علمت «البورصة» من مصادر حكومية، أن عددا من الشركات العاملة بنظام المناطق الحرة تقدمت بطلبات إلى الهيئة العامة للاستثمار لزيادة نسبة المبيعات المسموح بتوجيهها إلى السوق المحلى، لتصل إلى 50% بدلًا من 20% حاليًا، في ظل تداعيات الحرب الإقليمية على حركة التجارة والتصدير.
وبموجب قانون الاستثمار تلتزم شركات المناطق الحرة بتصدير 80% من إجمالى الإنتاج إلى الخارج، ويجوز الاستثناء من هذه النسبة فى حالة المشروعات الاستراتيجية ذات الأهمية الخاصة.
وتضم مصر 231 منطقة حرة عامة وخاصة قائمة وتحت الإنشاء، بإجمالى 1243 مشروعًا بنهاية عام 2025، بما يعكس التوسع الملحوظ في هذا النمط الاستثماري، وفقًا لأحدث بيانات مجلس الوزراء.
وأوضح المجلس أن قيمة صادرات المناطق الحرة تضاعفت لتصل إلى 9.3 مليار دولار بنهاية 2025، ما يمثل نحو 20% من إجمالي صادرات السلعية.
وأضافت المصادر الحكومية، أن هذه المطالب تأتي استنادا إلى سوابق تنظيمية مماثلة، إذ أقرت الحكومة خلال أزمة جائحة «كورونا» حزمة من التيسيرات الاستثنائية، سمحت بموجبها لمشروعات المناطق الحرة ببيع ما يصل إلى 50% من إنتاجها داخل السوق المحلي، وذلك لمدة مؤقتة وصلت إلى 6 أشهر.
وأشارت إلى أن وزارة الاستثمار تدرس حاليا إقرار مجموعة من التسهيلات الاستثنائية المؤقتة لصالح شركات المناطق الحرة، في محاولة للحد من الخسائر المحتملة والحفاظ على وتيرة النشاط التصديري.
ووفقا للمصادر، تستهدف هذه التوجهات إتاحة قدر أكبر من المرونة أمام الشركات، بما يسمح لها بتوجيه جزء من إنتاجها أو مخزونها إلى السوق المحلي، في ظل التحديات الحالية المرتبطة بتداعيات الحرب، بما يدعم استقرار العمليات التشغيلية.
شرف: الاعتماد على السوق المحلي حل مؤقت لمواجهة اضطرابات حركة الشحن
وقال السيد شرف مدير التصدير بشركة اللوتس للملابس الجاهزة، إن الشركة بدأت تعتمد بشكل أكبر على السوق المحلي لتوفير مستلزمات الإنتاج مع تصاعد مخاطر استيراد الخامات من أسواق آسيا.
وأضاف لـ«البورصة»، أن اضطراب سلاسل الإمداد، دفع بعض الشركات إلى التوسع في الاعتماد على السوق المحلي لتدبير جزء من الاحتياجات، كحل مؤقت يضمن استمرار التشغيل لأطول فترة.
المنزلاوي: الحرب على إيران أثرت على التعاقدات التصديرية الجديدة
وقال مجد الدين المندلاوي، رئيس لجنة الصناعة بجمعية رجال الأعمال المصريين، إن الشركات العاملة بنظام المناطق الحرة تواجه تحديات متفاوتة في ظل تصاعد وتيرة الحرب على إيران، خاصة تلك التي تعتمد على التصدير إلى أسواق تشهد حروب أو اضطرابات.
وأضاف لـ «البورصة»، أن هذه التطورات انعكست بشكل مباشر على التعاقدات الجديدة وحركة الشحن، ما أدى إلى تباطؤ تدفق الصادرات إلى بعض الأسواق.
وأوضح، أن الشركات التي تعرضت لإلغاء أو تأجيل تعاقدات تصديرية من بعض دول الخليج، لجأت إلى التقدم بطلبات لتوجيه جزء من إنتاجها إلى السوق المحلي.
وأشار إلى أن هذا التوجه يعد أحد الحلول المؤقتة التي تستهدف الحفاظ على استمرارية التشغيل، وتقليل حجم الخسائر، خاصة في ظل وجود طلب محلي قادر على استيعاب تلك المنتجات.
ولفت إلى أن هناك بدائل أخرى بدأت الشركات في دراستها، من بينها إعادة توجيه الصادرات إلى أسواق جديدة.
وأوضح أن الأسواق الأوروبية تبرز كأحد البدائل، في ظل ما تشهده المنطقة من اضطرابات في سلاسل الإمداد، وهو ما يفتح المجال أمام المنتجات المصرية لتعويض جزء من الفجوة القائمة.
عيسى: صعوبات الاستيراد وارتفاع تكاليف يهددان الإنتاج
وقال علي عيسى، رئيس جمعية رجال الأعمال المصريين، إن الشركات العاملة بنظام المناطق الحرة قد تواجه تراجعًا مباشرًا في طاقتها الإنتاجية حال عدم إعادة النظر في النسب والاشتراطات المنظمة لعملها داخل المناطق الحرة.
وأضاف لـ«البورصة»، أن صعوبات الاستيراد من دول الشرق وروسيا تمثل عبئًا إضافيًا على المصدرين، في ظل ارتفاع تكاليف التأمين على الشحنات، إلى جانب تعطل بعض خطوط الشحن.








