تواجه إيران أزمة اقتصادية ومعيشية متفاقمة، في ظل تداعيات الحرب والقيود المفروضة على صادراتها، ما أدى إلى ارتفاع حاد في الأسعار وتزايد البطالة وتراجع القدرة الشرائية للمواطنين.
وتعكس المؤشرات الميدانية تدهور الأوضاع المعيشية، حيث باتت السلع الأساسية تشهد زيادات سريعة في الأسعار خلال فترات قصيرة. فقد ارتفع سعر كرتونة البيض من نحو 250 ألف تومان إلى 520 ألف تومان خلال أسبوعين فقط، فيما زاد سعر كيس الأرز (10 كيلوجرامات) من 2.5 مليون تومان إلى 3.2 مليون تومان، وقفز سعر الدواجن من 220 ألف تومان للكيلوجرام إلى 360 ألف تومان.
وفي ظل هذه الزيادات، لم تعد الأجور تواكب التضخم، إذ يبلغ متوسط الدخل اليومي نحو مليون تومان، وهو ما يكفي بالكاد لتغطية الاحتياجات الأساسية، حيث يضطر بعض المواطنين إلى تخصيص دخل يوم كامل لشراء مواد غذائية محدودة، بحسب تقرير لصحيفة “تليجراف” البريطانية الصادرة اليوم الخميس.
وتشير تقديرات سابقة إلى أن نحو 26 مليون إيراني، أي ما يقارب 30% من السكان، كانوا يعيشون تحت خط الفقر قبل اندلاع الحرب، وسط توقعات بارتفاع هذه النسبة في ظل الأزمة الحالية.
كما يواجه سوق العمل ضغوطًا غير مسبوقة، حيث تقدم نحو 320 ألف شخص بطلبات توظيف خلال يوم واحد عبر إحدى منصات التوظيف، في مؤشر على تصاعد البطالة، خاصة بين فئة الشباب التي تصل معدلاتها، وفق تقديرات محلية، إلى نحو 70%.
وتأتي هذه التطورات في وقت تكبد فيه الاقتصاد خسائر كبيرة نتيجة القيود على صادرات النفط عبر مضيق هرمز، حيث تشير تقديرات إلى أن هذه القيود تكلف إيران ما بين 300 و370 مليون دولار يوميًا من الإيرادات.
وأدت الحرب إلى تعطيل قطاعات اقتصادية واسعة وتضرر البنية التحتية، ما دفع العديد من الشركات إلى تسريح العمال أو تقليص ساعات العمل، في حين أوقفت شركات أخرى دفع الرواتب بشكل مؤقت في ظل تراجع الإيرادات.
وفي موازاة ذلك، ظهرت أسواق موازية لبعض الخدمات، من بينها الإنترنت الدولي، الذي أصبح مكلفًا ويتم تداوله بطرق غير رسمية، في ظل القيود المفروضة على الوصول إلى الشبكة العالمية.
ورغم إعلان الحكومة اتخاذ إجراءات لدعم المتضررين، فإن تنفيذ هذه الخطط لا يزال محدودًا، ما يفاقم من الضغوط على المواطنين.
ويرى مراقبون أن استمرار هذه الأوضاع، دون انفراجة في التوترات أو تحسن في تدفقات الإيرادات، قد يؤدي إلى مزيد من التدهور الاقتصادي والاجتماعي خلال الفترة المقبلة.








