تسعى شركة Karoo Pistachios الجنوب إفريقية إلى زيادة إنتاجها من الفستق، بهدف الاستفادة من الارتفاع الحاد في الأسعار العالمية ومنافسة كبار المنتجين في ظل اضطرابات الإمدادات المرتبطة بالتوترات في إيران والتى ثاني أكبر منتج عالمي.
وشهدت أسعار الفستق المستخدم في صناعات مثل الآيس كريم والشوكولاتة والحلويات، ارتفاعاً إلى أعلى مستوياتها منذ نحو عقد خلال الشهر الجاري، مع تأثر السوق بنقص المعروض نتيجة التطورات الجيوسياسية، في وقت يعاني فيه القطاع بالفعل من قيود في الإمدادات.
ويعوّل المزارعون على الظروف المناخية في منطقة كارو شبه القاحلة في جنوب إفريقيا لتحويل زراعة الفستق إلى صناعة تصديرية واعدة، في مؤشر على كيفية إعادة تشكيل الأزمات الجيوسياسية لسلاسل الإمداد الزراعية وفتح المجال أمام منتجين جدد.
وقال الرئيس التنفيذي للشركة ديفيد مولر إن منطقة كارو تُعد حالياً الوحيدة في إفريقيا التي ثبتت قدرتها على إنتاج الفستق على نطاق واسع، مشيراً إلى أن التجارب في دول أخرى بشمال أفريقيا لم تصل بعد إلى مرحلة الإنتاج التجاري، مما يمنح جنوب أفريقيا أفضلية تنافسية مبكرة.
وأوضح أن إقليم الكاب الشمالي ومحيطه يتميزان بمزيج من المناخ الجاف والمشمس وانخفاض الرطوبة، وهي ظروف مثالية لنمو الفستق، لافتاً إلى أن بلاده تعد بالفعل أكبر منتج عالمي لجوز الماكاديميا وثالث أكبر منتج لجوز البيكان.
وأضاف مولر: “الفستق بطبيعته يتحمل الظروف القاسية، ومناخ منطقة كارو يشبه إلى حد كبير مناخ الشرق الأوسط، ما يضعنا على أعتاب مرحلة نمو وتوسع كبيرة”.
كما شهد الطلب على الفستق زيادة ملحوظة خلال السنوات الأخيرة، مدفوعاً بانتشار منتجات جديدة مثل “شوكولاتة دبي” المحشوة بكريمة الفستق، والتي لاقت رواجاً واسعاً على منصات التواصل الاجتماعي.
وتستهدف الشركة، التي تتخذ من بلدة برييسكا مقراً لها، رفع إنتاجها إلى نحو 60 ألف طن بحلول نهاية العقد المقبل، مقارنة بنحو 20 طناً فقط العام الماضي، وهو ما قد يضع جنوب أفريقيا في المرتبة الرابعة عالمياً بين أكبر مصدّري الفستق، وفقاً لبيانات وزارة الزراعة الأمريكية.
ويقول داعمون للمشروع إن زراعة الفستق قد تشكل محوراً لتطوير قطاع زراعي أوسع في إقليم الكاب الشمالي، حيث تزدهر بالفعل محاصيل مثل الحمضيات والقمح. وتخطط الشركة لتوسيع المساحات المزروعة إلى آلاف الهكتارات، مشيرة إلى أن زراعة نحو ألف هكتار يمكن أن توفر ما لا يقل عن 800 فرصة عمل مباشرة وغير مباشرة في مجالات الزراعة والتصنيع والخدمات اللوجستية، وهو ما يتطلب استثمارات تقارب مليار راند (أى نحو 60 مليون دولار).
ورغم أن بساتين الفستق يمكن أن تظل منتجة لأكثر من 50 عاماً وتحقق هوامش ربح مرتفعة عند نضجها، فإن العوائد تعتمد على استقرار الإنتاج وجودة الصادرات على المدى الطويل، في ظل مخاطر تقلبات العملة والتغيرات المناخية.
وفي هذا السياق، حذر الخبير الاقتصادي كيسي سبريك من شركة “إيه جي كابيتال” من أن التحدي لا يقتصر على خفض التكاليف حالياً، بل يمتد إلى ضمان استدامة الإنتاج وجودته على المدى الطويل.
وللحد من هذه المخاطر، تعمل الشركة على تعزيز جاذبية المشاريع للاستثمار من خلال توزيع متطلبات التمويل على عدة مستثمرين، وبناء سلاسل قيمة متكاملة تشمل المعالجة والتصدير، إلى جانب تطوير نموذج “المزارعين الشركاء” لدمج صغار المزارعين في الإنتاج التجاري.
وأكد مولر أن المشروع يمثل فرصة لتمكين فئات جديدة من دخول هذا القطاع، قائلاً: “لدينا فرصة حقيقية لمنح أشخاص لم تتح لهم الفرصة سابقاً للدخول في مثل هذه الأنشطة الاقتصادية”.








