قدّر محللون أن العالم تكبد خسائر بلغت أكثر من 50 مليار دولار من النفط الخام الذي لم يُنتج منذ بدء الحرب في 28 فبراير الماضي على مدار نحو 50 يوماً، متوقعين استمرار تداعيات الأزمة لأشهر، بل لسنوات مقبلة.
وأعلن وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، أمس الجمعة، أن مضيق هرمز افتُتح أمام الملاحة الدولية في أعقاب اتفاق وقف إطلاق النار الذي تم التوصل إليه في لبنان. وجاء ذلك في وقت أعرب فيه الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، عن اعتقاده بإبرام صفقة لإنهاء الحرب مع إيران “في القريب العاجل”، رغم أنه لم يفصح عن التوقيت المحدد.
وقالت شركة “كيبلر” لتحليل البيانات النفطية إنه منذ بدء الحرب في أواخر فبراير، تم سحب أكثر من 500 مليون برميل من النفط الخام والمكثفات من السوق العالمية، مؤكدة أن هذا يعد أكبر اضطراب في إمدادات الطاقة في التاريخ الحديث.
وأشارت شركة “وود ماكنزي” إلى أن خسارة 500 مليون برميل من النفط في السوق، تعادل خفض الطلب على الطيران عالمياً لمدة 10 أسابيع، أو منع الحركة المرورية البرية لأي مركبة على مستوى العالم لـ 11 يوماً، أو توقف إمدادات النفط للاقتصاد العالمي لمدة خمسة أيام؛ كما توازي مقدار الطلب على النفط لمدة شهر في الولايات المتحدة، أو أكثر من شهر في جميع أرجاء أوروبا، وفق تقديرات السوق.
وأضافت أن هذه الخسائر تعادل ما يقرب من ست سنوات من استهلاك الوقود بالنسبة للجيش الأمريكي، استناداً إلى الاستهلاك السنوي الذي يصل إلى نحو 80 مليون برميل في العام المالي 2021، أو كميات من الوقود تكفي لتشغيل صناعة الشحن البحري العالمية لنحو أربعة أشهر.
من جانبها، ذكرت وكالة “بلومبرج” الأمريكية أن دول الخليج العربي فقدت نحو 8 ملايين برميل من النفط الخام يومياً في مارس، وهو ما يعادل الإنتاج الإجمالي لشركتي “إكسون موبيل” و”شيفرون” مجتمعتين، وهما من كبريات شركات النفط العالمية.
كما هبطت صادرات وقود الطائرات من المملكة العربية السعودية، وقطر، ودولة الإمارات، والكويت، والبحرين، وسلطنة عمان، من 19.6 مليون برميل في فبراير لتسجل 4.1 مليون برميل في شهري مارس وأبريل مجتمعين، حسب أرقام شركة “كيبلر”.
وتشير تقديرات السوق إلى أنه كان من الممكن أن تكفي خسائر الصادرات لتسيير نحو 20 ألف رحلة ذهاباً وإياباً بين مطاري “جون إف كينيدي” في نيويورك و”هيثرو” في لندن.
ويقول كبير محللي النفط الخام في شركة “كيبلر”، جانيس راوبول، إنه في ضوء متوسط أسعار النفط الخام الذي بلغ حوالي 100 دولار للبرميل منذ بدء النزاع، فإن هذه الكميات المفقودة تمثل نحو 50 مليار دولار من الإيرادات الضائعة؛ ما يعادل انخفاضاً نسبته 1% في الناتج المحلي الإجمالي السنوي لألمانيا، أو ما يقارب الناتج المحلي الإجمالي الكامل لدول مثل لاتفيا أو إستونيا.
وتشير توقعات “كيبلر” إلى أن التعافي من أزمة الطاقة الناجمة عن الحرب قد يستغرق سنوات؛ وعلى الرغم من تصريح عراقجي بأن مضيق هرمز مفتوح، فإنه من المتوقع أن يكون تعافي الإنتاج والتدفقات بطيئاً.
وبينت الشركة أن مخزونات النفط الخام البرية العالمية تراجعت بنحو 45 مليون برميل حتى الآن في أبريل، ومنذ أواخر مارس، بلغت انقطاعات الإنتاج نحو 12 مليون برميل يومياً.
ورجح راوبول أن تستغرق حقول النفط الخام الثقيل في الكويت والعراق من أربعة إلى خمسة أشهر للعودة إلى مستويات التشغيل الطبيعية، مما سيؤدي إلى استمرار سحب المخزونات طوال فصل الصيف.
كما أن الأضرار التي لحقت بطاقة التكرير ومجمع “رأس لفان” للغاز الطبيعي المسال في قطر تعني أن إعادة بناء البنية التحتية للطاقة في المنطقة بالكامل قد تستغرق سنوات.








