سجّل المؤشر القياسي في بورصة لندن للمعادن مستوى قياسياً جديداً خلال تعاملات الأسبوع الماضي، مدفوعاً بارتفاع أسعار الألومنيوم نتيجة مخاوف من نقص حاد ومستمر في الإمدادات العالمية.
وذكرت شبكة “يورونيوز” الأوروبية، في تقرير نشرته اليوم السبت، أن المعادن الصناعية شهدت مكاسب ملحوظة في بورصة لندن للمعادن، ما دفع المؤشر إلى أعلى مستوى له على الإطلاق، وسط قلق متزايد بشأن توفر الألومنيوم بعد تعطل الإنتاج والتوزيع في مناطق رئيسية.
ويتتبع مؤشر بورصة لندن ستة معادن أساسية؛ حيث ارتفع بنحو 12% خلال الأسابيع الأربعة الماضية، ليغلق عند أعلى مستوى قياسي له أول أمس الخميس.
ومن بين تلك المعادن، سجل الألومنيوم -الذي يمتلك الوزن الأكبر في المؤشر ويشكل مع النحاس نحو 75% من قيمته- ارتفاعاً بنحو 15% منذ أواخر فبراير الماضي. وأدت التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط إلى اضطرابات في منشآت الألومنيوم، بما في ذلك تقارير عن تأثر مصاهر في المنطقة، كما ساهم إغلاق مضيق هرمز في خنق الإمدادات العالمية.
وتسببت الأحداث في تعطيل حركة المواد الخام وإجبار الشركات على تعديل عملياتها؛ وحتى مع وجود إشارات إلى احتمال تهدئة التوتر، فإن الآثار المادية والتحديات اللوجستية تشير إلى أن خسائر الإنتاج قد تستمر لبعض الوقت.
ويواجه المشترون في أوروبا وأمريكا الشمالية، الذين يتعاملون بالفعل مع عقوبات وقيود تجارية، منافسة أشد للحصول على الكميات المتاحة، مما أدى إلى انخفاض المخزونات وارتفاع الأسعار.
كما تُبرز التطورات مدى سرعة تأثير الأحداث الجيوسياسية على تدفقات السلع وأسعارها؛ ومع مساهمة الشرق الأوسط بحوالي 9% من إنتاج الألومنيوم العالمي، فإن استمرار الضغط على الإنتاج الإقليمي يشكل تحدياً واضحاً.
وحذّر بنك “جي بي مورجان تشيس” من أن سوق الألومنيوم يتجه نحو ما وصفه بـ “ثقب أسود” في الإمدادات بسبب حجم الخسائر.
وأشار تحليل أصدره البنك إلى أن تصاعد الاضطرابات قد يؤدي إلى عجز حاد وطويل الأمد، وهو من أكبر الاختلالات في الذاكرة الحديثة مقارنة بحجم السوق.
وقد عزز هذا التقييم توقعات استمرار ارتفاع الأسعار خلال الأشهر المقبلة، مع تسعير المتداولين لندرة الحلول القريبة.
كما ساهم النحاس في دعم المؤشر عبر زيادة الطلب، خاصة من الصناعات الآسيوية، ورغم أن تحركات باقي المعادن في المؤشر كانت أكثر هدوءاً، فإن التأثير المشترك للألومنيوم والنحاس كان المحرك الرئيسي لهذا الارتفاع القياسي.
وسيراقب المتداولون والمستخدمون النهائيون في قطاعات مثل صناعة السيارات والبناء تطورات الأوضاع عن كثب؛ ورغم أن أي تهدئة قد تخفف من الضغوط السعرية الفورية، فإن شح الإمدادات في سوق الألومنيوم يشير إلى استمرار ارتفاع التكاليف.








