حافظت مصر على حضورها ضمن أكبر أسواق الاندماجات والاستحواذات فى منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا خلال الربع الأول من عام 2026، رغم التباطؤ الحاد الذى أصاب أنشطة بنوك الاستثمار والطروحات العامة وصفقات الدمج والاستحواذ على مستوى المنطقة، فى ظل استمرار الضغوط المرتبطة بارتفاع تكلفة التمويل عالميًا وتزايد حالة الحذر لدى المستثمرين.
وكشف تقرير “مراجعة الخدمات المصرفية الاستثمارية فى الشرق الأوسط وشمال أفريقيا” الصادر عن “إل إس جى داتا اناليتكس”، أن مصر سجلت صفقات استحواذ بقيمة 360.7 مليون دولار خلال الأشهر الثلاثة الأولى من العام الحالي، لتحتل المركز الخامس بين أكبر الأسواق المستهدفة بصفقات الاستحواذ فى المنطقة.
كما سجلت السوق المصرية طروحات بقيمة 27.9 مليون دولار خلال الفترة نفسها عبر طرح شركة “جورميه إيجيبت” فى البورصة المصرية.
ورغم تراجع قيمة صفقات الاستحواذ فى مصر بنسبة 65% مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضى، فإن السوق المحلية ظلت ضمن أكثر الأسواق نشاطًا فى المنطقة، مستفيدة من استمرار اهتمام المستثمرين بالأصول المصرية والقطاعات الاستهلاكية والخدمية، إلى جانب استمرار خطط التوسع وإعادة الهيكلة لدى بعض الشركات.
وبحسب التقرير، شهدت منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا تراجعًا حادًا فى مختلف أنشطة بنوك الاستثمار خلال الربع الأول من 2026، إذ انخفضت رسوم بنوك الاستثمار إلى 331.1 مليون دولار، بتراجع 32% مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضى، لتسجل أدنى مستوى لها منذ عام 2024.
وجاء هذا التراجع مدفوعًا بانخفاض نشاط صفقات الدمج والاستحواذ والطروحات العامة فى أسواق المال، حيث هبطت رسوم الاستشارات المرتبطة بصفقات الاستحواذ المكتملة بنسبة 76% لتصل إلى 35.4 مليون دولار فقط، وهو أدنى مستوى فصلى منذ عام 2021.
كما تراجعت رسوم الاكتتابات فى أسواق الدين بنسبة 15% إلى 139.2 مليون دولار، فيما انخفضت رسوم الطروحات المرتبطة بالأسهم بنسبة 42% لتسجل 40.4 مليون دولار، وهو أدنى مستوى خلال عامين.
فى المقابل، ارتفعت رسوم القروض المجمعة بنسبة 10% إلى 116.1 مليون دولار، مسجلة أقوى أداء فصلى منذ عام 2022، بما يعكس استمرار اعتماد الحكومات والشركات على أدوات التمويل المصرفى التقليدية فى ظل تباطؤ أسواق الأسهم والاستحواذات.
وأشار التقرير إلى أن الإمارات استحوذت على 44% من إجمالى رسوم بنوك الاستثمار المحققة فى المنطقة خلال الربع الأول من العام، تلتها السعودية بنسبة 29% ثم قطر بنسبة 12%. كما تصدر بنك جى بى ورجان قائمة المؤسسات الأكثر تحقيقًا للرسوم بإجمالى 29.6 مليون دولار وبحصة سوقية بلغت 9%.
وعلى مستوى نشاط الاندماجات والاستحواذات، أظهرت البيانات تراجع قيمة الصفقات المعلنة التى تضمنت أطرافًا من الشرق الأوسط وشمال أفريقيا إلى 18.8 مليار دولار فقط خلال الربع الأول من 2026، بانخفاض 74% مقارنة بالفترة نفسها من العام السابق، بينما انخفض عدد الصفقات بنحو 9%.
كما هبطت قيمة الصفقات التى استهدفت شركات وأصولًا داخل المنطقة إلى 4.6 مليار دولار فقط، بتراجع سنوى بلغ 90%، لتسجل أدنى مستوى للربع الأول خلال عشر سنوات.
وتراجعت كذلك قيمة الصفقات الخارجية للشركات الإقليمية بنسبة 55% إلى 11.5 مليار دولار، وهو أدنى مستوى خلال عامين، وسط تباطؤ شهية المستثمرين وارتفاع أسعار الفائدة عالميًا.
وجاءت الإمارات فى صدارة الدول المستهدفة بصفقات الاستحواذ خلال الربع الأول من العام بقيمة بلغت 2.7 مليار دولار، تلتها السعودية بـ847.3 مليون دولار، ثم مصر بقيمة 360.7 مليون دولار، فالمغرب بقيمة 293.5 مليون دولار.
وأوضح التقرير ، أن قطاع الطاقة والمرافق كان الأكثر نشاطًا فى صفقات الاستحواذ بالمنطقة خلال الربع الأول من العام الحالي، بعدما استحوذ على 34% من إجمالى قيمة الصفقات، مدعومًا بصفقة بيع “دبى القابضة” حصتها البالغة 24% فى شركة “إمباور” إلى هيئة دبى للكهرباء والمياه .
كما جاءت قطاعات الخدمات المالية والصناعات فى المراكز التالية من حيث قيمة الصفقات، بينما سجل قطاعا التكنولوجيا والخدمات المالية أكبر عدد من العمليات المنفذة خلال الفترة.
وضمت قائمة أكبر الصفقات المنفذة فى المنطقة خلال الربع الأول استحواذ مجموعة مستثمرين على شركة “أثورا هولدنج” بقيمة تجاوزت 4 مليارات دولار، بالإضافة إلى صفقة استحواذ “إى بوينت زيرو هولدنج” على شركة “ترافيرس ميدستريم بارتنرز” الأمريكية بقيمة 2.25 مليار دولار، وصفقة استحواذ شركة البحرين للألمنيوم بي إس سي على شركة “ألمنيوم دانكيرك” الفرنسية بقيمة 2.2 مليار دولار.
وفى أسواق المال، أظهر التقرير تراجعًا حادًا فى نشاط الطروحات العامة وزيادات رؤوس الأموال، إذ بلغت قيمة إصدارات الأسهم والطروحات المرتبطة بها فى المنطقة نحو 427.9 مليون دولار فقط خلال الربع الأول من 2026، بانخفاض 91% مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضى، لتسجل أبطأ بداية سنوية منذ عام 2011.
كما انخفض عدد الإصدارات بنسبة 69% إلى خمس عمليات فقط خلال الربع الأول، مقارنة بمعدلات أعلى بكثير خلال السنوات الماضية.
وسجلت المنطقة أربع طروحات عامة أولية فقط خلال الفترة، مقارنة بـ12 طرحًا فى الربع الأول من 2025، بإجمالى حصيلة بلغت 296.6 مليون دولار، وهو أدنى مستوى للطروحات الفصلية منذ عام 2018.
وكان أكبر طرح فى المنطقة خلال الربع الأول لشركة “تروللى للتجارة العامة” الكويتية، والذى جمع 194.1 مليون دولار فى بورصة الكويت خلال مارس الماضى.
وشهدت السوق المصرية تنفيذ طرح شركة جورميه إيجيبت فى البورصة المصرية خلال فبراير 2026 بقيمة بلغت 27.9 مليون دولار، ليصبح أحد الطروحات الخمسة المنفذة على مستوى المنطقة خلال الربع الأول من العام.
وأظهرت البيانات أن قطاع التجزئة كان الأكثر نشاطًا فى أسواق الأسهم بالمنطقة، بعدما جمع نحو 289 مليون دولار بما يمثل 68% من إجمالى الطروحات المنفذة خلال الفترة.
كما تصدرت إى إف جى هيرمس ترتيب مديرى الطروحات فى منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا خلال الربع الأول من العام بحصة سوقية بلغت 29.2%، بعدما أدارت طروحات بقيمة 125 مليون دولار، لتواصل تعزيز حضورها فى أسواق المال الإقليمية رغم التراجع الحاد فى نشاط الطروحات.
وفى سوق أدوات الدين، بلغت قيمة إصدارات السندات فى المنطقة نحو 48.1 مليار دولار خلال الربع الأول من 2026، بتراجع 12% مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضى، بينما انخفض عدد الإصدارات بنسبة 11%.
واستحوذت السعودية على 58% من إجمالى حصيلة السندات المصدرة فى المنطقة خلال الربع الأول، تلتها الإمارات بنسبة 27% ثم قطر بنسبة 6%. كما شكلت المؤسسات المالية نحو 44% من إجمالى الإصدارات، بينما مثلت الحكومات والهيئات السيادية نحو 33%.
وأشار التقرير إلى أن إصدارات الصكوك الإسلامية بالمنطقة سجلت 14.6 مليار دولار خلال الربع الأول من العام، بانخفاض 17% على أساس سنوى، لتشكل نحو 30% فقط من إجمالى إصدارات السندات، وهى أدنى نسبة خلال ثلاث سنوات.
وتصدر بنك اتش إس بي سي هولدينج ترتيب مديرى إصدارات السندات والصكوك الإسلامية خلال الربع الأول من 2026، بعدما شارك فى عمليات تجاوزت قيمتها 4 مليارات دولار.
كما أظهرت بيانات مصفوفة الصفقات أن مصر سجلت رسوم بنوك استثمار بقيمة 12.8 مليون دولار خلال الربع الأول من العام، بانخفاض 60% مقارنة بالفترة نفسها من 2025، فيما بلغت حصيلة الطروحات فى سوق الأسهم المصرية 27.9 مليون دولار خلال الفترة نفسها.
وفى المقابل، غابت مصر تمامًا عن إصدارات الدين الإقليمية خلال الربع الأول، بعدما تراجعت قيمة الإصدارات إلى صفر مقارنة بمستويات مسجلة فى العام الماضى.
ويعكس أداء أسواق المنطقة خلال الربع الأول من 2026 استمرار حالة الحذر بين المستثمرين والمؤسسات المالية، فى ظل ارتفاع تكلفة التمويل عالميًا، وتباطؤ نشاط الطروحات والاستحواذات، بجانب استمرار التوترات الجيوسياسية والتقلبات الاقتصادية، وهو ما دفع العديد من الشركات إلى تأجيل صفقات كبرى وإعادة تقييم خطط التوسع والاستثمار خلال الفترة الحالية.







