رفعت البنوك المركزية حيازاتها من الذهب بأسرع وتيرة منذ أكثر من عام خلال الربع الأول، إذ دعم تراجع الأسعار موجة شراء فاق حجمها الحد الكافي لتعويض مبيعات عدد محدود من المؤسسات.
بلغ صافي مشتريات القطاع الرسمي 244 طناً خلال الأشهر الثلاثة، مقابل 208 أطنان في الربع السابق، وفق تقديرات مجلس الذهب العالمي، وهو هيئة تمثل القطاع. وسجلت بولندا وأوزبكستان والصين أكبر عمليات الشراء حجماً، رغم أن بعض المشتريات الأخرى لم يُفصح عنها.
تقلبات حادة في أسعار الذهب
تذبذبت أسعار الذهب بشكل حاد هذا العام، إذ صعدت إلى مستوى قياسي في أواخر يناير، قبل أن تنخفض في مارس عقب اندلاع الحرب بين الولايات المتحدة وإيران. وضغطت عوامل أخرى على المعدن النفيس، من بينها صعود أسعار الطاقة، ما عزز توقعات إبقاء البنوك المركزية على تكاليف الاقتراض دون تغيير، أو حتى رفعها، لاحتواء التضخم. ويمثل ذلك رياحاً معاكسة للمعدن الأصفر الذي لا يُدر عائداً.
وقال جون ريد، كبير الاستراتيجيين في مجلس الذهب العالمي، ومقره في لندن: “إنها أول مرة منذ فترة نشهد فيها تصحيحاً معقولاً في أسعار الذهب”، وأضاف: “أتاح ذلك للبنوك المركزية التي ربما كانت تتريث، وتترقب هذه الفرصة تحديداً، لدخول السوق واقتناص كميات كبيرة”.
تباين أهداف البنوك المركزية من بيع الذهب
وتبرز القفزة في صافي المشتريات بشكل لافت، لا سيما في ظل خفض عدة بنوك مركزية حيازاتها؛ فانضمت تركيا وروسيا وأذربيجان إلى عدد من البنوك الأصغر وصناديق الثروة السيادية في بيع 115 طناً خلال الفترة بحسب التقديرات. وقد أثارت الإجراءات حينها مخاوف بشأن استمرار إقبال المؤسسات على الذهب، وهو اتجاه شكل قوة دافعة رئيسية لموجة ارتفاع في الأسعار امتدت لسنوات.
كان لكل بنك دوافعه لعملية البيع؛ فسعت تركيا إلى حماية عملتها واقتصادها من تبعات الحرب، وباعت روسيا لتغطية عجز الموازنة، أما في حالة أذربيجان، فكان الهدف خفض الحيازات ضمن الحدود المسموح بها مجدداً.
كان سعر الذهب الفوري أدنى قليلاً من 4600 دولار للأونصة قبيل صدور تقرير مجلس الذهب العالمي. وكانت الأسعار قد بلغت مستوى قياسياً قرب 5600 دولار في 29 يناير، ثم انخفضت 12% خلال مارس، لتسجل أكبر تراجع شهري منذ 2008.
لا يُفصَح عن جزء كبير من مشتريات البنوك المركزية التي تشملها بيانات مجلس الذهب العالمي، ولا تُدرج في إحصاءات صندوق النقد الدولي. وتحسب شركة “ميتالز فوكس” (Metals Focus) الاستشارية المشتريات المقدرة نيابةً عن مجلس الذهب العالمي باستخدام مزيج من البيانات الرسمية والإحصاءات التجارية والبحوث الميدانية.







