والبنك العربي الأفريقي، مؤكدًا أن البنكين حققا نتائج مالية قوية وتمت إعادة هيكلتهما بشكل كبير، ما يجعلهما مرشحان لتحقيق عوائد متميزة، ويسهم في تنويع قاعدة الأسهم المطروحة في السوق ويعزز جاذبية القطاع أمام المستثمرين.








