البنك المركزي سيبقى على أسعار الفائدة دون تغيير لفترة أطول
توقع تقرير حديث صادر عن «دويتشه بنك» تسارع وتيرة التضخم الأساسي في مصر خلال الأشهر المقبلة، ليصل إلى 15% في مارس، قبل أن يواصل صعوده إلى قرابة 16.5% بحلول أغسطس، مقارنة بمستوى 12.7% في فبراير الماضي، وذلك على خلفية التداعيات الاقتصادية للتصعيد العسكري في المنطقة.
وأشار التقرير إلى أن هذه الزيادة المتوقعة في التضخم ستؤدي إلى تآكل ملحوظ في أسعار الفائدة الحقيقية، التي تراجعت بالفعل من مستويات تجاوزت 14% في فبراير من العام الماضي إلى نحو 5.5% مؤخرًا، وهو ما يقلل من جاذبية الأصول المحلية مقارنة بنظيراتها في الأسواق الإقليمية، خاصة في ظل استمرار الضغوط على العملة المحلية واحتمالات استمرار صدمات أسعار الطاقة.
وفي هذا السياق، رجح البنك، أن ن يتبنى المركزي المصري نهجًا أكثر تحفظًا خلال الفترة المقبلة، عبر الإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير لفترة أطول، مع تقليص وتيرة الخفض المتوقع خلال عام 2026، بما قد يدفع الفائدة الحقيقية للتراجع إلى نحو 2.5%.
وعلى صعيد سوق الصرف، لفت التقرير إلى أن الجنيه المصري فقد 12% من قيمته أمام الدولار منذ اندلاع التوترات بين الولايات المتحدة وإيران في نهاية فبراير الماضي، وسط تقلبات حادة شهدها الأسبوع الماضي، حيث تراجع بأكثر من 3% في بداية الأسبوع قبل أن يعاود التعافي جزئيًا، في ظل ضعف السيولة الدولارية واستمرار خروج رؤوس الأموال الأجنبية.
ورغم تلك الضغوط، أوضح التقرير أن الفجوة بين السعر الرسمي وسعر السوق الموازية لا تزال محدودة، حيث يتحرك كلاهما بالقرب من مستوى 55.2 جنيه للدولار، دون ظهور مؤشرات مقلقة على نقص حاد في العملة الأجنبية حتى الآن.
وفيما يتعلق بتدفقات الاستثمار الأجنبي، أشار التقرير إلى استمرار اتجاه المستثمرين الأجانب نحو البيع في البورصة المصرية، بصافي مبيعات بلغ نحو 110 مليارات جنيه خلال مارس، بما يعادل نحو ملياري دولار، لترتفع بذلك إجمالي التدفقات الخارجة منذ فبراير إلى 3.4 مليار دولار، مع تباين في سلوك المستثمرين العرب مقارنة بغير العرب.
أما على مستوى أدوات الدين، فقد أظهرت مزادات السندات الحكومية مرونة نسبية، حيث استحوذت السندات لأجل عامين على نحو 75% من إجمالي الإصدارات، مع قدرة البنوك المحلية على استيعاب جزء كبير منها، رغم استمرار الضغوط المرتبطة بخروج رءوس الأموال.







