سجلت مصر تحسناً ملحوظاً فى مستوى شفافية المالية العامة، بعدما ارتفع مؤشر شفافية الموازنة إلى 59 نقطة، خلال عام 2025، مقابل 49 نقطة فى 2023، لتقترب بفارق نقطتين من الحد الدولى البالغ 61 نقطة، اللازم لإتاحة نقاش مجتمعى فعَّال حول السياسات المالية.
وبحسب تقرير «مسح الموازنة المفتوحة 2025»، جاء أداء مصر أعلى من متوسط منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا البالغ 30 نقطة، كما اقتربت من الأردن 62 نقطة، وتفوقت على المغرب 51 نقطة.
ويعكس التقرير اتجاهاً تصاعدياً مستمراً فى شفافية الموازنة؛ حيث ارتفع المؤشر من 16 نقطة فى 2015 إلى 41 نقطة فى 2017، ثم 43 نقطة فى 2019 و2021، قبل أن يصل إلى 49 نقطة فى 2023، ويواصل صعوده إلى 59 نقطة فى 2025، مدعوماً بتحسين إتاحة الوثائق المالية وتطوير محتواها.
«موازنة المواطن» الأعلى تقييماً.. وضعف نسبى فى بيان ما قبل الموازنة
ويعد مؤشر مسح الموازنة المفتوحة (OBS) الصادر عن شراكة الموازنة الدولية (IBP) تقييماً عالمياً مستقلاً لشفافية الموازنة، والرقابة، والمشاركة العامة، ويقيس المسح 8 وثائق أساسية للموازنة، وتشمل بيان ما قبل الموازنة، ومشروع الموازنة، والموازنة المعتمدة، وموازنة المواطن، وتقارير التنفيذ الدورى، ومراجعة منتصف العام، والحساب الختامى، وتقرير الجهاز الرقابى، بالإضافة إلى وحدة جديدة لديون الحكومات.
وأشار التقرير إلى تحسن عدد من الوثائق الرئيسية، حيث سجلت «موازنة المواطن» 75 نقطة، ومشروع الموازنة 59 نقطة، والموازنة المعتمدة 61 نقطة، وتقارير التنفيذ الدورى 70 نقطة، ومراجعة منتصف العام 63 نقطة.
فى المقابل، لا تزال بعض الوثائق بحاجة إلى تطوير، إذ سجل بيان ما قبل الموازنة 39 نقطة، والحساب الختامى 57 نقطة، وتقرير الجهاز الرقابى 48 نقطة، ما يعكس الحاجة إلى تعزيز مستوى الإفصاح والتفصيل.
دعوات لتوسيع الإفصاح وتضمين مؤشرات الأداء والسياسات المالية
وأرجع التقرير تحسن الشفافية إلى عدة إجراءات، من بينها نشر تقرير الجهاز المركزى للمحاسبات إلكترونياً، وإصدار بيان ما قبل الموازنة فى توقيت مناسب، إلى جانب توسيع البيانات المتاحة فى مراجعة منتصف العام، خاصة المتعلقة بالإيرادات والدين العام.
ورغم ذلك، رصد التقرير تراجعاً نسبياً فى بعض جوانب الإفصاح داخل الموازنة المعتمدة، نتيجة تقليص البيانات الخاصة بالإيرادات والدين والمصروفات.
ودعا التقرير إلى تطوير مشروع الموازنة ليشمل بيانات أكثر تفصيلاً عن المركز المالى للدولة، ومؤشرات الأداء، والسياسات المالية المقترحة، إلى جانب الالتزام بإصدار بيان ما قبل الموازنة فى توقيت يسمح بمناقشته قبل إعداد المشروع النهائى.
توصيات بتعزيز المشاركة المجتمعية ودور البرلمان فى الرقابة
كما أوصى بتوسيع المشاركة المجتمعية فى إعداد وتنفيذ الموازنة، وتمكين المواطنين ومنظمات المجتمع المدنى من إبداء آرائهم، فضلاً عن تعزيز الدور الرقابى للبرلمان، وضمان تقديم مشروع الموازنة قبل بداية العام المالى بمدة كافية لمراجعته.
وأكد التقرير، أن استمرار تحسين الشفافية يتطلب توسيع نطاق الإفصاح، وتعزيز المشاركة المجتمعية، وتفعيل الرقابة المؤسسية، بما يدعم كفاءة إدارة المالية العامة ويعزز الثقة فى السياسات الاقتصادية.







