تبحث منصة مواشيك لتداول المواشي، عرضا استثماريا بقيمة 1.5 مليون دولار من إحدى الشركات الإماراتية، حسبما قال لـ”البورصة”، محمد طارق، الرئيس التنفيذي للمنصة.
أضاف طارق، أن المنصة تجري مفاوضات مع جهات تمويلية وصناديق استثمار بالسعودية، ضمن خطتها للتوسع في أسواق الخليج، العام الحالي، خصوصا السوقين الإماراتي والسعودي.
وتُعد «مواشيك»، أول منصة إلكترونية متكاملة لتداول المواشي في مصر، إذ تعمل على ربط جميع أطراف منظومة الثروة الحيوانية، بما يشمل الأطباء البيطريين، وشركات الأعلاف، وموردي أدوات التسمين، والمربين، والتجار، والجزارين، إلى جانب سلاسل توريد الفنادق والمطاعم.
قال طارق، إن المنصة تأسست عام 2023، وتستهدف معالجة أبرز تحديات السوق التقليدي، وعلى رأسها ارتفاع التكاليف اللوجستية، التي تمثل نحو 25% من سعر اللحوم، نتيجة تعدد الوسطاء، وخسائر النقل، وإعادة التغذية لتعويض الأوزان المفقودة أثناء نقل المواشي بين المحافظات والأسواق المختلفة.
وأوضح أن «مواشيك» تعمل كنموذج “Marketplace” أو سوق إلكتروني جامع، وليست كتاجر ماشية تقليدي، إذ تتيح للمزارعين والتجار والمربين عرض الماشية إلكترونيًا وفقًا للموقع الجغرافي والسلالة والوزن والمواصفات المطلوبة، بما يسهم في تحسين شفافية التسعير وتنظيم السوق.
وأشار طارق، إلى أن المنصة تقدم عدة نماذج عمل، من بينها «موا-سوق»، الذي يمثل سوقًا إلكترونيًا بديلًا للأسواق العشوائية التقليدية، ويتيح للمستخدمين تصفح الماشية المتاحة داخل المحافظات المختلفة دون الحاجة إلى الانتقال أو التعامل مع عدد كبير من الوسطاء والسماسرة.

أضاف أن المنصة لا تمتلك مزارع بشكل أساسي، بل تعتمد على شبكة واسعة من المزارع التي يتم التحقق منها عبر فريق طبي متخصص، يضمن جودة التربية والأعلاف والرعاية البيطرية، موضحًا أن الشركة تستهدف بنهاية 2026 ضم 9 مزارع كبيرة تضم أكثر من ألف رأس ماشية لكل مزرعة، إلى جانب عدد من المزارع الصغيرة والمتوسطة.
وفي إطار خدماتها، أطلقت الشركة خدمة «موثق»، وهي خدمة تتيح للأفراد شراء “الأضاحي” و”العقائق”، تحت إشراف كامل من الشركة، بداية من اختيار الماشية سواء الأبقار، الأغنام، الماعز، الجمال، والجاموس، وحتى الذبح والتقطيع والتوصيل.
وأوضح طارق أن الخدمة تتيح للعميل اختيار نوع الذبيحة والوزن وطريقة التقطيع والتغليف، سواء كانت الذبيحة كاملة أو مقسمة وفق طلبات محددة، مع إمكانية تجهيز بعض القطع بشكل منفصل مثل “الإنتركوت” وغيرها من التقطيعات الخاصة.
وأضاف أن «موثق» توفر أيضًا بثًا مباشرًا لعملية الذبح من خلال الموقع الإلكتروني، مع إمكانية متابعة جميع المراحل، بما في ذلك الوزن والتجهيز، لضمان الشفافية وبناء الثقة مع العملاء.
فبعض العملاء يفضلون متابعة خطوات التجهيز عبر تطبيق «واتساب»، إذ يتم إرسال صور وفيديوهات توضح الوزن النهائي وعدد الأطباق والكميات قبل التسليم، مؤكدًا أن الشركة لم تواجه مشكلات تتعلق بثقة العملاء في الأوزان أو الكميات الموردة.
كما تقدم المنصة خدمة «موا-شريك»، التي تتيح شراء أسهم في العجول، كبديل رقمي لنظام «جمعية العجل» التقليدي، حيث يمكن لعدة أفراد الاشتراك في أضحية واحدة مع تقسيم الحصص بشكل واضح ومنظم.
قال طارق إن المنصة ، توفر حلول شراء وتقسيط مرنة للأضاحي والعقائق، إذ تبدأ قيمة السهم في العجول من 14.5 ألف جنيه، فيما تتراوح أسعار الخراف بين 7700 و9 آلاف جنيه وفقًا للوزن والسلالة.
أضاف أن الشركة تتيح أنظمة سداد تمتد حتى 6 أشهر دون فوائد أو مقدم، مع إمكانية اشتراك ما يصل إلى 6 أفراد في الأضحية الواحدة، بما يخفض تكلفة المشاركة إلى نحو 10 آلاف جنيه للفرد.
وأشار طارق، إلى أن الطلب على خدمة العقائق يشهد نموًا ملحوظًا، خاصة مع ارتفاع تكاليف الولادة والإنفاق الأسري، ما يدفع بعض العملاء للاعتماد على التقسيط لتخفيف الضغوط المالية.
وأعلنت «مواشيك» عن تقديم حلول مالية مرنة تستهدف توسيع قاعدة المستفيدين من خدمة تقسيط اللحوم والأضحيات، التي تتيح اشتراك ما يصل إلى 6 أفراد في أضحية واحدة مع تقسيم الحصص بشكل واضح، بما يخفض تكلفة المشاركة لتبدأ من نحو 10 آلاف جنيه للفرد.
وتتضمن الحلول أيضًا إتاحة أنظمة تقسيط دون فوائد ولمدة تصل إلى 6 أشهر، دون مقدم، عبر إجراءات رقمية مبسطة، في خطوة تستهدف تخفيف الأعباء المالية عن الأسر، خاصة في المواسم المرتبطة بزيادة الطلب.
أوضح طارق أن الشركة تمتلك بنية تشغيلية تشمل مقرًا رئيسيًا في القاهرة الجديدة، ومذبحًا داخل منطقة البساتين، ومزرعة في الإسماعيلية، بالإضافة إلى مطبخ مركزي مخصص لعمليات تجهيز اللحوم والتقطيع والتغليف.
وأضاف أن الشركة تمتلك أيضًا مزرعة لتربية المواشي، لكنها لا تعتمد على التجارة المباشرة كمصدر رئيسي للنشاط، وإنما على فكرة السوق الرقمية التي تجمع مختلف الأطراف داخل القطاع.
وعلى صعيد الأداء المالي، أشار طارق ، إلى أن إجمالي استثمارات الشركة تجاوز 30 مليون جنيه، موضحًا أن رأسمال الشركة عند التأسيس بلغ 10 ملايين جنيه، مع إعادة ضخ الأرباح وزيادات رأسمالية متتالية لدعم خطط التوسع والتشغيل.
وبلغت القيمة السوقية التقديرية للشركة ، نحو 130 مليون جنيه قبل عام ونصف العام تقريبًا، إذ ما تزال تعتمد حتى الآن على التمويل الذاتي دون دخول مستثمرين خارجيين بشكل رسمي.
أكد طارق، أن الشركة لم تبدأ بعد في تحصيل رسوم اشتراك من المزارع، رغم تحديدها مبدئيًا عند 300 جنيه شهريًا مقابل عرض المواشي على المنصة، مشيرًا إلى أن الإيرادات الحالية تعتمد بصورة أساسية على بيع المواشي وخدمات الأسهم والعقائق والتجهيزات المرتبطة بها.
وأوضح أن مجانية الاشتراك الحالية تستهدف جذب أكبر عدد من المزارع والمربين وتوسيع قاعدة المعروض على المنصة خلال المراحل الأولى من التشغيل.
وفيما يتعلق بخطط التوسع، أوضح طارق، أن المنصة متاحة حاليًا على مستوى الجمهورية، مع خطة للتوسع في 6 محافظات بصعيد مصر خلال 2026، بدءًا من الفيوم وحتى أسيوط، بهدف زيادة انتشار الخدمات والوصول إلى مناطق تربية المواشي الرئيسية.
أضاف أن الشركة تُجري أيضًا مناقشات مع جهات استثمارية وصناديق “Capital Ventures” في السعودية لاستكشاف فرص التمويل والتوسع في السوق السعودي، الذي وصفه بأنه سوق مرتفع الاستهلاك للحوم ويشهد منافسة قوية.
أشار طارق، إلى وجود فروق واضحة بين طبيعة السوق المصري وأسواق الخليج، خاصة الإمارات والسعودية، موضحًا أن السوق المصري ما يزال يعاني من العشوائية وضعف التنظيم واعتماده الكبير على الوسطاء والأسواق التقليدية، وهو ما تحاول «مواشيك» معالجته عبر الرقمنة وتنظيم عمليات البيع والشراء والتوريد.
وصف طارق، الأسواق الخليجية بأنها أكثر استهلاكًا للحوم وتمتلك قوة شرائية أعلى، لكنها في الوقت نفسه شديدة التنافسية وتحتاج إلى نماذج تشغيل مختلفة وأكثر تطورًا، وهو ما تعمل الشركة على دراسته قبل اتخاذ قرار التوسع الخارجي النهائي.
ويرى طارق أن التحدي الأكبر الذي يواجه القطاع، يتمثل في غياب التنظيم داخل سوق الماشية المصري، موضحًا أن السوق ما زال يعتمد بدرجة كبيرة على العلاقات التقليدية والوسطاء، وهو ما يصعّب على المشترين الوصول السريع إلى المواصفات المطلوبة.
وأشار إلى أن «مواشيك» تعمل حاليًا على تطوير آليات توريد تتيح للمزارع تسجيل احتياجاتها من السلالات والأوزان المختلفة، بينما يقوم فريق التوريد بالشركة بتوفيرها خلال فترات قصيرة.
كما تخطط الشركة لإطلاق برامج توعية وتدريب للفلاحين والمربين حول كيفية استخدام منصة «موا-سوق» والاستفادة من الأدوات الرقمية، بما يسهم في دمج القطاع غير الرسمي داخل منظومة أكثر تنظيمًا.
أضاف أن الشركة تستهدف أيضًا التوسع في قطاع الشركات “B2B”، عبر تقديم عروض للعاملين بالشركات لشراء الأضاحي والعقائق بالتقسيط والخصومات.
وكشف عن تعاون سابق مع نقابة العاملين بهيئة النقل العام لتوفير لحوم بأسعار مخفضة تصل إلى 25% مقارنة بالسوق، مع إمكانية التقسيط لمدة 6 أشهر دون فوائد، إلى جانب استهداف الشركات لتقديم حلول شراء جماعي للموظفين.
وأوضح أن الطلب على خدمات المنصة ارتفع بنسبة 50% خلال العام الحالي مقارنة بالعام الماضي، مشيرًا إلى تنفيذ ما بين 300 و500 عملية بيع، وخدمة أكثر من 1500 أسرة خلال عام ونصف العام، مع استهداف الوصول إلى 1000 عملية بنهاية 2026







