سجل سهم شركة “إنتل” الأمريكية للتكنولوجيا قفزة نوعية في بورصة نيويورك، ليتحول إلى أحد أبرز الأسهم أداءً ضمن مؤشر “إس آند بي 500″، بعد سلسلة مكاسب استمرت على مدار 8 جلسات متتالية، عززت قيمتها السوقية بنحو 100 مليار دولار.
وجاءت موجة الأخبار الإيجابية خلال الأسبوعين الماضيين لتعيد إشعال حماس المستثمرين، مع تزايد التوقعات بأن شركة تصنيع الرقائق قد تنجح في تحقيق تحول كبير بعد سنوات من الأداء الضعيف وسط مخاوف من فقدانها ميزتها التنافسية في صناعة أشباه الموصلات.
وسجل السهم أفضل أداء أسبوعي له منذ يناير 2020، وقفز بنسبة 51% خلال آخر 8 جلسات، وهو أعلى ارتفاع من نوعه في فترة مماثلة منذ إدراج الشركة في 1971، بحسب ما نقلته وكالة “بلومبرج” الأمريكية.
وجاءت أحدث موجة صعود بعد إعلان في أوائل أبريل عن اتفاق إنتل على دفع 14.2 مليار دولار لإعادة شراء نصف مصنع في أيرلندا من شركة “أبولو جلوبال مانجمنت”، في خطوة اعتُبرت دليلًا على تقدمها في خطة التحول.
وتلقى السهم دفعة إضافية الأسبوع الماضي بعد إعلان إنتل انضمامها إلى مشروع “تيرافاب” الخاص برجل الأعمال الأمريكي إيلون ماسك، لتطوير أشباه الموصلات لصالح شركات ماسك، “تسلا” للسيارات الكهربائية، و”سبيس إكس” للفضاء، و”إكس إيه آي” للذكاء الاصطناعي.
كما أعقب ذلك التزام من شركة “ألفابت”، المالكة لشركة “جوجل”، باستخدام الأجيال المستقبلية من معالجات “زيون” التابعة لإنتل في مراكز البيانات الخاصة بها.
ودفع هذا الارتفاع مكاسب السهم منذ بداية العام إلى 69%، وذلك بعد قفزة بلغت 84% في العام الماضي بدعم من استثمارات من شركات “إنفيديا”، وسوفت بنك، إضافة إلى الحكومة الأمريكية، والتي تبلغ حصتها حاليًا نحو 27 مليار دولار، أي أكثر من 3 أضعاف استثمارها الأصلي.
وقال محلل الأسواق بن رايتس: “رواية إنتل تواصل التسارع”، مشيرًا إلى أن مكانة الشركة كأصل استراتيجي في مجال المسابك بدأت تترسخ.
ورغم ذلك، لا يزال السهم منخفضًا بنحو 8.9% عن أعلى مستوياته في 2020، مقارنة بارتفاع يزيد على 100% لمؤشر “إس آند بي 500″، مدفوعًا جزئيًا بصعود شركات الذكاء الاصطناعي مثل “إنفيديا” و”برودكوم” و”مايكرون تكنولوجي”.
ولا تزال سوق الأسهم الأمريكية غير مقتنعة بالكامل بأن الأسوأ قد انتهى بالنسبة لإنتل، فمن بين 52 محللًا يتابعون السهم، هناك 10 فقط يوصون بالشراء و6 يوصون بالبيع، وهو معدل أعلى من المتوسط لأسهم المؤشر، كما يبلغ متوسط التوصيات 3.15 من 5، وهو الأضعف بين شركات الرقائق.
ويتم تداول السهم بعلاوة تقارب 27% فوق متوسط السعر المستهدف من قبل المحللين، ما يشير إلى أنه ارتفع بسرعة كبيرة، ويأتي ذلك في وقت يتم فيه تداول السهم عند أكثر من 90 ضعف الأرباح المتوقعة خلال 12 شهرًا، وهو أعلى مستوى له على الإطلاق، وبزيادة تتجاوز 50% عن مستواه خلال فقاعة الدوت كوم، مقارنة بمتوسط يبلغ نحو 21 ضعفًا لقطاع الرقائق.
ومع ذلك، يرى بعض المحللين أن المستثمرين بحاجة إلى تبني نظرة طويلة الأجل، فمن المتوقع أن تسجل إنتل خسارة صافية بنحو 0.17 دولار للسهم هذا العام، قبل أن تتحول إلى أرباح تبلغ 0.33 دولار للسهم في 2027، و2.13 دولار للسهم في 2029.








