كشف تقرير مجلس الذهب العالمى عن اتجاهات الطلب على الذهب خلال الربع الأول من عام 2026، عن استمرار البنوك المركزية حول العالم فى تعزيز احتياطياتها من المعدن النفيس، بعدما أضافت نحو 244 طناً خلال الفترة من يناير إلى مارس.
وأوضح التقرير، أن إجمالى الطلب الفصلى على الذهب، بما فى ذلك التداولات خارج البورصة، ارتفع بنسبة 3% على أساس سنوى ليصل إلى 1231 طناً خلال الربع الأول، مدفوعاً بزيادة الطلب الاستثمارى واستمرار مشتريات البنوك المركزية.
وسجلت القيمة الإجمالية للطلب مستوى قياسياً بلغ 193 مليار دولار، محققة نمواً سنوياً بنسبة 74% مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضى، بدعم رئيسى من الارتفاع الكبير فى الأسعار العالمية، رغم أن نمو الكميات ظل محدوداً.
وأشار التقرير إلى أن مشتريات البنوك المركزية جاءت أعلى من متوسط مشترياتها خلال السنوات الخمس الماضية، وكذلك أعلى من مستويات الربع السابق.
وعلى صعيد الطلب الاستثمارى، ارتفع الإقبال على السبائك والعملات الذهبية بنسبة 42% على أساس سنوى ليصل إلى 474 طناً، مدفوعاً باتجاه المستثمرين الأفراد إلى التحوط فى مواجهة تقلبات الأسواق وتصاعد المخاطر الجيوسياسية.
وتصدرت الصين قائمة الأسواق الأكثر طلباً، حيث قفزت مشتريات السبائك والعملات بنسبة 67% لتسجل 207 أطنان، وهو أعلى مستوى فصلى فى تاريخها، متجاوزة الرقم القياسى السابق المسجل فى الربع الثانى من عام 2013.
كما شهدت أسواق شرق آسيا، خاصة الهند وكوريا الجنوبية واليابان، زيادات ملحوظة فى الطلب، إلى جانب تحسن نسبى فى الولايات المتحدة وأوروبا، حيث ارتفع الطلب على السبائك والعملات بنسبة 14% و50% على التوالى.
وسجلت صناديق الاستثمار المتداولة المدعومة بالذهب المادى أداءً إيجابياً خلال الربع الأول، مع زيادة الحيازات بنحو 62 طناً، بدعم رئيسى من الصناديق المدرجة فى آسيا التى أضافت 84 طناً، رغم تسجيل تدفقات خارجة من بعض الصناديق الأمريكية خلال شهر مارس.
فى المقابل، تراجع الطلب على المجوهرات بنسبة 23% على أساس سنوى ليصل إلى 300 طن، متأثراً بارتفاع الأسعار إلى مستويات قياسية، وهو ما انعكس بوضوح فى الأسواق الرئيسية، حيث انخفض الطلب فى الصين بنسبة 32%، وفى الهند بنسبة 19%، وفى الشرق الأوسط بنسبة 23%.
وعلى جانب المعروض، ارتفع إجمالى الإمدادات العالمية من الذهب بنسبة 2% على أساس سنوى ليصل إلى 1231 طناً، مدفوعاً بتسجيل إنتاج المناجم مستوى قياسياً جديداً خلال الربع الأول، فى حين ارتفعت كميات الذهب المعاد تدويره بنسبة 5% فقط، ما يشير إلى محدودية استجابة المعروض لارتفاع الأسعار.
وقالت لويز ستريت، كبيرة محللى الأسواق فى مجلس الذهب العالمى، إن ارتفاع أسعار الذهب خلال الفترة الأخيرة، إلى جانب تصاعد المخاطر الجيوسياسية، عززا الطلب الاستثمارى على المعدن النفيس، لا سيما فى الأسواق الآسيوية، فى حين واصلت البنوك المركزية دعم السوق من خلال مشترياتها المنتظمة.
وأضافت أن التوقعات تشير إلى استمرار دعم الطلب على الذهب خلال الفترة المقبلة بفعل استمرار التوترات الجيوسياسية، رغم أن بقاء أسعار الفائدة عند مستويات مرتفعة لفترة أطول قد يشكل ضغطاً على الطلب فى بعض الأسواق الغربية.








