تتجه أنظار شريحة من الخليجيين نحو السوق العقاري المصري، باعتباره أحد الوجهات الآمنة، في ظل تجدد شبح الحرب على إيران.
وارتفع الطلب واستفسارات العملاء ، على أنواع محددة من العقارات، خاصة الوحدات الجاهزة والساحلية، مع استمرار بعض التحديات التي تعوق نمو المبيعات بوتيرة أسرع.
قال أحمد صقر، رئيس مجلس إدارة شركة صقر للاستثمار وإدارة الأصول العقارية والرئيس التنفيذي لمنصة فريدة للتكنولوجيا العقارية، إن السوق العقاري المصري يشهد حاليا عودة طلبات الشراء من العملاء الخليجيين ، مدفوعة بتداعيات التوترات الجيوسياسية في المنطقة، موضحًا أن هذه الطلبات تتركز بشكل أساسي على الوحدات الساحلية الجاهزة و قريبة التسليم.
أضاف أن السوق العقاري كان يعاني من حالة ركود خلال الفترة الماضية .. لكنه ما لبث أن شهد زيادة في الاستفسارات والطلبات من عملاء بالخارج، خصوصا من الإمارات والسعودية، إلى جانب المصريين العاملين في الخليج، مشيرًا إلى أن هذا الإقبال لا يمكن قياسه بدقة رقمية حتى الآن، لكنه أعلى من المعدلات الطبيعية.
وأوضح صقر، أن الطلب يتركز في المقام الأول على مشروعات الساحل الشمالي، خصوصا القريبة من مناطق مثل رأس الحكمة وسيدي عبد الرحمن، تليها كل من القاهرة الجديدة والشيخ زايد، لافتًا إلى أن تفضيلات العملاء تختلف حسب القدرة الشرائية، إذ تتنوع بين شقق متوسطة وفاخرة وفيلات، وفقًا لميزانية كل عميل.
وتقع الشريحة الأكثر نشاطًا حاليًا، ضمن الفئات السعرية المتوسطة وفوق المتوسطة (B+) وحتى الفاخرة (A-)، مؤكدًا أن العملاء الخليجيين ليسوا نمطًا واحدًا، بل تختلف احتياجاتهم بين البحث عن وحدة للاستقرار أو للاستثمار.
وفيما يتعلق بتأثير هذا الإقبال على السوق، أكد أن الطلب الخليجي أسهم في تحريك المبيعات نسبيًا، لكنه لم يغير من حالة الركود بشكل جذري، موضحًا أن هذا النوع من الطلب يرتبط بعوامل مؤقتة، وعلى رأسها حالة القلق وعدم الاستقرار الإقليمي، ما يجعله طلبًا غير مستدام.
وتوقع صقر أنه حال استمرار التوترات، قد يشهد السوق طفرة مؤقتة نتيجة توجه بعض المصريين العاملين بالخارج لإعادة توظيف مدخراتهم داخل مصر، إلى جانب اتجاه بعض العملاء الخليجيين لشراء وحدات كمسكن ثاني في مناطق آمنة وقريبة من المطارات.
كما لفت إلى تزايد الاهتمام بمنطقة رأس الحكمة، خاصة مع اقتراب تشغيل مطارها، وهو ما يعزز جاذبيتها لدى العملاء الأجانب، مؤكدًا أن السوق العقاري المصري يمتلك فرصة قوية لجذب الاستثمارات الأجنبية في ظل حالة الاستقرار مقارنة ببعض دول المنطقة، خاصة في مناطق الساحل الشمالي الغربي.
المنشاوي: استمرار التوترات يدعم مصر كبديل للسوقين التركي والإنجليزي
وقال رضا المنشاوي، رئيس قطاع المبيعات بشركة ديارنا للتسويق العقاري، إنه رغم من أن السوق العقاري المصري شهد معاودات نسبية من قبل الخليجيين كونه سوقا آمن من التداعيات المباشرة للحرب الإقليمية، إلا أن حجم الإقبال لا يزال محدودًا حتى الآن، نظرا لوجود بعض التخوفات من توجيه الأموال لأي استثمارات بشكل عام.
أضاف أن هذه العوامل تمثل عائقًا مؤقتا أمام تدفق الاستثمارات، متوقعًا أن يشهد السوق زيادة ملحوظة في مشتريات العملاء الخليجيين تصل إلى نحو 50% مقارنة بالمعدلات الطبيعية.
وأوضح المنشاوي، أن الجنسيات الأكثر نشاطًا في السوق المصري تشمل السعوديين والكويتيين والإماراتيين، لافتًا إلى أن الطلب يتركز بشكل أساسي على الوحدات السكنية، خاصة الواقعة في المناطق المطلة على نهر النيل أو القريبة منه، ومنها المعادي والزمالك ووسط البلد.
ويميل العملاء الخليجيون إلى الوحدات الفاخرة ذات المساحات الكبيرة نسبيًا، والتي تدور في حدود 200 متر، مع اختلاف الأسعار بحسب الموقع ومستوى المشروع.
وفيما يتعلق بتأثير التوترات الجيوسياسية، توقع المنشاوي أن يؤدي استمرار الأوضاع الحالية إلى ارتفاع أسعار العقارات نتيجة زيادة تكلفة مواد البناء مدفوعة بارتفاع سعر الدولار، وهو ما قد ينعكس سلبًا على القوة الشرائية للمصريين، مقابل إمكانية زيادة نسبية في القوة الشرائية للعملاء الخليجيين.
أكد المنشاوي، أن مصر تعد من الأسواق الآمنة في المنطقة، ما يعزز فرص جذب شريحة من المستثمرين الخليجيين، الذين قد يتجهون إلى السوق المصري كبديل لأسواق أخرى مثل تركيا أو لندن بالسوق الإمجليزي، في ظل حالة عدم اليقين التي تشهدها بعض الأسواق الإقليمية والدولية.
عبدالمحسن: الخليجيون يفضلون الوحدات الفاخرة بميزانيات تبدأ من 15 مليون جنيه
وقال حمدي عبدالمحسن، مؤسس ومدير شركة حمدي عبد المحسن للاستثمار والتسويق العقاري، إن السوق العقاري المصري مرشح للاستفادة من التوترات الجيوسياسية الحالية، في ظل تزايد توجه الأفراد والشركات الخليجية نحو البحث عن وجهات أكثر أمانًا واستقرارًا، مؤكدًا أن مصر تعد من أبرز هذه الوجهات بحكم موقعها واستقرارها النسبي.
وأوضح أن الإقبال المتوقع لا يشمل جميع أنواع العقارات، بل يتركز في قطاعات محددة، على رأسها الوحدات الإدارية، في ظل اتجاه بعض الشركات الخليجية لإعادة تموضع مقارها أو تشغيل أنشطتها من مصر كبديل مؤقت أو دائم، بما يضمن استمرارية أعمالها في بيئة أكثر استقرارًا.
أضاف عبدالمحسن، أن الطلب من جانب الأفراد الخليجيين يتجه بشكل أساسي نحو الوحدات الجاهزة للتسليم أو القريبة من التسليم، إلى جانب نشاط ملحوظ في سوق الإيجارات، خاصة في ظل تفضيل شريحة من العملاء الإقامة المؤقتة لحين اتضاح الرؤية بشأن الأوضاع في المنطقة، قبل اتخاذ قرارات شراء طويلة الأجل.
وأشار إلى وجود استفسارات فعلية من عملاء خليجيين خلال الفترة الحالية، سواء بهدف نقل أصولهم إلى السوق المصري أو البحث عن فرص استثمارية تحقق عوائد فيما بعد.
وفيما يتعلق بخريطة الطلب، أوضح عبدالمحسن، أن المناطق الساحلية، وعلى رأسها الساحل الشمالي، تأتي ضمن الوجهات الأكثر جذبًا، إلى جانب مناطق غرب القاهرة، خاصة في محيط 6 أكتوبر والشيخ زايد، وكذلك القاهرة الجديدة والعاصمة الإدارية، بحسب طبيعة كل عميل ورغباتة.
أضاف أن العملاء الخليجيين يفضلون في الغالب الوحدات الفاخرة، بميزانيات تبدأ من نحو 15 مليون جنيه، مع تركيز واضح على العقارات القابلة لتحقيق عوائد، أو تلك التي تتمتع بفرص نمو رأسمالي مرتفعة وسهولة إعادة البيع.
أكد عبدالمحسن، أن ثمة تحول ملحوظ أيضًا لدى بعض المستثمرين المصريين بالخارج، الذين بدأوا في إعادة توجيه استثماراتهم من أسواق خارجية إلى السوق المصري، في ظل المتغيرات الحالية.
وفيما يتعلق بالسيناريوهات المستقبلية، توقع عأن يؤدي استمرار التوترات إلى زيادة توجه رءوس الأموال نحو الأسواق الآمنة، وعلى رأسها مصر، باعتبارها وجهة بديلة مقارنة ببعض الأسواق التي شهدت تقلبات و تراجعًا في مستويات الأمان، مؤكدًا أن حركة الاستثمارات عالميًا ترتبط بشكل وثيق بعنصر الاستقرار.
وهذا النشاط المحتمل يصاحبه ارتفاع في تكاليف التشغيل وأسعار العقارات نتيجة الضغوط التضخمية، ما قد يحد جزئيًا من الاستفادة الكاملة من زيادة الطلب.








