أدى الارتفاع الحاد في أسعار النفط عالميًا، على خلفية الحرب المستعرة في إيران، إلى زيادة كبيرة في تكلفة التدفئة داخل بريطانيا، خاصة لدى الأسر التي تعتمد على زيت التدفئة في المناطق الريفية.
وشهدت أسعار وقود التدفئة، وعلى رأسها الكيروسين، قفزات ملحوظة، حيث ارتفعت إلى ما بين 1.25 جنيه إسترليني و1.40 جنيه إسترليني للتر، مقارنة بنحو 60 بنسًا قبل اندلاع الصراع، ما أدى إلى تضاعف تكلفة ملء خزانات التدفئة خلال فترة قصيرة.
ويعتمد نحو 1.7 مليون منزل في بريطانيا، غالبًا في المناطق غير المرتبطة بشبكات الغاز الطبيعي، على النفط كمصدر رئيسي للتدفئة، وهو ما يجعل هذه الشريحة الأكثر تأثرًا بتقلبات أسعار الطاقة العالمية.
وقبل الأزمة، كانت بعض الأسر تنفق نحو 4 آلاف جنيه إسترليني سنويًا على التدفئة، إلا أن الارتفاعات الأخيرة تشير إلى زيادة كبيرة متوقعة في الفواتير خلال العام الجاري، خاصة مع تجاوز أسعار النفط مستوى 100 دولار أمريكي للبرميل.
وفي ظل هذه الضغوط، لجأت العديد من الأسر إلى تقليل استخدام التدفئة أو إيقافها لفترات أطول، والاعتماد على بدائل مثل حرق الأخشاب أو وسائل تدفئة محدودة، في محاولة للحد من التكاليف المتزايدة.
ولا تقتصر تداعيات ارتفاع أسعار النفط على التدفئة فقط، بل تمتد أيضًا إلى تكاليف النقل، حيث يعتمد سكان المناطق الريفية بشكل كبير على السيارات، ما يجعلهم أكثر عرضة لتأثير ارتفاع أسعار الديزل.
وأدى ذلك إلى زيادة ملحوظة في الإنفاق الأسبوعي على الوقود، في وقت تشير فيه التقديرات إلى ارتفاع تكلفة الديزل بنحو 29 بنسًا لكل لتر، ما يضيف أعباء إضافية على ميزانيات الأسر.
كما بدأت بعض الأسر في البحث عن حلول بديلة مثل تقليل التنقل أو مشاركة السيارات، خاصة مع استمرار ارتفاع الأسعار وعدم وضوح الرؤية بشأن استقرار سوق الطاقة.
وفي مواجهة هذه الزيادات، عادت بعض الأسر إلى استخدام وسائل تدفئة تقليدية، مثل الأفران التي تعمل بالزيت أو الحطب، رغم ارتفاع تكلفتها التشغيلية، كما لجأت الأسر إلى استخدام وسائل إضافية مثل البطاطين الحرارية والمدافئ الكهربائية، مع تقليل الاعتماد على التدفئة المركزية قدر الإمكان.
ورغم تحسن درجات الحرارة نسبيًا خلال النهار مع اقتراب فصل الربيع، فإن برودة الليالي لا تزال تضغط على الأسر، التي تجد نفسها مضطرة للتكيف مع واقع ارتفاع تكاليف الطاقة.
وفي ظل استمرار التقلبات في أسعار النفط نتيجة التوترات الجيوسياسية، تظل المخاوف قائمة من استمرار هذه الضغوط خلال الفترة المقبلة، خاصة على الأسر الريفية الأكثر اعتمادًا على الوقود في التدفئة والنقل.








