أكد رئيس الهيئة العامة للرقابة المالية الدكتور إسلام عزام، أن الهيئة تولي اهتمامًا كبيرًا بقطاع الاستثمار المباشر ورأس المال المخاطر، باعتباره أحد محركات التنمية الاقتصادية وتمويل الشركات وتحفيز ريادة الأعمال.
وأشار إلى أن الهيئة تعمل بصورة مستمرة على تطوير البيئة التشريعية والتنظيمية، بما يحقق التوازن بين استقرار الأسواق وحماية حقوق المتعاملين من جهة، وتعزيز جاذبية الاستثمار وزيادة تنافسية السوق المصرية من جهة أخرى.
جاء ذلك خلال لقاء الدكتور إسلام عزام، مع أعضاء الجمعية المصرية للاستثمار المباشر ورأس المال المخاطر EPEA، بمشاركة عدد من رجال الأعمال وممثلي صناديق الاستثمار وبنوك الاستثمار وخبراء الاقتصاد والقانون والمحاسبة؛ لبحث مقترحات تطوير بيئة الاستثمار وتعزيز جاذبية السوق المصرية أمام الاستثمارات المحلية والأجنبية.
وقالت الهيئة، في بيان اليوم الاثنين، إن اللقاء يأتي ضمن سلسلة اجتماعات موسعة يعقدها رئيس الهيئة مؤخرًا مع الجهات الفاعلة في السوق، شملت قطاعات مختلفة من المستثمرين وشركات التأمين وصناديق التأمين الخاصة وشركات التمويل العقاري وتمويل المشروعات المتوسطة والصغيرة ومتناهية الصغر، إلى جانب شركات التأجير التمويلي والتخصيم والمهن الفنية المعاونة.
وأضافت أن هذه اللقاءات تأتي في إطار حرص الهيئة على تنشيط قنوات التواصل المباشر مع مختلف أطراف الأسواق المالية غير المصرفية، وتبني نهج يقوم على الحوار المؤسسي والاستماع إلى مختلف الرؤى والمقترحات الداعمة لتطوير بيئة الأعمال، وتعزيز تنافسية القطاعات الخاضعة لرقابة الهيئة، ورفع كفاءتها بما يدعم الاستثمار والنمو الاقتصادي.
وشدد رئيس الهيئة على أهمية تعميق دور سوق رأس المال كمنصة فعالة لتمويل الشركات وتوفير آليات متنوعة للتخارج، بما يسهم في جذب مزيد من الاستثمارات المحلية والأجنبية، مؤكدًا استمرار العمل على تطوير الأطر التنظيمية وفق أفضل الممارسات الدولية لتعزيز عمق السوق وسيولته.
وأشار رئيس الهيئة العامة للرقابة المالية إلى النمو الملحوظ الذي حققته البورصة المصرية خلال الربع الأول من عام 2026، حيث ارتفعت القيمة الإجمالية للتداولات إلى أكثر من 6 مليارات جنيه، بمعدل نمو بلغ 41.2% مقارنة بالربع الأول من عام 2025.
وأوضح أن قيم وأحجام التداول شهدت نموًا واضحًا خلال شهر أبريل 2026، إذ ارتفعت القيمة الإجمالية لتداولات الأوراق المالية المقيدة وغير المقيدة لتسجل نحو 2.198 تريليون جنيه، مقارنة بنحو 1.243 تريليون جنيه خلال أبريل 2025، بمعدل ارتفاع بلغ حوالي 76.9%، فيما سجل رأس المال السوقي نحو 3.7 تريليون جنيه بنهاية أبريل الماضي.
ولفت عزام إلى ارتفاع أعداد المكودين الجدد بنسبة 215% خلال الربع الأول من العام الجاري مقارنة بالفترة نفسها من العام السابق، بينما بلغ عدد المكودين الجدد خلال شهر أبريل نحو 64 ألف مكود، مقارنة بنحو 31 ألف مكود خلال أبريل 2025، بمعدل زيادة بلغ 110%.
وأكد أن الطفرة التي شهدتها مصر على مستوى التحول الرقمي واستخدام التكنولوجيا في الأنشطة المالية غير المصرفية، داعيًا المستثمرين إلى تكثيف العمل على إدماج التكنولوجيا المالية في الأنشطة الاستثمارية المختلفة، بالتوازي مع الاستفادة من الأطر التشريعية والتنظيمية الجديدة في قطاعي التأمين والتمويل.
وأشار إلى أهمية استحداث أنشطة وآليات وأدوات استثمارية جديدة تدعم تنوع السوق وتواكب احتياجات مختلف القطاعات الاقتصادية، موضحًا أن ذلك يستدعي تعزيز التعاون بين الهيئة وأطراف السوق في زيادة الوعي العام بأهمية الأسواق المالية غير المصرفية، وتدريب العاملين في القطاعات المختلفة ورفع كفاءتهم.
ونوّه رئيس الهيئة بالمشاركة المتنامية للشباب في مجالات الاستثمار المختلفة، وعلى رأسها صناديق الذهب، حيث تجاوزت نسبة حملة الوثائق من الفئات العمرية الأصغر حتى 40 عامًا نحو 80% حتى الآن، وهو ما يعكس تعطش المستثمرين الجدد للأدوات الاستثمارية المبتكرة، ويؤكد ضرورة إدماج التكنولوجيا المالية والتوعية المستمرة في مختلف الأنشطة.
وأعرب عزام عن انفتاح الهيئة الكامل على جميع المقترحات والرؤى الخاصة بتطوير وتحديث الأطر التنظيمية والتشريعية، بما يعزز جاذبية وعمق السوق، ويسهم في إزالة أي عوائق أمام تنشيط الاستثمارات، وزيادة معدلات النمو في أنشطة الاستثمار المباشر ورأس المال المخاطر خلال الفترة المقبلة.
وشهد اللقاء مناقشة عدد من المحاور الرئيسية المرتبطة بتطوير بيئة الاستثمار، وفي مقدمتها استعراض الإطار القانوني والتنظيمي من منظور مقدمي الخدمات والاستشاريين القانونيين والمحاسبيين، ودور كل طرف في تعزيز كفاءة السوق.
وتناولت المناقشات التوازن المطلوب بين الحفاظ على جاذبية القيد في سوق رأس المال وتشجيع الشركات على الطرح والتداول، إلى جانب فرص تنشيط السوق الثانوية لتداول أدوات الدين وإتاحتها للأفراد، وآليات التنفيذ، ودور صانع السوق في دعم كفاءة تداول أدوات الدخل الثابت، وسبل زيادة عمليات التوريق، وتأثير ذلك على شركات التمويل والأنشطة المرتبطة بها.
كما عرض أعضاء الجمعية عددًا من المقترحات التشريعية والحوافز المطلوبة لزيادة معدلات قيد الشركات بالبورصة المصرية وتنشيط التداول، بما يعزز دور السوق كأداة فعالة لتخارجات الاستثمار المباشر، إلى جانب بحث أسباب محدودية تنفيذ تلك التخارجات عبر البورصة وسبل تحفيزها خلال الفترة المقبلة، خاصة في ضوء نجاح تجربة قيد شركات ذات غرض الاستحواذ في سوق رأس المال المصري خلال الفترة الماضية.
من جانبه، أكد أيمن سليمان، رئيس الجمعية المصرية للاستثمار المباشر ورأس المال المخاطر، أهمية استمرار الحوار والتنسيق مع الهيئة العامة للرقابة المالية، مشيدًا بانفتاح الهيئة على مناقشة التحديات والاستماع إلى رؤى ومقترحات السوق.
وأشاد الحاضرون بالتعاون والتنسيق بين الهيئة والأطراف المعنية، وسرعة استجابة الهيئة للشكاوى، ومر








