تواجه أستراليا أزمة متصاعدة في إمدادات الوقود وسط انخفاض المخزونات وارتفاع المخاوف من احتمال اللجوء إلى تقنين الاستهلاك، مع تزايد الضغوط على محطات التوزيع وظهور نقص فعلي في عدد منها.
وتعتمد البلاد، التي تُعد من أعلى دول العالم في استهلاك الديزل للفرد، بشكل شبه كامل على الواردات لتغطية احتياجاتها من الوقود، في حين لا تنتج محليًا سوى كميات محدودة من البنزين عبر مصفاتين فقط، بينما يتم استيراد ما يصل إلى 90% من احتياجاتها من الوقود المكرر.
وجاءت الأزمة الحالية بعد إغلاق إيران لمضيق هرمز، وهو ما أدى إلى تعطيل نحو خمس الإمدادات العالمية من النفط، الأمر الذي انعكس على المصافي الآسيوية الموردة للسوق الأسترالية ودفعها إلى تسجيل عجز متزايد في الإمدادات.
وتشير بيانات القطاع، إلى أن أستراليا تمتلك مخزونًا استراتيجيًا لا يتجاوز 38 يومًا من البنزين قبل بلوغ مستويات حرجة، و31 يومًا من الديزل، و28 يومًا فقط من وقود الطائرات، ما يزيد من احتمالات الدخول في مرحلة تقنين إذا استمرت الأزمة.
وتنعكس تداعيات النقص بشكل مباشر على قطاعات حيوية، خصوصًا النقل والزراعة، حيث حذر مسؤولون في القطاع الزراعي من أن المزارعين باتوا يواجهون قرارات صعبة بشأن شراء مستلزمات الإنتاج وزراعة المحاصيل للموسم المقبل، في ظل ارتفاع كلفة الوقود وعدم استقرار الإمدادات.
وفي السياق نفسه، وصف مسؤولون في قطاع النقل البري الأزمة بأنها “حالة طوارئ”، مشيرين إلى أن آلاف شركات النقل تواجه ضغوطًا مالية وتشغيلية متزايدة وسط تراجع القدرة على تأمين الوقود.
وعلى الصعيد الاقتصادي العام، سجل مؤشر ثقة المستهلك في أستراليا تراجعًا إلى أدنى مستوى له منذ بدء رصده عام 1972، ما يعكس تنامي القلق من تداعيات أزمة الطاقة على الاقتصاد المحلي.
وتحاول الحكومة الأسترالية احتواء الأزمة عبر تحركات دبلوماسية لتعزيز تدفق الإمدادات، حيث وقعت اتفاقًا مع سنغافورة — أحد أبرز مراكز تكرير النفط في العالم — لضمان استمرار شحنات الوقود، في وقت تعتمد فيه أستراليا بشكل كبير على وارداتها من سنغافورة ودول آسيوية أخرى.
كما أعلنت الحكومة عن إنشاء صندوق بقيمة 2 مليار دولار أسترالي لدعم شركات استيراد الوقود، بهدف تأمين الإمدادات في الأسواق العالمية المتقلبة، مع تعويض الشركات عن فروق الأسعار المرتفعة وتكاليف التخزين.
وفي موازاة ذلك، بدأت الحكومة سحب جزء من المخزون الاستراتيجي لمواجهة نقص المعروض، بينما يجري تطبيق خطة من أربع مراحل تشمل خفض الاستهلاك الطوعي، وصولًا إلى إمكانية فرض تقنين إذا تدهورت الإمدادات إلى مستويات حرجة.
وتأتي هذه التطورات في وقت يشهد فيه السوق المحلي إغلاق عدد من محطات الوقود بسبب نفاد الديزل، مع وصول أسعار الوقود إلى مستويات قياسية، ما يزيد من الضغوط على المستهلكين وقطاع النقل.
ورغم محاولات الحكومة لاحتواء الأزمة، حذر خبراء من أن تداعياتها قد تمتد لفترة طويلة، خاصة مع اقتراب موسم الزراعة الذي يعتمد بشكل أساسي على استقرار إمدادات الوقود.








