تُشدد الصين إجراءات الموافقة على الاقتراض من الخارج، مما يدفع بعض الشركات إلى المسارعة لتوفير السيولة مع استحقاق سداد سندات تقارب قيمتها 100 مليار دولار هذا العام.
تستغرق اللجنة الوطنية للتنمية والإصلاح فترة تتراوح بين أربعة إلى ستة أشهر للموافقة على إصدار السندات والحصول على القروض التي تزيد مدتها عن عام واحد، وفقاً لأشخاص مطلعين على الأمر، وهي مدة تعادل ضعف ما كانت عليه في السابق.
قال الأشخاص الذين طلبوا عدم الكشف عن هوياتهم لعدم تخويلهم التحدث علناً، إن العملية قد تمتد في بعض الحالات إلى تسعة أشهر.
رقابة مكثفة على خطط سداد الديون الخارجية في الصين
أضاف الأشخاص أن إطالة أمد الإجراءات تعود إلى أن الجهة التنظيمية تطلب مزيداً من التفاصيل بشأن خطط السداد واستخدام حصيلة الإصدار، وذلك منذ أواخر عام 2025.
لتفادي التخلف عن سداد ديونها الخارجية، تلجأ الشركات الصينية إلى إصدار سندات قصيرة الأجل، ما يزيد من صعوبة تحقيق التوازن بين احتياجات الاستثمار والتدفقات النقدية.
يعكس هذا التشدد تحركاً متصاعداً من جانب اللجنة الوطنية للتنمية والإصلاح للسيطرة على الديون المتزايدة لدى الشركات الضعيفة وكيانات تمويل الحكومات المحلية (LGFVs).
قال الأشخاص إن الموافقة لبعض المقترضين قد تصدر قبل شهر من موعد استحقاق السندات القائمة، مما يتسبب في حالة كبيرة من عدم اليقين لدى المستثمرين. لم تستجب اللجنة الوطنية للتنمية والإصلاح لطلب التعليق على الموضوع.
نشاط قياسي للدين قصير الأجل في الصين
تنعكس تداعيات هذا التشديد في قيام الشركات الصينية بجمع ما لا يقل عن 2.3 مليار دولار حتى الآن هذا العام عبر إصدار سندات خارجية قصيرة الأجل (أقل من 12 شهراً)، وهي أداة لا تتطلب موافقة اللجنة الوطنية للتنمية والإصلاح. ويمثل هذا المبلغ رقماً قياسياً بالنسبة لهذه الفترة.
قال ماهيش أهلوات، رئيس أسواق رأس المال المرتبطة بالأسهم في منطقة آسيا والمحيط الهادئ لدى ” جيه بي مورغان”: “إن مستوى التفاصيل والأسئلة التي تطرحها اللجنة الوطنية للتنمية والإصلاح باتت أكثر كثافة بكثير مما كانت عليه قبل عام”. و”يستغرق حصول الشركة على تلك الموافقة الآن أحيانًا ما بين أربعة وخمسة أشهر”.
قال الأشخاص المطلعون على الأمر إن تشديد الرقابة وتأخر الموافقات أثّرا على كل من كيانات تمويل الحكومات المحلية وغيرها من الشركات على حد سواء.
البنوك المحلية ملاذ بديل للمقترضين في الصين
أضاف الأشخاص أن المقترضين لجأوا أيضاً، بالإضافة إلى تلك السندات الخارجية قصيرة الأجل، إلى القروض البنكية المحلية التي تقع خارج نطاق اختصاص اللجنة الوطنية للتنمية والإصلاح.
شرعت القيادة الصينية خلال العقد الماضي تقريباً في حملة لاحتواء التراكم السريع للديون خارج الميزانية العمومية لدى الحكومات المحلية. وقد لعبت هذه الأدوات التمويلية دوراً محورياً في تمويل بكين لطفرة البنية التحتية بهدف التخفيف من تداعيات الأزمة المالية العالمية عام 2008.
ومع ذلك، فإن بعض الشركات ذات الجدارة الائتمانية القوية أو العاملة في قطاعات تدعمها الدولة، لا تزال تحصل على موافقات بشأن الاقتراض الخارجي من اللجنة الوطنية للتنمية والإصلاح خلال نحو ثلاثة أشهر.
التعجيل لإعادة تمويل القروض في الصين
بسبب طول مدة الحصول على الموافقات، بدأ بعض المقترضين والمقرضين في الإسراع باتخاذ قرارات إعادة التمويل مبكراً بدل انتظار الموعد المعتاد.
على سبيل المثال، اختار فرع أحد البنوك العالمية في هونج كونج تمديد قرض خارجي لعميل محلي قبل موعد استحقاقه بنهاية العام بفترة طويلة.
تسود الضبابية التنظيمية في وقت تترقب فيه الشركات الصينية استحقاق نحو 100 مليار دولار من السندات الخارجية خلال وقت لاحق من هذا العام. وتتزايد ضغوط إعادة التمويل بشكل أكبر في العام المقبل، عندما تبلغ ذروة آجال الاستحقاق 131 مليار دولار.








